عرفه أجدادهم من الفراعنة.. مصريون لا يزالون ينتجون ورق البردي

حسن المصري–الشرقية
على خطى قدماء المصريين من الفراعنة، يواصل أهالي قرية القراموص بمحافظة الشرقية زراعة وصناعة ورق البردي بشكل ربما لا يتوفر مثله في مكان آخر بمصر والعالم.
وعرف المصريون ورق البردي منذ آلاف الأعوام حينما استخدمه الفراعنة في الكتابة والتدوين، لكنه اختفى مع التطور التكنولوجي وصناعة الورق الحديث، وأصبح حضوره قاصرا على أغراض قليلة، في مقدمتها صناعة التذكارات السياحية في مصر.
لكن المثير أنك عندما تتجول في قرية القراموص لن تخطئ عينك أن النساء هن بطلات المشهد، فلا يخلو منزل من سيدات يعملن في صناعة ورق البردي، في حين يلعب الرجال الدور الأكبر في زراعته، حيث يعد المحصول الرئيسي بالقرية بجانب الأرز.
"لا يوجد لنا عمل حكومي أو أرض أو ورث، عدا عملنا في إنتاج ورق البردي". هذا ما قالته للجزيرة نت عزة (16 عاما) التي تعمل في صناعة ورق البردي منذ نعومة أظافرها مثل أشقائها التسعة.
وعن سر عمل النساء في عملية الإنتاج، تؤكد عزة أنه أمر طبيعي داخل القرية؛ فالعمل لا يحتاج إلى الخروج من المنزل، حيث تأتي أعواد الورق من الحقل، ليبدأ عمل النساء بالتقطيع ثم التقشير، ثم وضع القطع الصغيرة في ماء ساخن مع مواد كيميائية مثل الكلور لمدة 24 ساعة، وبعد ذلك يتم تحويله إلى شرائح عبر مكابس خاصة، وفي النهاية يترك في الشمس ليجف ويأخذ شكله النهائي.
إهمال حكومي
ومع ندرة تلك المهنة، فإن القرية تعاني من الإهمال، رغم تصريحات المسؤولين حول الاهتمام بها، مثل تصريحات سابقة لمحافظ الشرقية ممدوح غراب، بخصوص أهمية دعم القرية وتشكيل لجنة قومية عليا لحماية حرفة زراعة وصناعة البردي، وإدراجها ضمن قائمة التراث بمنظمة اليونيسكو خلال العام الحالي.
ضعف الاهتمام بالقرية أثر سلبا على الإنتاج، حسب ما أكده أكثر من مزارع للجزيرة نت، منهم عاطف محمد الذي يعمل على زراعة وإنتاج ورق البردي منذ أربعين عاما، مستعرضا تاريخ إنتاج ورق البردي وبدايته كحرفة في القرية منذ عام 1977.
وأشار إلى أن سعر الورقة كان خمسة جنيهات (الدولار نحو 16.5 جنيها)، لكن مع ضعف التصدير والسياحة؛ انخفض السعر إلى نحو 2.5 جنيه، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، مضيفا "ومع انخفاض سعر الورقة وضعف حركة البيع انخفضت أيضا يومية العمالة، حيث يحصل الرجل على 150 جنيها، في حين تحصل الفتاة على مئة جنيه.
ولفت إلى أن أبرز من يأتي لشراء الورق هم الفنانون وأصحاب البازارات السياحية، خاصة أن السائحين يحبون شراء البردي لأنه يذكرهم بالحضارة الفرعونية، لا سيما مع تلوين البردي ونقشه بالرسوم الفرعونية.
وأوضح محمد أن أبرز التحديات التي تواجه القرية تتمثل في نقص معدل الماء المخصص للقرية، وهو ما يؤثر سلبا على إنتاج البردي، كما يطالب السلطات بالمساعدة في دعم جهود تسويق نبات البردي، خاصة في ظل ضعف السياحة التي تعد مصدر الدخل الأساسي لأهالي القرية، مقترحا أن يتم استخدام الورق في إصدار الشهادات الجامعية أو المراحل التعليمية المختلفة. 
المصدر : الجزيرة