بالفيديو: فلسطينية تتحدى إعاقة يديها وتطرز وترسم برجليها

جمانة عماد-غزة

بنفس سرعة ومهارة الشخص العادي، وفي مشهد أقرب للخيال منه للحقيقة، تجلس الفتاة الفلسطينية آية مسعود على كرسي خشبي وتحني ظهرها بليونة لتدخل الخيط داخل الإبرة باستخدام أطراف أصابع قدميها بتحكم دقيق وفائق، لتبدأ تطريز لوحاتها الفنية التي تجسد من خلالها الشخصيات الفلسطينية وتدمج بين الرسم والتطريز لتثبت للجميع أن الطموح لا تحده الإعاقة.

ولدت آية مسعود (20 عاما) التي تسكن في مدينة غزة بلا يدين، لكنها لم تستسلم للإعاقة ومثلت نموذجاً يحتذى به في الجد والتحدي، وظلت تقوم بواجباتها المدرسية والامتحانات بأصابع قدميها دون أن تطلب المساعدة من أحد، وأنهت كافة المراحل التعليمية بمعدلات مرتفعة وصولا إلى الجامعة التي تخرجت منها بمعدل امتياز.

 آية  تدخل الخيوط داخل قطعة القماش باستخدام أصابع قدميها (الجزيرة)

بداية الشغف
بدأت قصة شغف آية بالرسم منذ سن الثالثة عشرة حينما أرادت رسم إحدى الشخصيات كما يفعل زملاؤها في المدرسة، ورسمت أول لوحة فنية باستخدام أطراف أصابع قدميها.

ولم يتوقف إبداع آية عند حدود الرسم والكتابة باستخدام قدميها فحسب، بل دمجت بين الرسم والتطريز الفلاحي الفلسطيني وجمعت بينهما في فن واحد عبر تطبيقها على قطع القماش، وبدأت برسم لوحات فنية باستخدام الخيوط والقماش جسدت من خلالها شخصيات وطنية فلسطينية.

وشملت قائمة الشخصيات التي رسمتها آية الشهيد أحمد ياسين والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وغيرهما، وشاركت في مشروع "فلسطينيات" الخاص بالتطريز والتراث الفلسطيني مع مجموعة من النساء الأخريات.

تغرس آية الإبرة بقدمها اليمنى وتسحبها باليسرى لتنسج رسوماتها على قطع القماش. وتستغرق كل لوحة فنية تنسجها ما يزيد عن عشرين يوما، ثم تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتصفحها بنفس الطريقة التي تسنج بها رسوماتها، وتنال إعجاب كل من يشاهدها.

آية عوضت فقدان اليدين بقدرة فائقة على الرسم بأصابع القدمين (الجزيرة)

التحدي
تقول آية للجزيرة نت "لم أستسلم في يوم من الأيام للإعاقة التي لازمتني منذ الولادة، فهذا هو قدري في الحياة، ويجب أن أكون راضية بهذا القدر، وتحديت كافة الصعوبات التي واجهتني.. كان والدي رحمة الله عليه يوجهني إلى الطريق الصحيح ويدعمني، وهو أكثر من شجعني على الرسم باستخدام أصابع القدم".

وتضيف أنها بدأت الرسم باستخدام أدوات بسيطة كان يوفرها لها والدها، وقالت إنها بدأت ممارسة هوايتها برسم لوحة كرتونية لسنافر نالت إعجاب الجميع، وقالت إن كل من شاهدها لم يصدق أنني رسمتها باستخدام أصابع القدم، الأمر الذي دفعها نحو الاستمرار في الرسم والتطور، قبل أن تنطلق في رسم الشخصيات وتتجه نحو دمج الرسم والتطريز في فن واحد للخروج بلوحات فنية ذات طابع تراثي.

وتواصل آية حديثها والابتسامة تعلو محياها "في بداية حياتي كنت أشعر بالخجل وألاحظ استغراب من حولي لأني بدون يدين، ولكنني كسرت هذا الحاجز وتعودت على الأمر، فكل من يسألني عن يدي -وخاصة من الأطفال- أجيبه بأسلوب مرح بأنهما سبقتاني إلى الجنة.. بدأتُ إثبات ذاتي في المجتمع عبر إصراري على تحقيق طموحي، وعدم اكتراثي بالإعاقة".

تحلم آية ببعث مشروع خاص للرسم والتطريز يكون بمثابة مصدر رزقها (الجزيرة)

وتوضح آية أنها تسعى لتنظيم معرض فني في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، ليتم عرض كافة رسوماتها وأعمالها الفنية، وتطمح إلى السفر خارج حدود غزة لتمثيل فلسطين في المعارض والمسابقات الدولية.

كما تحلم بأن يكون لها مشروعها الخاص بالتطريز الفلاحي الفلسطيني حتى يكون مصدر دخل لها وتصبح فعالة في المجتمع ومن أصحاب المشاريع الريادية، وتحقق نجاحات جديدة تنضاف إلى ما حققته خلال السنوات الماضية.

المصدر : الجزيرة