حركة الشباب الأخضر.. حماية مدينة طنجة من مكعبات الإسمنت

شباب من أجل حدائق المندوبية يرتدون سترة خضراء ميّز نضالهم البيئي (مواقع التواصل)
شباب من أجل حدائق المندوبية يرتدون سترة خضراء ميّز نضالهم البيئي (مواقع التواصل)
وصال الشيخ-طنجة

في الثاني من رمضان الماضي، استطاعت مجموعة من شباب طنجة إيقاف آليات حفر استهدفت حدائق "المندوبية" التاريخية بمدينة طنجة (شمالي المغرب)، لكن هذا النضال الميداني للحفاظ على حديقة تشكّل متنفسًّا طبيعيًّا، وذاكرة جماعية لأهالي المدينة العتيقة، هو استمرار لنضال طويل بدأ في فبراير/شباط 2019.

وحملت هذه المجموعة مسمّى "شباب لوقف إعدام حدائق المندوبية"، التي كانت تتضامن بشكل يومي في الحديقة، مثبتة وجودها ضد قرار السلطات والمنتخبين، وتغول رأس المال بتحويل الحديقة الشهيرة لمرآب سيارات، بالتعاون مع شركة مغربية خاصة تُدعى "صوماجيك".

لقد توقفت الشركة عن الحفر وانسحبت آلياتها، ولا يعرف أحد إن كانت تماطل أم تغضّ البصر حتى يحين الوقت المناسب، لكن الحملة -غير الغافلة عما يحدث- تسلك طريقًا قانونيًّا لإيقاف أعمال الشركة في الحديقة.

ويظهر الفيديو أدناه المنشور على صفحة "حركة الشباب الأخضر" على فيسبوك توقف الجرافات عن العمل في الحديقة.


ومنذ أيام قليلة أعلنت هذه الحملة إعلاميًّا أنها تحوّلت لحركة تُدعى "حركة الشباب الأخضر"، محافظة على نواتها الأولى، وشكّلها شباب لا تزيد أعمارهم على ثلاثين عامًا.

الجزيرة نت قابلت رئيس هذه الحركة عمر مجدوبي، طالب الماجستير والباحث في مجال الهندسة الترابية والحكامة المجالية، وكاتبها العام نزار هسكوري، وهو طالب جامعي أيضاً، وأمين المال زكريا أبو النجاة الذي درس القانون.

يتألّف مكتب الحركة -إضافة إلى المذكورين- من تسعة أشخاص؛ أربع فتيات وخمسة شباب، يصفهم مجدوبي بأنهم "مبدعون في ميدان النضال البيئي والترافع، وأثبتوا جدارتهم في حدائق المندوبية"، وتوزّعوا على مهام مختلفة؛ منها الإعلام والتواصل، وإعداد البرامج والمشاريع، والعمل التربوي في المؤسسات التعليمية، وغيرها.

فضلا عن ذلك، أتاح القانون ثلاث فئات للانضمام للحركة، وهي: الأعضاء المؤسسون والأعضاء الشرفيون (تتجاوز أعمارهم ثلاثين عاما، ويحق لهم المشاركة بأنشطة الحركة، لكن يحرمون من التصويت أثناء الترشيح)، وأعضاء عاملون لا يتجاوزون ثلاثين عامًا.

هناك تعاظم لدور الشباب عالميا في مواجهة تحديات البيئة (مواقع التواصل)

الشباب الأخضر.. لماذا؟
يؤمن مجدوبي بتعاظم دور الشباب عالميا في مواجهة تحديات البيئة، ويقول "الشباب هم أكثر ارتباطا بالبيئة، ويتوجب أن يتحول وعيهم لفعل ميداني حقيقي، ولا نركن لفكرة أننا لسنا مسؤولين عمّا يحدث، ونتمنى أن نتحلّى بالدينامية للتغيير نحو الأفضل". من هنا جاء سبب التسمية "حركة الشباب الأخضر".

فضلاً عن ارتباط الحركة بحملة الدفاع عن حديقة "المندوبية"، وإبداعها أساليب جديدة في تعبئة الشباب، مقابل ركود دور المؤسسات المدنية الأخرى في طنجة، كما يرى زكريا أبو النجاة.

في العامين الأخيرين -يقول أبو النجاة- عاشت طنجة حركة شبابية زادت توسعا، وعالجت قضايا تتعلق بالسير والجولان بطنجة، خاصة في ما يتعلق بقضية "الصابو" (أداة حديدية لعرقلة السيارة نتيجة عدم شراء تذكرة أو التأخر عن الزمن المسموح لركن السيارة)، وأسهمت في التغيير، ثم امتدت دفاعًا عن "حدائق المندوبية"، وتحمّلت المعركة حتى النهاية، فأسميناها "حركة" والشباب هم قادتها، والأخضر نسبة لتشبثنا ببيئة وتراث طنجة.

ولكل من شارك ووقف بجانب هؤلاء الشباب أثناء نضالهم في حديقة "المندوبية" نهارًا وليلاً، يلاحظ أنهم يرتدون سترات خضراء فاقعة اللون؛ مما منحهم صبغة خاصة.

حملة شباب ضد إعدام حدائق طنجة تنظم يوما تضامنيا ضد تخريب حديقة المندوبية (مواقع التواصل)

مدافعون ضد تدهور البيئة
واختارت "حركة الشباب الأخضر" تعزيز مشاريعها بإعداد دراسات بيئية ميدانية تحدّ من استنزاف الموارد المحلية من نقص المساحات الخضراء وتدهور الأمن المائي واستنزاف الغابات وتلوث الهواء؛ عبر تشجيع التنمية المستدامة. يقول مجدوبي "علينا احترام الطبيعة وليس استهلاكها فقط".

ومن ثم، ستترافع الحركة قريبا ضد مكب نفايات حيّ "مغوغة" الذي يعد "قنبلة بيئية"، كذلك مراسلة الملك محمد السادس في ما يخصّ حديقة المندوبية، إضافة إلى حديقة الحيّ الإداري، اللتين تعدان أهمية قصوى للحركة.

"سنحاول أن نكون شرطة مدنية مثل شرطة البيئة في المغرب، سنحرس المساحات الخضراء والغابات من الشركات الرأسمالية، سنعقد التدريبات لإنشاء جيل يحترم البيئة، عبر أندية في المدارس والجامعات، كما سنقدم بدائل للمشاريع المهددة للبيئة كما يحدث الآن في حديقة المندوبية، وسنضغط من أجل إدراج مناطق ضمن المحميات الطبيعية"، كما يقول زكريا أبو النجاة.

هذه الحركة ينتمي أعضاؤها لتوجهات نقابية وسياسية مختلفة، لكن قانونها يحافظ على استقلاليتها؛ واستقبلت خلال يوم ما يزيد على خمسين طلبًا للعضوية من فئات عمرية وخلفيات تعليمية واجتماعية وسياسية مختلفة.

وستنصت الحركة في نشاطها الميداني والقانوني للجنة "الحكماء" التي ألّفتها، وهي عبارة عن هيئة استشارية مؤلفة من محامين ونشطاء ومن لهم باع طويل في الدفاع عن البيئة.

المصدر : الجزيرة