بالفيديو .. الشمال الإيراني وجهة عشاق الطبيعة رغم خطر تقلص مساحات الغابات

 محمد رحمان بور-إيران

إذا كنت مقيما في إيران أو تنوي زيارتها دون التعرض لحرارة الصيف اللاذعة وتلوث الهواء وضوضاء المدينة، فإن شمال البلاد سيكون حتما أنسب الخيارات لقضاء الإجازات لما يمتاز به من أنهار عذبة وشلالات متدفقة وغابات متداخلة وطقس معتدل، أطعمته لذيذة وسكانه ودودون.

وتمتد مساحة الشمال الذي عرف سابقا "طبرستان" من شرق بحر قزوين إلى غربه، ويضم محافظات جلستا ومازندران وجيلان، ويزورها سنويا وخصوصا موسم الصيف سياح كثيرون من داخل البلد وخارجها.

منطقة سياحية بقلعة رودخان وسط غابات الشمال الهيركانية (الجزيرة)

رحلات سياحية
تبعد المناطق الشمالية عن العاصمة طهران بين مئتين وثلاثمئة كيلومتر تقريبا حسب المكان الذي يرغب السياح في زيارته كـالشلالات أو غابة الغيوم أو القلاع القديمة أو السباحة في الأنهار والسواحل.

وينظم الشباب نهاية الأسبوع رحلات ترفيهية نحو الشمال بواسطة سياراتهم الشخصية أو شركات سياحية المنتشرة في المدن، مستفيدين من قرب الشمال نسبيا من العاصمة طهران والمدن المجاورة لها.

ويقصد غالبية السياح مناطق رامسر ونمك آبرود وكلاردشت وتشالوس وجواهرده وتالش ونور وبندرتركمن واَسالِم، وذلك لتوفر الخدمات الأساسية بها كالفنادق وتأجير السيارات والفلل والوجبات.

وتقول نرجس (سائحة) في حديثها للجزيرة نت إنها تخطط مع أصدقائها للذهاب إلى مختلف المناطق السياحية مع نهاية كل أسبوعين من العمل بواسطة شركات سياحية، وإن معرفتهن بتاريخ ببلدهن تاريخيا وجغرافيته قد زادت مقارنة بالسابق   عقب هذه الزيارات.

وتفيد سائحة تدعى شيوا بأنها تحب الاستكشاف والمغامرة في رحلاتها وأنها تختار وجهات مختلفة قدر المستطاع، إلا أنها تفضل السفر إلى الشمال صيفاً بسبب طبيعته الخلابة وطقسه المعتدل، وتقول إنها تستمتع بشرب الشاي والغناء مع صديقاتها. 

 قلعة رودخان في محافظة جيلان (الجزيرة)

الغابات الهيركانية
تبقى الغابة الملاذ الآمن لعشاق الشمال من ارتفاع الرطوبة في مناطق الشمال لتمتعها بالنسيم العليل والعيون الباردة وصوت طيورها العذب، وتعتبر الغابات الهيركانية (Caspian Hyrcanian mixed forests) التي أدرجت ضمن لائحة التراث العالمي باليونيسكو في يوليو/تموز العام الجاري من أهم وأقدم المعالم السياحية والتاريخية في شمال إيران.

وتمتد الغابات الهيركانية بطول ثمانمئة كيلومتر وعرض يتراوح بين عشرين وسبعين كيلومترا تقريبا ضمن مساحة مليون وتسعمئة ألف هكتار من شمال شرق إيران، مرورا بمحافظات الشمال المطلة على بحر قزوين ووصولا لجمهورية أذربيجان شمال غرب البلاد.

ويفيد المؤرخون أن تاريخ الغابات يعود إلى أربعين مليون سنة تقريبا، وأنها تتضمن نحو 150 نوعا من الأشجار و296 نوعا من الطيور و98 نوعا من الثدييات، حسب وكالة إرنا الرسمية.

وتسمى تلك الغابات أيضًا بالأحافير الحية أو المتاحف الطبيعية بسبب وجود شبه كبير بين العديد من أنواعها النباتية مع نظيرتها الموجودة بأوروبا وأميركا التي تعرض بعضها إلى التدمير بالعصر الجليدي، مقابل سلامة الغابات الهيركانية بالشمال الإيراني المستفيدة من الطقس المعتدل.

 مساحات الغابات الهيركانية تواجه خطر التقلص (الجزيرة)

غابات مهددة
يقول هانس كناب (المتخصص الألماني في علوم الغابات وأحد محرري خطاب تسجيل الغابات الهيركانية في قائمة التراث الطبيعي العالمي) إن الغابات ذات الأوراق العريضة في شمال إيران ليس لها نموذج في العالم.

ويكشف عضو مجلس التنسيق للشبكة الوطنية للبيئة والموارد الطبيعية مسعود مولانا أن مساحة الغابات الهيركانية تقلصت خلال أربعين عاما من ثلاثة ملايين وستمئة ألف هكتار إلى النصف في عامنا الحالي بسبب الاستغلال غير القانوني وبناء المنازل واستحداث المزارع في الغابات، ونقص الحراس وتهريب الأخشاب ونقص الأمطار والاحتباس الحراري والآفات.

ويقول بهزاد السائح الستيني الإيراني الأصل والمقيم بألمانيا للجزيرة نت"عشت في ألمانيا وأعرف كم يقدر الأوروبيون غاباتهم ويسعون جميعا لحفظها، ولكن أشعر بالحرقة حينما أرى اللامبالاة من بعض المسؤولين والناس في وقت ينخفض سنويا نحو 25 ألف هكتار من الغابات في الشمال".

ويظل تظافر الجهود مطلوبا للاهتمام بالغابات أكثر من السابق، ويبقى الشمال الإيراني الذي ذاع صيته عالميا على عهده، ويستمر بهاؤه لأجيال قادمة وللسياح الوافدين إليه خصوصا بعد أن تم تسجيل الغابات الهيركانية باليونسكو.

المصدر : الجزيرة