الشباب.. سفراء نشر "الأوريغامي" في الجزائر

متدربات خلال ورشة تعليم طي الورق من تنشيط يسرا بلعباس (الجزيرة)
متدربات خلال ورشة تعليم طي الورق من تنشيط يسرا بلعباس (الجزيرة)

سارة جقريف-الجزائر

من النادر العثور على شاب جزائري يحترف فنا يابانيا، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالأوريغامي، الذي يقصد به "فن طي الورق"، ولهذا تعد حالة عبد الوهاب حفص (21 سنة) حالة نادرة لطالب يدرس تخصص الهندسة الكهربائية ويحترف "فن طي الورق" في الوقت نفسه.

بدأ عبد الوهاب، الذي يسكن في مدينة وهران غربي الجزائر، ممارسة طي الورق كهواية منذ طفولته، متأثرا بمشاهد من رسوم الكارتون اليابانية، بعد ذلك لجأ إلى يوتيوب للبحث عن فيديوهات تعلّمه كيفية صناعة مجسمات ونماذج بسيطة من الورق، ثم يقوم بإنجازها وعرضها في صفحته الخاصة على إنستغرام.

فن بقواعد وقوانين علمية
ورغم أن بدايته كانت كهواية بسيطة، فإن مجسماته المنشورة عبر الإنترنت أثارت إعجاب المتابعين ومكّنته من التواصل مع فنانين يابانيين وربط علاقات صداقة معهم، وهو ما سمح له باكتشاف عالم الأوريغامي بشكل أفضل وأعمق.

يقول عبد الوهاب حفص في حديث للجزيرة نت "بدأت في تطوير مهاراتي بفضل الكتب التي كانت تصلني من أصدقائي اليابانيين، اكتشفت أنه فن معقد، يقوم على تقنيات وقواعد ومعادلات رياضية ويحتاج تطويره لتطبيق نظريات علمية، واستفدت من تخصصي العلمي في إتقان هذا الفن".

نماذج ورقية من صنع حفص عبد الوهاب معروضة في هونغ كونغ (الجزيرة)

وعن طريقة تعلم هذا الفن، يوضح عبد الوهاب للجزيرة نت "هناك أنواع عدة من الأوريغامي لكنني شخصيا أمارس النوع القائم على استخدام ورقة واحدة في كل نموذج، ولممارسة هذا الفن هناك قوانين ثابتة يجب على الفنان التحكم فيها واحترامها في عملية الطي الأساسية بعد ذلك يمكنه الإبداع وإضافة لمسته في النماذج المجسدة".

ويرجع اهتمام عبد الوهاب بهذا الفن إلى تأثره الشديد بأعمال ساتوشي كاميا أحد أشهر فناني الأوريغامي في اليابان، بالإضافة إلى الفنان تاكاشي هوجيو.

تألق جزائري في منافسات دولية
شارك عبد الوهاب في مسابقات عدة أهمها مسابقة الأوريغامي لسنة 2018 المنظمة في روسيا حيث كان التحدي أن يصنع كل فنان نموذجا باستخدام ورقة واحدة، حيث احتل المرتبة الخامسة بفضل مجسمه.

وفي سنة 2019 رفع التحدي من جديد وشارك في مسابقة نظمت في مدينة هونغ كونغ وهناك فاز بالمرتبة الأولى، وحصل على مجموعة من الورق الذي يستخدم في الطي نظير هذا الفوز، والذي يعتبر بمثابة أمر مهم جدا بالنسبة له بالنظر إلى الصعوبة الكبيرة التي يجدها عبد الوهاب في الحصول على الورق.

نماذج ورقية من صنع حفص عبد الوهاب معروضة في هونغ كونغ (الجزيرة)

تمكن الشاب أيضا من عرض أعماله في معرض بنيويورك في شهر يونيو/حزيران 2019، حيث تقام سنويا معاهدات تعاون أهمها في ليون وطوكيو ونيويورك.

يعمل عبد الوهاب على نشر هذا الفن من خلال تنظيم معارض داخل الجامعة وسط الطلاب وكذلك ورشات تدريبية لفائدة المهتمين رغم صعوبة العثور على مكان لاحتضانها على غرار المراكز الثقافية القليلة في مدينة وهران.

وبخصوص هذه الورشات، يوضح عبد الوهاب للجزيرة نت "رغم اهتمام الشباب الجزائري بهذا الفن بشكل لافت ولا سيما الفتيات اللاتي يتميزن بسرعة التعلم، أجد صعوبة في تنظيم ورشات تدريبية بسبب نقص الفضاءات، عند الإعلان عن تنظيم ورشة يكون عدد الأشخاص المسجلين أكبر من عدد المقاعد المتاحة".

شابة تنشر الأوريغامي بالمدينة نفسها
في المدينة الملهمة "وهران" نفسها تعمل يسرا بلعباس، الشابة الموظفة في أحد البنوك، على نشر فن طي الورق الذي تعلمته وهي طفلة في اليابان خلال الفترة التي قضتها هناك بسبب عمل والدها.

 يسرا بلعباس خلال عملها في ورشة لطي الورق في مدينة وهران (الجزيرة)

وفي الوقت الذي يعتمد فيه عبد الوهاب على ورقة واحدة في إنجاز كل مجسم، تمارس يسرا هذا الفن بالاعتماد على أوراق عدة لتشكيل أجزاء عديدة تستخدمها بعد ذلك في صناعة الفساتين والمجسمات عن طريق لصقها وتركيبها وعرضها في المعارض الخاصة بالثقافة اليابانية والفنون.

تقوم يسرا منذ سنة 2013 بتنظيم دورات وورشات تدريبية لفائدة الأطفال لتعليمهم فن طي الورق بما فيه من فوائد أهمها الهدوء والصبر وتقوية الذاكرة، وتتطلع لتعليمه في المستشفيات للشيوخ والمرضى لدوره في التقليل من القلق والتوتر لدى هذه الفئة.

طموح مشترك لنشر الأوريغامي
يشترك الشابان في شغفهما بفن طي الورق وطموحهما لنشره، رغم عدم وجود علاقة صداقة وتعاون حقيقية بينهما، باستثناء لقاء عابر جمعهما يوما في المدرسة التحضيرية، كما يقول عبد الوهاب، وهو اللقاء الذي كان من المفترض أن يمهد لتعاون بينهما وتوحيد جهودهما لنشر هذا الفن في الجزائر، غير أن الظروف وانشغالات الدراسة والعمل لم تسمح بتجسيد هذا التعاون لكنها لم تمنع أيضا من استمرار كل منهما في ممارسة الأوريغامي والعمل على تعليمه لأكبر عدد ممكن من الجزائريين، أطفالا وشبابا وكهولا، كل بطريقته الخاصة.

المصدر : الجزيرة