"توصيل بوك".. لتخفيف عبء الدخول المدرسي على الأسر المغربية

فريق عمل مبادرة "توصيل بوك" التي تسعى لتوفير الجهد والوقت على الأسر من أجل اقتناء الكتب والأدوات المدرسية (الجزيرة)
فريق عمل مبادرة "توصيل بوك" التي تسعى لتوفير الجهد والوقت على الأسر من أجل اقتناء الكتب والأدوات المدرسية (الجزيرة)

عبد الغني بلوط-مراكش

يتلقى الشاب جمال سهيم رسالة نصية على هاتفه الجوال عبر تطبيق لأحد مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بخدمة جديدة لإيصال الكتب والأدوات المدرسية إلى بيوت الأسر المراكشية.

يسارع هذا الشاب في التجاوب مع صاحب الرسالة، ويدون كل المعلومات الخاصة بالطلب في سجل خاص، قبل أن ينهي حديثه بعبارات ترحاب وشكر.

يقول هذا الشاب للجزيرة نت -وهو يلقي نظرة جديدة على ما دونه- "كل رسالة تحظى باهتمام خاص، وكل طلب يوسم برقم سري، يسهّل إتمام الخدمة بالجودة والاحترافية اللازمتين".

مبادرة فريدة
أطلق الشاب جمال (24 سنة) إلى جانب مجموعة من أقرانه بمدينة مراكش مبادرة فريدة سموها "توصيل بوك"، عرفت تفاعلا على مواقع التواصل الاجتماعي، واهتماما من قبل وسائل الإعلام المحلية.

تتلخص فكرة المبادرة في توفير الجهد والوقت على الأسر من أجل اقتناء الكتب والأدوات المدرسية.

يبدأ عمل المجموعة بتلقي رسائل الطلبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهاتف والبريد الإلكتروني، وتعطى رقما سريا، يُرسل لصاحب الرسالة.

ويعمل أحد أفراد المجموعة بعد تجميع عدد كاف من الطلبات على التواصل مع المكتبات، لتحديد ثمن المقتنيات، قبل أن يوصلها آخر إلى العناوين المدونة.

الفريق يستعمل الدراجة البخارية لتوصيل الطلبات (الجزيرة)


تشجيع
يشرح جمال -الذي يحرص على أن يقدم نفسه بوصفه عضوا في المجموعة- أن الفكرة تبادرت إلى ذهنه بعدما لاحظ الازدحام الشديد في المكتبات.

ويضيف أن مقررات دراسية جديدة أعلنتها وزارة التربية الوطنية هذا العام في عدة مستويات دراسية، مما شكل انشغالا واضحا لدى الأسر بشأن توفيرها في الوقت المناسب، حسب تجارب سابقة.

ويشير جمال إلى أن تواصله مع عدد من أصحاب المكتبات والتشاور مع زملائه في المجموعة (أمين جنداري 24 سنة، ومحمد معين 21 سنة، والمهدي الرضواني 22 سنة) أفضت إلى تبني هذه المبادرة.

ويروي عمر الراجي صاحب مكتبة للجزيرة نت "ما أن سمعت بالفكرة من هؤلاء الشباب، حتى شجعتهم عليها". ويضيف "علاوة على الأسر، فالفكرة مفيدة أيضا للمكتبة لتفادي الازدحام، وخلق فرص شغل ولو موسميا أيضا".

ثمن رمزي
يرتب جمال ما بقي من الطلبات في محافظ مدرسية، ثم يرسل نصا إلى صاحب الطلب يشعره بالموعد المحدد للتسليم.

ثم يتابع حكايته "وجدنا بعض الصعوبة في البداية، لأن الفكرة جديدة، لكن مع مرور الوقت وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، أصبحنا نتلقى طلبات أكثر".

ويوضح أن ما يميز هذه الخدمة أيضا هو توفير الأدوات بجودة عالية وبثمن مناسب، إضافة إلى إتمامها في وقت قياسي لا يتعدى 24 ساعة.

في حين يقول السيد عبد الله السمراوي (رب أسرة) للجزيرة نت أنه يخرج من بيته للعمل باكرا ولا يعود إلا في المساء، لذا لا يجد الوقت الكافي لاقتناء اللوازم الدراسية لأولاده.

ويعتبر خمسين درهما (نحو خمسة دولارات) قيمة الخدمة ثمنا رمزيا، ويشجع هؤلاء الشباب على المضي قدما في مبادرتهم التي وصفها بالمبدعة.

أحد أفراد المجموعة يوصل طلبية إلى أحد البيوت (الجزيرة)

تضامن
يضفي الشباب بعدا تضامنيا على المبادرة، إذ ينسقون مع مجموعة من الجمعيات من أجل تقديم هذه الخدمة مجانا للأسر المعوزة، التي تكون قد استفادت من محافظ مدرسية أيضا بالمجان مهداة من محسنين وفاعلي خير أو من مؤسسات خاصة.

ويساعد تمرس هؤلاء الشباب على العمل التطوعي، وما يعرفون عنه من تضحية بالمال والوقت والجهد في التفكير، في البعد التضامني للفكرة.

وتقول رئيسة جمعية شباب البسمة سهام فضلة للجزيرة نت، إنها حبذت الفكرة كثيرا، لأنها توفر العناء على أعضاء الجمعية، وتساعدها في الاهتمام بأنشطة أخرى.

اقتصاد
ولهذه المبادرة أهداف اقتصادية أيضا، يوضحها الخبير في الاقتصاد الأستاذ مهدي فقير قائلا "كل مبادرة من هذا النوع، سواء كانت مبتكرة أو تقليدية، لها قيمتها في سوق الشغل".

ويشرح هذا الأكاديمي في تصريح للجزيرة نت أن كل عمل موسمي للشباب هو إدماج ساكنة نشيطة وتمكينها من التكوين، والتمرس على العمل في مجال مليء بالتحديات.

ويعتبر أن مثل هذه الفكرة المبدعة قابلة للتمدد والتجويد، وقد تصبح عملا دائما مع تطويرها لتشمل خدمات أخرى، خاصة للأسر التي قد لا تجد الوقت للذهاب إلى الأسواق كل يوم.

ومع توالي الطلبات ونجاح الفكرة، يتطلع فريق العمل إلى تطويرها وتسجيل المبادرة في قائمة الملكية الفكرية.

ويختم جمال أن الهدف من ذلك ليس احتكار الخدمة، فالسوق مفتوح على مصراعيه لكل من أراد العمل، لكن هذا التسجيل هو نوع من التثمين وتشجيع الشباب على ابتكار أفكار جديدة.

المصدر : الجزيرة