الإسماعيلية.. واحة المانجو في مصر

حسن المصري-الإسماعيلية
يقف أحد المزارعين حاملا قفصا بينما يمسك الآخر عصا طويلة في نهايتها خطاف ويتجه نحو أشجار المانجو المنتشرة بالمكان من أجل إسقاط ثمارها كي يجمعها زميله.. هذا هو المشهد المعتاد خلال شهور الصيف بمحافظة الإسماعيلية التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على هذه الفاكهة المحببة لكثيرين.
 
وتنتشر زراعة المانجو في أنحاء المحافظة الواقعة شرقي مصر وتطل على قناة السويس، لكن أبرز مناطق الزراعة هي فايد والقنطرة والتل الكبير وسرابيوم، أما موسم الإنتاج فيبدأ من يوليو/تموز ويمتد حتى أكتوبر/تشرين الأول من كل عام.
 
وتقدر المساحة المزروعة من المانجو في الإسماعيلية بنحو 113 ألف فدان حسب إحصاءات رسمية، حيث كانت تحتل المرتبة الثالثة في الصادرات الزراعية المصرية بعد الموالح والعنب، ويذهب معظمها إلى الاتحاد الأوروبي والدول العربية ودول في شرق آسيا، علما بأن الفدان الواحد (نحو أربعة آلاف متر مربع) ينتح نحو تسعة أطنان سنويا.
 
"وجدنا آباءنا وأجدادنا يعملون في زراعة المانجو فسرنا على دربهم"، هكذا استهل الحاج حمادة صاحب مزرعة مانجو بالإسماعيلية حديثه لـ الجزيرة نت، مضيفا أنه تتم زراعة مختلف أنواع المانجو بالإسماعلية مثل الزبدة والتيمور والفونس والأناناس، إضافة إلى العويس التي تعد من الأكثر شهرة والأعلى سعرا.
 
وعن سر تفوق الإسماعيلية بزراعة المانجو يقول الحاج حمادة، إن الأمر يعود إلى طبيعة التربة التي تتكون من خليط من الطمي والرمل، إضافة إلى المناخ المناسب.
 
مرض غامض
لكن زارع المانجو يتحدث بأسى للجزيرة نت، مشيرا إلى نقص واضح في إنتاج المانجو خلال العامين الماضيين بسبب مرض غامض يصيب أشجار المانجو، ويشكو من أن وزارة الزراعة لم تقم بما توقعوه منها لمواجهة هذه المشكلة.
 
وانضم للحديث الحاج أحمد أبو زيد صاحب إحدى مزارع المانجو، محذرا من خطورة هذا المرض ومؤكدا أنه يمكن أن يؤدي إلى كارثة زراعية إذا لم تتم مقاومته بالشكل المناسب، موضحا أنه ناجم عن حشرة تضرب ورقة المانجو وتجعلها تتحول إلى اللون الأسود وتؤثر بشكل كبير على الإنتاج.
 
وبرغم عشق المصريين للمانجو فإن أسعارها باتت مرتفعة عن ذي قبل خصوصا إذا قارناها بمستوى دخولهم، حيث يصل سعر المانجو العويسي إلى ثلاثين جنيها للكيلو غرام مقابل 12-15 للأنواع الأرخص مثل السكري والزبدة، وهو ما فسره الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي خلال تصريحات خاصة لـ الجزيرة نت بأنه يعزى لارتفاع تكاليف الإنتاج.
 
وارتفعت هذه التكاليف بعد إقدام السلطة على رفع الدعم عن الطاقة وكذلك إمدادات المياه، إضافة إلى تزايد تكلفة المبيدات التي يستخدمها الفلاح لمقاومة الآفات والحشرات.
 
وختم صيام بأن الزراعة في مصر تحتاج إلى إستراتيجية جديدة تقوم على الاهتمام بالفلاحين من جانب الدولة وتوفير البذور وتقديم الإرشاد للفلاحين لمواجهة الآفات، مؤكدا أنه إذا استمر الوضع بتلك الصورة فربما يحدث لمحاصيل مثل المانجو ما حدث للقطن المصري الذي أهملته الدولة خلال السنوات الماضية بعد عقود من الازدهار. 
المصدر : الجزيرة