ألف طالب من دول العالم يتنافسون في المغرب لإنشاء منازل مستدامة

الطالب بوبكر بوكرين إلى جانب أعضاء من فريقه (الجزيرة)
الطالب بوبكر بوكرين إلى جانب أعضاء من فريقه (الجزيرة)

عبد الغني بلوط-ابن جرير

بترقب كبير، يتابع الشاب المغربي بوبكر بوكرين ظهور نتائج المسابقة العالمية حول تصميم وبناء مساكن مستدامة وإيكولوجية "سولار ديكاتلون أفريكا".

وما إن أعلن اسم فريقه فائزا أول في الترتيب العالمي يوم الجمعة بحضور وزراء وسفراء، حتى أطلق صرخة فرح كبيرة كان يحبسها في صدره.

يقول هذا الشاب (23 عاما) بكلمات مبعثرة للجزيرة نت وهو يسترجع أنفاسه ويهنئ أحد زملائه عناقا "عملنا طويلا من أجل هذه اللحظة الجميلة.. تلاقح الأفكار وتعاون الجميع أثمر هذه النتيجة المرضية وغير المتوقعة".

الطالب بوبكر بوكرين: عملنا طويلا من أجل هذه اللحظة الجميلة (الجزيرة)

سولار ديكاتلون أفريكا
يضم فريق بوبكر المسمى "أنتر هاوس" 45 طالبا في سلك الهندسة والماجستير والدكتوراه من عشرة تخصصات، مؤطرين من أساتذة مغاربة من جامعة القاضي عياض بمراكش، وأميركيين من جامعة كولورادو.

وشارك في المسابقة العالمية بمدينة "ابن جرير" المغربية أزيد من ألف طالب ينتمون إلى 54 جامعة دولية في 20 دولة من أربع قارات، قدموا أحسن ما لديهم في مجال الهندسة المستدامة، وفق عشرة معايير مختارة.

ويشرح المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة بدر إكن أن هذه المعايير تتضمن الهندسة المعمارية، والهندسة والبناء، والتسويق، والاتصالات، والتوعية الاجتماعية، والاستدامة، والابتكار، والطاقة، والحياة المنزلية والترفيه.

ويضيف إكن -وهو المشرف على المسابقة- في حديثه للجزيرة نت أنها تنظم لأول مرة في أفريقيا بمركز الطاقة الخضراء في المدينة، مبرزا أن الأفكار المقدمة من قبل جميع الشباب كانت مبدعة وغير مسبوقة وأن الجوائز مبالغ مالية مهمة.

بيت "أنتر هاوس" الفائز بالمرتبة الأولى (الجزيرة)

سباق ضد الزمن
يتذكر بوبكر كيف ضاعف فريق "أنتر هاوس" جهوده في اليومين الأخيرين، من أجل أن يكون البيت جاهزا للتنافس.

بعد عام ونصف للتصميم، لم تُمنح لكل فريق غير ثلاثة أسابيع فقط من أجل إرساء القواعد ورفع الجدران، والأجهزة والتزيين، وكان بوبكر وزملاؤه منشغلين بأدق التفاصيل في "بيت المستقبل" كما يسميه.

وتفرض لجنة التحكيم أن يتلاءم البيت مع خصوصية القارة الأفريقية، ويعتمد على الطاقة الشمسية مصدرا وحيدا للطاقة.

ويروي عضو الفريق يانيس عبد الوهاب منيمي للجزيرة نت كيف قضوا الساعات الطوال وهم يبحثون في الهندسة المعمارية للمباني القديمة، لكن أيضا في كل ما جد في التكنولوجيا الحديثة والشبكات الذكية.

بيت مكتمل البناء شارك في المسابقة (الجزيرة)

تكييف طبيعي
ما إن يدخل الزائر "بيت المستقبل" حتى يشعر بانتعاشة رطبة جميلة تمحو عنه لفحة الجو الحار في الخارج، ومن يرفع رأسه ليبحث عن مكيف كهربائي، لا يجد شيئا غير روعة البناء والنقوش.

يشرح بوبكر -وهو طالب سنة خامسة هندسة مدنية- أن بيت "أنتر هاوس" استمد فكرة عدم الحاجة إلى مكيف، من المنازل القديمة في مراكش العتيقة، التي تعتمد على جدران سميكة مصنوعة من مواد طبيعية قادرة على عزل الحرارة الخارجية.

والأجمل أيضا في ذلك، يبرز البروفيسور عبد القادر أوتزوريت الباحث في الطاقات المتجددة وأحد مؤطري الفريق أن الطلبة فضلوا استعمال مواد صديقة للبيئة دون مادة الحديد، مؤكدا أن عمر المنزل يمكن أن يدوم ستة قرون.

بيت "أنتر هاوس" يجمع بين البساطة والجمال (الجزيرة)

اكتفاء طاقي
ليس الجو اللطيف وحده هو ما يبهر في بيت "أنتر هاوس"، بل إن لكن رونق الأثاث وترتبيه، واستغلال الفضاء بشكل جيد، والتهوية والإضاءة، كلها مقومات يشعر معها الزائر أنه أمام بيت يقدم كل معايير الراحة.

بل أكثر من ذلك، فالبيت من خلال لوحات شمسية، قادر على إنتاج الطاقة التي تكفيه طيلة أربع ساعات في اليوم يتم التحكم فيها بواسطة الحاسوب، والفائض منها يمكن أن يكون مصدر دخل إضافي بضخه في الشبكة الكهربائية العمومية.

ويشرح يانيس -الطالب في السنة الثالثة هندسة مدنية- أن هذا الأمر موجود في دول أوروبية، لكن تعميمه في المغرب يحتاج إلى إرادة حقيقية.

الطاقة الشمسية مصدر الكهرباء في بيت "أنتر هاوس" (الجزيرة)

لمسة من الطبيعة
لا يخلو بيت "أنتر هاوس" من أفكار من الطبيعة، ففي البهو الخلفي تجذبك النباتات المعلقة بلمسة فنية لا تخطئها العين.

ويستعمل الفريق تقنية التنقيط من أجل ري النباتات، بل أكثر من ذلك يستطيع تحويل مياه الصرف الصحي إلى ماء السقي عبر تقنية معروفة.

ويشرح الأستاذ الأميركي في جامعة كولورادو تيم أوهنو للجزيرة نت أن الطلبة المغاربة أظهروا شغفا كبيرا واهتماما بأصالتهم المعمارية وأضافوا تقنيات حديثة مبتكرة، في حين يقول الأستاذ الباحث المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية حسن بوخاتم إن المنزل يستجيب لمعايير نجاعة الطاقة، واستعملت فيه نحو 15 ألف وحدة بناء.

تنافس شديد
يعترف بو بكر أن التنافس لم يكن سهلا، ففي المعايير الأربعة الأولى لم يحصل فريقه إلا على جائزتين هما مرتبة ثانية في الابتكار ومرتبة ثالثة في التسويق، قبل أن تسير الأمور بشكل جيد في النهاية.

وتقول الشابة أسلي ألدمير من جامعة البوسفور بإسطنبول للجزيرة نت "كانت مغامرة جميلة.. فزنا في البداية بمراتب أولى في معايير فرعية، لكن يبقى المهم هو الاحتكاك وأخذ تجارب من دول مختلفة".

وكان مشروع "بيتي أخضر" لجامعة مولاي سليمان في بني ملال المغربية والجامعة المتعددة التقنيات لدكار السنغالية قد حصل على المركز الثاني في الترتيب العام، بينما حصلت جامعة مولاي إسماعيل بمكناس المغربية عن مشروعها "سولاروسيون" على المركز الثالث.

المصدر : الجزيرة