جوائزها بملايين الدولارات.. كيف تحولت الرياضات الإلكترونية من مضيعة للوقت إلى مصدر ربح؟

حفل افتتاح بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية في قطر (الجزيرة)
حفل افتتاح بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية في قطر (الجزيرة)

محمد السيد-الجزيرة نت

ينفق الكثيرون قدرا من مالهم لممارسة الرياضات الإلكترونية بقصد التسلية والاستمتاع وتمضية الوقت، غير أن هذه الرياضات -التي يمارسها المراهقون من خلف شاشات الحاسوب والهواتف المحمولة- صارت مصدرا للربح وجمع الثروات مع ظهور جيل جديد من الألعاب المتطورة عبر الإنترنت.

وبينما كان ينظر الكثيرون للرياضات الإلكترونية (e-sport) باستخفاف، يتم تنظيم بطولات عالمية لها وترصد جوائز بالملايين مما ساهم في زيادة شعبيتها وعدد محترفيها حتى أصبحت الجامعات تخصص منحا دراسية ومناهج مختصة بمجال الألعاب الإلكترونية، وبات الأهالي يدفعون أبناءهم ليكونوا لاعبين محترفين بهذا المجال.

 

وتحوز الرياضات الإلكترونية التي تحاكي الواقعية اهتمام الأندية والمنظمات الرياضية وغير الرياضية، وهو ما ظهر جليا خلال افتتاح بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية "أسباير ويغا" على ملعب خليفة الدولي التي تنظمها مؤسسة أسباير زون بالشراكة مع شركة تركستون كابيتال العالمية على مدار ثلاث سنوات حتى عام 2022.

بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية في قطر تقام على أربع مراحل(الجزيرة)

أربع مراحل للبطولة
تجذب بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر 2.3 مليار شخص من هواة الألعاب الإلكترونية، ويشمل برنامجها هذا العام أربع مراحل أساسية: أولها حفل الافتتاح الذي أقيم في ملعب خليفة الدولي، وثانيتها منافسات "أبطال ويغا" التي ستقام في مارس/آذار المقبل، وثالثتها مسابقة عالمية عبر الإنترنت بإطلاق "ألعاب ويغا العالمية" ابتداء من سبتمبر/أيلول، والرابعة النهائي الكبير في ديسمبر/كانون الأول.

ويعتبر محمد الكواري رئيس التسويق التنفيذي بمؤسسة أسباير زون أن الرياضات الإلكترونية أصحبت اليوم واقعا ملموسا وأنها تحولت من الهواية إلى الاحترافية، وأن النظرة إليها اختلفت تماما فى الوقت الراهن مقارنة بالماضي.

ويقول الكواري للجزيرة نت إن صناعة الرياضات الإلكترونية في الوقت الحالي تعتبر من أكثر الصناعات الواعدة التي تحقق نموا سنويا يصل إلى 40% وتجتذب العديد من الفئات، ويتم إنشاء اتحادات رسمية لها في العديد من الدول الآن مما يوضح الاهتمام العالمي ببطولات الألعاب الإلكترونية التي تشهد تطورا منقطع النظير.

وتسعى مؤسسة أسباير زون عبر استضافة هذا الحدث العالمي إلى خلق نمط حياة صحي يناسب ممارسي الألعاب الإلكترونية، ويهدف إلى تجنيبهم الآثار السلبية الموجودة وتعزيز إيجابياتها خاصة ما يتعلق بتفريغ طاقات الشباب وإشباع هواياتهم عبر المحاكاة في الواقع الافتراضي، كما يقول رئيس التسويق التنفيذي.

ويضيف الكواري أن الرياضات الإلكترونية باتت تنافس الرياضات التقليدية في عدد الممارسين والمشاهدين وحتى الرعاة الرسميين، وأن استضافة هذا الحدث من شأنه أن يعزز مكانة قطر كوجهة رياضية جاذبة لمثل هذه الاستثمارات الرياضية والترفيهية والسياحية الضخمة، خاصة أن جوائزه المالية تتراوح بين عشرة و15 مليون دولار.

الكواري: الرياضات الالكرترونية أصبحت واقعا ملموسا(الجزيرة)

150 مليار دولار
تشير الإحصائيات إلى أن الأموال التي أنفقها اللاعبون على الرياضات الإلكترونية العام الماضي بلغب 150 مليار دولار، ويتوقع أن يصل حجم سوق صناعة الألعاب الإلكترونية إلى نحو ثلاثمئة مليار عام 2025 في ظل النمو المتزايد للأرباح الناتج من توفير ترقيات داخل الألعاب وتحسينات تتطلب من اللاعبين دفع مزيد من الأموال.

أما الشيخ علي بن عبد الرحمن آل ثاني (أحد أشهر اللاعبين في قطر) فيرى أن ممارسة الرياضات الإلكترونية مكلفة، وتحتاج إلى مبالغ ضخمة للمشاركة في بطولات المحترفين العالمية، ويقول إن رئيس أي ناد يحتاج إلى ما لا يقل عن سبعين ألف دولار شهريا للإنفاق على فريق مكون من خمسة لاعبين فقط.

وبدأ ممارسة هذه الألعاب وهو في السابعة لإشباع هوايته، وشارك في بعض البطولات العالمية مثل بطولة رومانيا لكنه أخفق في احترافها عالميا بسبب عدم وجود اتحاد قطري لهذه الرياضات الذي يمثل أحد الشروط للمشاركة بالبطولات العالمية.

ويملك علي آل ثاني -الذي لم يتجاوز العشرينات من عمره- أكثر من 15 ألف ساعة من الممارسة على الألعاب الإلكترونية المختلفة بما يوازي عامين كاملين، لكنه يشدد على أن معدل الممارسة الرسمي في الأكاديميات للتدريب حاليا يصل إلى 12 ساعة يوميا.

ويوضح للجزيرة نت أن الرياضات الإلكترونية تحولت من وسيلة للمتعة وهدر الوقت إلى مهنة يجني من ورائها الكثير من الأموال، وهو ما رفعها إلى درجة الاحتراف وساعد على انتشارها بصورة كبيرة خاصة أنها تجذب كل الفئات بداية من الأطفال الصغار ومرورا بالمراهقين والشباب والكبار أيضا، بل قد تحولت من الهواية إلى الاحتراف.

علي آل ثاني أحد أبرز ممارسي الألعاب الإلكترونية في قطر (الجزيرة)

الإدمان على اللعب
لا يخلو عالم الرياضات الإلكترونية من المنتقدين الذين وصفوها بأنها تتسبب بالإدمان أكثر من المخدرات بيد أنها تمثل للاعبين الشباب الموهوبين فرصة للانطلاق في صناعة تقدر قيمتها بمليار دولار تقريبا مثل الأميركي كايل غيرسدورف الذي أصبح مليونيرا وهو لا يزال طالبا بالمرحلة الثانوية ولا يتجاوز عمره 16 عاما بعدما فاز بلقب بطولة كأس العالم للعبة "فورتنايت" التي يمثل مجموع جوائزها ثلاثين مليون دولار، وتبلغ قيمة جائزة المركز الأول ثلاثة ملايين.

ويعتبر محمد الرميحي (أول من نظم بطولة محلية للألعاب الإلكترونية في قطر) أن أي شيء في التكنولوجيا يمكن استخدامه بطريقة مفيدة أو سيئة، وأن الرياضات الإلكترونية في قطر تحتاج بصورة ملحة إلى إنشاء اتحاد يعمل على تنظيم ساعات الممارسة وتوعية ممارسي هذه الرياضات خاصة بعدما باتت صناعة ضخمة بملايين الدولارات تجذب الكثير من اللاعبين والمدربين الراغبين في الكسب.

وقطر مليئة بالمواهب والقدرات العالية في مجال الرياضات الإلكترونية، لكن -كما يقول الرميحي للجزيرة نت- ينقصهم الدعم والتوجيه، ويضيف "بدلا من أن يلعب الطفل من أجل المتعة أو بلا هدف يجب أن يجد من يحتويه ويجعله يلعب بطريقة سليمة ويدخل عالم الاحتراف".

وتقام بطولات مختلفة للألعاب الإلكترونية في قطر منذ أواخر التسعينيات بجهود شخصية بهدف التحدي بين الشباب بعضهم البعض، ويرى عشاق ومحبو الرياضات الإلكترونية فرصة في بطولة كأس العالم التي تستضيفها الدولة فرصة لإنشاء اتحاد أو مؤسسة ترعى هذه النوعية من الرياضات.

 
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة