في السودان.. ملوك الغابة تموت جوعا

محاولات اسعاف اللبوة قبل نقلها لمركز علاجي - مواقع تواصل
محاولات إسعاف اللبؤة قبل نقلها إلى مركز علاجي (مواقع التواصل)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

 
ما إن نشر أحد الناشطين في السودان صورا بائسة لأسود تتضور جوعا في إحدى الحدائق بالعاصمة الخرطوم، حتنى تداعى العشرات إلى إنقاذها.
 
وعلى مدى يومين صارت حديقة "القرشي" شرقي العاصمة الخرطوم محط أنظار المهتمين بالحيوانات والحياة البرية. كما تدافع صوبها عدد مقدر من الأطباء البيطريين تطوعا لمعاونة تلك الحيوانات الحبيسة.
 
وأثار منظر اثنين من تلك الحيوانات "أسد ولبؤة" تعاطفا واسعا حين بدت عظامهما بارزة من تحت الجلد وهي لا تقوى على الوقوف، في مشهد لا يصدق أن يصل إليه "ملوك الغابة".
 
وتفاعلا مع تلك الصور المؤثرة، انطلقت حملة "أنقذوا أسود القرشي" على وسائل التواصل الاجتماعي للتبرع باللحوم والأدوية لإنقاذها، ولاقت استجابة واسعة من نشطاء المجتمع المدني، كما أرسل رجل أعمال معروف خروفين لذبحهما وإطعام الأسود الجائعة.

وفي هذه الأثناء، تداعى عشرات الناشطين إلى تقديم عون طويل المدى للحيوانات، والعمل على إعادة تأهيل مكانها لتعيش في بيئة أفضل من الحالية وتلقى رعاية دائمة، حيث تضم الحديقة -علاوة على أقفاص الحيوانات البرية- عددا من الزواحف والطيور.

وشهدت الجزيرة نت اليوم الاثنين مساعي حثيثة يبذلها طبيبان بيطريان لمساعدة أسد كان متهالك القوة وغير قادر على تناول ما ألقى إليه من طعام.

وبعد معاينته، قال الطبيب مهند محمد الطيب إن وضع الأسد سيئ للغاية، إذ يعاني -حسب المؤشرات العامة- من سوء تغذية وجفاف.

وأضاف الطيب في حديثه للجزيرة نت أنه لم يستطع الحصول على عينة من دم الأسد بسبب ضعف الأوردة، علاوة على شعوره بالتوتر الشديد، وصعوبة التحكم فيه من أجل إكمال الفحوصات المعملية.

مدخل حديقة القرشي (مواقع التواصل)مدخل حديقة القرشي (مواقع التواصل)

وبحسب مدير حديقة القرشي بدر الدين سليمان فإن أطباء متطوعين نقلوا اللبؤة المريضة أمس الأحد إلى مركز للعلاج البيطري في ضاحية سوبا شرقي العاصمة.

وقبل إتمام عملية النقل جرت محاولات لإسعافها بتركيب محاليل وريدية، وأدوية علاجية لإعانتها على الوقوف، فتمكنت من ذلك لكنها لم تكن تقوى على تناول الطعام.

لكن الناشط عثمان صالح -وهو أول من بادر بنشر الصور الصادمة للأسود- أعلن بعد ظهر اليوم أن اللبؤة توفيت.

ويحمّل مدير الحديقة إدارة الحياة البرية مسؤولية التدهور الذي حل بالأسود بسبب الإهمال والتراخي في الإيفاء بالتزاماتها تجاه تغذية الحيوانات ورعايتها، مشيرا إلى أنها منذ نحو 4 أشهر لم تحضر أي لحوم لإطعامها.

كما يلفت إلى أن المرض هو ما أدى إلى تدهور الوضع الصحي للأسود بشكل ملحوظ، وأن المتابعة العلاجية كذلك مسؤولية الحياة البرية.

ويشير سليمان إلى أنه رغم انقطاع الحياة البرية طوال هذه المدة فإن إدارة الحديقة كانت تطعم الحيوانات، "لا كما أشيع أننا حرمناهم من الطعام لمدة أربعة أشهر".

مسؤول الحياة البرية في الحديقة بعد نشر الصور المأساوية (مواقع التواصل)مسؤول الحياة البرية في الحديقة بعد نشر الصور المأساوية (مواقع التواصل)

ويوضح أن إدارة الحديقة لا تملك الإمكانيات الكفيلة بإطعام خمسة أسود يوميا، حيث يستهلك الواحد منها قرابة 8 كلغ من اللحم، بما يعني أن التكلفة اليومية تبلغ 12 ألف جنيه، وهو رقم لا قبل للحديقة بإيفائه يوميا.

ووسط حملة النقد العنيفة التي واجهتها إدارة الحديقة، يقول سليمان إن دخلها لا يتجاوز شهريا 15 ألف جنيه، وعليها مصروفات إدارية، كما تعمل على النواحي الخاصة بالنظافة والخدمات الأخرى، ولا تحتمل مصروفات إضافية لإطعام الحيوانات البرية.

ويشير إلى أنه قدم مقترحا لنقل كل الحيوانات البرية من الحديقة لتكون محصورة في الحيوانات العشبية.

المصدر : الجزيرة