بالفيديو: الإيكوبوكس.. حاوية ذكية في شوارع المغرب

مريم التايدي-الرباط

تثير الانتباه بشكلها غير المألوف، وتلوح كصناديق مضاءة من بعيد تؤثث ساحات عمومية بالرباط في المغرب. اقترب من إحداها شاب ثلاثيني وأخرج سلك شحن ووقف يشحن هاتفه المحمول بكل أريحية، بينما جلس مقابله شباب آخرون وفتحوا حواسيبهم المحمولة للربط بشبكة الإنترنت المعروضة مجانا على جنبات الصندوق؛ إنه "الإيكوبوكس"، الاسم التجاري لحاويات نفايات تحولت إلى مصدر لشحن الهواتف والاتصال بالإنترنت.
 
والإيكوبوكس صناديق مزودة بأسطح لتوليد الطاقة الشمسية، تقدم خدمات شحن الهاتف عبر مخارج "يو إس بي"، توفر إضاءة واتصالا بالإنترنت في محيطها، وفي جنباتها مساحات مضاءة صالحة للإعلانات.
190 حاوية ذكية تم توزيعها حتى الآن في المغرب (الجزيرة)

وأعرب شاب يشحن هاتفه من الإيكوبوكس في ساحة مولاي الحسن بالرباط عن إعجابه بالخدمة، وقال إن "توفير خدمة شحن الهاتف في فضاء مفتوح فكرة ذكية ستوفر للشباب الارتباط الدائم بالإنترنت أو شحن الهاتف بعد أن كانت هذه الخدمات لا تتوفر إلا في المقاهي".

استثمار واستدامة
ينتبه الكثير من المارة الذين رصدتهم الجزيرة نت للصناديق لمعرفة ماهيتها والهدف منها، ويتوقف بعضهم لتجربة الخدمة وشحن الهاتف أو الاتصال بالإنترنت، بينما يكتفي آخرون برسم علامات تعجب على وجوههم أو إلقاء أكواب عصير فارغة داخلها ظلت عالقة في أيديهم بعد أن شربوا ما فيها.

تعود فكرة الإيكوبوكس للشاب عدنان مقتبل (23 سنة) إلى حوالي خمس سنوات خلت، ويقول للجزيرة إن الفكرة انطلقت مع إعداد وتطوير مشاريع الكوب 22 (مؤتمر المناخ الذي استقبله المغرب بمراكش سنة 2016)، وأنه فكر وقتها في إنجاز اختراع ذي صبغة استثمارية يقدم خدمة عمومية.

واخترع عدنان -المتشبع بثقافة الاقتصاد الأخضر- الحاوية الذكية، وجعل جنباتها المضاءة بالطاقة الشمسية مساحات لإعلان صغار الشركات، حتى يستفيد منها في الجانب الاستثماري والاقتصادي.

الحاوية الذكية توفر مساحات إعلانية للشركات (الجزيرة)

ويضيف عدنان أن مشروع الحاويات الذكية يجمع بين الخدمة العمومية وخدمات جاذبة مثل شحن الهاتف والربط بالإنترنت، ويسهل على الشركات الصغيرة الولوج لسوق الإعلان، موضحا أن الدخول لقطاع الإعلانات في المغرب محتكر من بعض الجهات، وأن اقتحام مجاله مرتفع الكلفة.

خدمة عمومية مجانية
يعمل الإيكوبوكس حصريا بالطاقة الشمسية، مما يجعله قابلا للنقل إلى كل الأماكن، ويساهم مع السلطات المحلية في جمع النفايات وتدبيرها وفق خط شاحنات تابع للشركة الحاملة للمشروع.

كما تقدم خدمة شحن الهواتف والربط بالإنترنت والإضاءة وتوفر فضاءات عامة للاستفادة منها في إعلانات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، بضمان مشاهدة عالية من خلال لوحات مثبتة على جنبات الحاويات.

وتتوزع حاويات الإيكوبوكس حاليا في كل من مدينة الرباط وميناء طنجة المتوسط ومطار مراكش ومحطات القطار بالدار البيضاء، ويقارب عددها الإجمالي في المغرب 190 حاوية ذكية.

الشركة تعمل على خطة لتوزيع 300 حاوية ذكية جديدة في مدن المغرب حتى نهاية السنة الحالية (الجزيرة)

ويعمل عدنان بالتنسيق مع السلطات المحلية لاستكمال تركيب 300 حاوية جديدة حتى نهاية السنة الجارية، على أن يرفع العدد إلى 900 السنة المقبلة.

ويشدد عدنان على أنه حرص في صناديق الجيل الجديد على تفادى نقائص الجيل الأول من الصناديق، ويؤكد أن النموذج المعروض حاليا في ساحات المغرب فريد من نوعه، وأن كل مراحل إنتاجه تمت في المغرب، وأنه سيعمل على صناعة منتجات جديدة مزودة بالطاقة الشمسية مستقبلا تتعلق بمحطات توقف الحافلات، من أجل توفير خدمات تتماشى مع متطلبات العصر. 

المصدر : الجزيرة