في الأردن.. مبادرات تطوعية للعمل الخيري الإنساني

طالبات متطوعات يسهمن في حملات جمع بقايا الخبز (العلاقات العامة لمبادرة التدوير من أجل التعليم)
طالبات متطوعات يسهمن في حملات جمع بقايا الخبز (العلاقات العامة لمبادرة التدوير من أجل التعليم)

أيمن فضيلات-عمان

قصة العمل الخيري التطوعي في الأردن قديمة جديدة؛ فأكثر من ستة آلاف جمعية خيرية تقدم صورا مختلفة من عمل الخير، منها ما تخصص في إغاثة الفقراء والمحتاجين واللاجئين والمسنين، ومنها ما تفرّغ لمعالجة المرضى، وأخرى تقدم الدعم اللازم للطلبة والتعليم، وغايات أخرى.

عبد الرحمن الزغول شاب نشط، تفتق ذهنه عن ابتكار جديد يخدم العمل الخيري التطوعي، ويسهم في حل المشاكل البيئية والتعليمية من مخلفات البلاستيك والأوراق والملابس عبر إعادة تدويرها، والاستفادة من مردودها المالي لمشاريع العمل الخيري.

انطلق الزغول قبل ست سنوات -كما يقول للجزيرة نت- بدعم من صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية في نواة عمله الخيري بمشروع صغير لإعادة تدوير بقايا الخبز الجاف من البيوت والطرقات والفنادق، وبيعه لمربي الماشية، لتحقيق عائد مالي يخلق استدامة لمشاريع المبادرة، ويقدم منحا مالية للطلبة، ويعيد الطلبة المتسربين من المدارس.

واستطاع من خلال جمع أربعين ألف طن من بقايا الخبز توفير منح لـ1600 طالب، وإعادة نحو مئة طالب متسرب من المدرسة في المرحلة الأساسية نتيجة الفقر والحاجة من الأردنيين واللاجئين السوريين.

ثم توسعت المبادرة لجمع الملابس المستعملة وإصلاحها وتوزيعها على محتاجيها، وتدوير عبوات البلاستيك الفارغة بعد جمعها، وتصنيع بيت بلاستيكي منها لإنتاج المزروعات، مما وفّر فرص عمل لبعض الشباب.

حصلت المبادرة على جوائز محلية وعالمية، واختيرت عام 2017 كقصة نجاح ضمن الحملة العالمية التي أطلقها بان كي مون للتعليم في الولايات المتحدة الأميركية، وتوسعت أعمالها لتصل إلى الكويت وفلسطين والمغرب.

ويسعى الزغول ورفاقه القائمون على المبادرة لإنشاء أول مصنع لإعادة التدوير في الوطن العربي، وذلك لدعم قضايا البيئة والتعليم.

مسار الخير
قصة المصور الصحفي محمد القرالة في العمل الخيري تختلف في انطلاقتها عن قصة الزغول، فصورة صحفية لحذاء مهترئ لطفل في مدرسة نائية جنوب المملكة تحكي قصص البؤس والعوز، ودفعته لمساعدة مئات الأسر العفيفة في القرى البعيدة، مطلقا مبادرته "مسار الخير".

مبادرة "مسار الخير" التطوعية رغم قصر عمرها -نحو عامين- فإنها نجحت في إطلاق جملة من المشاريع الإنتاجية، لدعم الأسر الفقيرة في المناطق النائية الأكثر فقرا وحاجة، وفق حديث القرالة للجزيرة نت.

اعتمدت المبادرة على تجهيز مشاريع إنتاجية تساعد الأسر المحتاجة مع استدامة عملها، بالتوازي مع تقديم المساعدات المتوفرة من أغذية وأغطية في الشتاء، وبناء منازل وتقديم الصيانة اللازمة لأخرى.

وخلال عملها أنشأ القائمون على المبادرة 27 مخبزا ومطبخا إنتاجيا قائما وقيد الإنشاء، و15 صالون حلاقة، بدعم من الهيئة الخيرية الهاشمية، واستفادت منها عشرات الأسر العفيفة.

إضافة إلى مشاريع إنتاج الأجبان والألبان والسمن البلدي والجميد والدجاج البلدي البياض وتربية الثروة الحيوانية، وإقامة ورش للخياطة والتطريز والأعمال اليدوية.

القرالة فاز عام 2017 بجائزة الحسين للإبداع الصحفي لأفضل صورة صحفية، وتبرع بقيمتها لبناء صالون للحلاقة في قرية نائية، ثم جاء التكريم من العاهل الأردني عبد الله الثاني بمنحه وسام الاستقلال على جهوده.

الدعم الحكومي
وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن بوابة العمل الاجتماعي لا تألو جهدا في تقديم التسهيلات الضرورية واللازمة للجمعيات الخيرية، ومنحها الإعفاءات الضريبية والجمركية، والموافقة لها على جمع التبرعات المالية والعينية في المملكة.

وقدمت الوزارة دعما ماليا للجمعيات الخيرية خلال العام الماضي نحو 290 ألف دينار (408 آلاف دولار) وفق حديث وزيرة التنمية الاجتماعية بسمة اسحاقات للجزيرة نت.

وتكرم الوزارة المتطوعين والمؤسسات العاملة في مجال العمل التطوعي، مسهمة في تطوير وتحفيز العمل التطوعي والمشاركة الاجتماعية.

الزغول والقرالة ورفاقهما من المتطوعين، وخلفهم الممولون والداعمون، سلكوا طريق العمل الخيري، طمعا في إدخال السرور على قلب فقير وإطعام جائع، وتعليم طفل ليصبح قائدا في مجتمعه، بعيدا عن البؤس والحرمان.

المصدر : الجزيرة