عـاجـل: وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي: نائب الرئيس الأميركي سيغادر إلى تركيا في غضون 24 ساعة

بالفيديو:"مكره أخاك لا بطل".. فلسطينيون يسكنون قرب مكبات النفايات

سعر الأراضي في وادي غزة يساوي خمس نظيرتها في القطاع والمخيمات (الجزيرة)
سعر الأراضي في وادي غزة يساوي خمس نظيرتها في القطاع والمخيمات (الجزيرة)

علا موسى-غزة

بدأت ملامح منطقة وادي غزة بقطاع غزة تتغير، رغم الروائح الكريهة والقمامة المنتشرة على طول الوادي، بعد أن أقبل بعض السكان على شراء الأراضي في المنطقة المحاذية له لبناء منازل عليها؛ نظرًا لرخص ثمنها مقارنة بنظيرتها في وسط مدينة غزة والمخيمات التي تعد مكتظة سكانيًّا.

ورغم مخاطر السكن بالقرب من وادي غزة، باعتبارها منطقة تعاني من كارثة طبيعية ومحطة لضخ كميات كبيرة من المياه العادمة وغير المكررة، ومصبا للنفايات الصلبة؛ فإن الناس لا يصغون لتلك التحذيرات منذ أكثر من عامين، ويفضلون الإقامة فيها بسبب قلة الأموال التي تسمح لهم بشراء منازل أو أراضي في مناطق المدينة والمخيمات.

مشكلة بيئية
تعود مشكلة وادي غزة إلى السبعينيات، عندما شرع الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء سدود تحوّل المياه الطبيعية التي تغذي وادي غزة من أعلى جبال مدينة الخليل إلى الأراضي الزراعية في الجنوب بالنقب الفلسطيني.

فلسطينيون لجؤوا إلى بناء منازل بالقرب من مجري مصرف صحي (الجزيرة)

ومع تزايد السنوات، جف الوادي، وأقرت سلطة جودة البيئة الفلسطينية بأن المنطقة محمية طبيعية عام 2007، عبر مشاريع ممولة، غير أنها توقفت إثر الانقسام الفلسطيني، وتحول لمكب لمياه الصرف الصحي والقمامة نتيجة السلوك الخاطئ للناس، وعدم الاهتمام من قبل السلطات المعنية؛ ليصبح مستنقعا بيئيا.

وتبعد المنازل التي أقيمت بطريقة سليمة وجيدة نحو مئتي متر عن الوادي، في حين تبعد البيوت التي أنشئت بحالة رديئة أمتارا قليلة عن مجرى المياه العادمة، التي تتسبب في تكاثر الحشرات الضارة والبعوض، الذي يحرم السكان من النوم.

وبنى أحمد جودة (46 عامًا) منزلا مكونا من طابق واحد قبل عام في منطقة وادي غزة، بعد أن واجه صعوبة كبيرة في الحصول على منزل مستقل في منطقة مخيم النصيرات، بسبب قلة إمكاناته الاقتصادية، وسكنه خمس سنوات داخل شقق إيجار.

ضجر الإيجار
يقول جودة "أرغب في العيش في منزل مستقل، لا أملك المال الكثير وسئمت من منازل الإيجار والشقق غالية الثمن، ولا توجد مشاريع تراعي حالتنا، واضطررت إلى السكن بالقرب من وادي غزة، لكن وسط احتياطات مثل وضع نوافذ شبكية وأبواب حديدية قوية لأن المنطقة ملوثة".

ويضيف "اشتريت أرضا بالقرب من الوادي بسعر أقل خمس مرات من أي أرض بالقرب من مخيم النصيرات، وبنيت منزلي بأدوات بسيطة، والمهم بالنسبة لي أن لي سكنا ولا أنفق مال في الإيجار. المنطقة أصبحت مليئة بالسكان، وأتمنى أن يتوصلوا لحل لتنظيف المنطقة، بما أنها امتلأت بالسكان".

ووجد منير لافي (38 عامًا) أن قيمة الأرض على مساحة 250 مترا بالقرب من وادي غزة، وبناء المنزل الصغير؛ أقل سبع مرات من شراء أرض وسط مدينة غزة، متجاهلاً أي مخاطر بيئية، ويقول إنه دفع على مدار سبع سنوات مبالغ إيجار تضاهي قيمة ثمن شقة، وأنه قرر السكن بالقرب من وادي غزة هربا من الإيجار.

ظروف غير صحية للسكان في وادي غزة (الجزيرة)

وبنى أيمن ناصر (51 عامًا) قبل ستة أشهر منزله على بعد نحو عشرين مترا من مكب نفايات الوادي، بعد أن طرده صاحب شقة للإيجار في مدينة الزهراء (وسط قطاع غزة) لتراكم الإيجار دون تسديد.

ويقول ناصر "الكثير من المنازل التي بنيت في المنطقة رديئة جدًا؛ السكان هربوا من حملة التفتيش على الأراضي الحكومية التي تقوم فيها القوى الأمنية بإخراج الناس الذين يقيمون بشكل غير قانوني، لكننا هنا نعيش بين كارثة بيئية أفضل من التشرد في الشوارع".

هروب من غلاء الأسعار
هربت عائلة جمال أبو داود (43 عاما) من غلاء الأسعار، وبنت منزلا في منطقة نهر البارد (جنوب قطاع) وسط مكبات للنفايات ومياه الصرف الصحي، رغم أنها لا تحتوي على أي شبكة صرف صحي، وتعتمد على الآبار الامتصاصية التي تضر التربة والمياه الجوفية.

ويقول "لم تعد هذه المنطقة مرغوبة، فالفقر والبحث عن مسكن حتى لو كان غير آمن، وأن نجد مأوى يسترنا هو المهم، لذا فنحن نتحمل الظروف الطبيعية ورائحة النفايات كل يوم. في المنطقة نحو خمسين منزلا، وكلنا نتشابه في الظروف الاقتصادية والفقر".

غزة بحاجة إلى 100 ألف شقة
ويشير وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة المهندس ناجي سرحان إلى أن الأسر التي تقيم في مناطق بالقرب من المصارف الصحية وتجمعات النفايات هي أكثر الأسر التي تعاني، وأنها على رأس أولويات عملهم لتأمين شقق سكنية لهم.

ويوضح أن حجم عجز الإسكان في قطاع غزة وصل إلى مئة ألف شقة سكنية، بسبب الكثافة السكانية في القطاع وكثرة الأسر الفقيرة التي تحتاج إلى منازل، ويقيم فيها عشرة أفراد في شقة واحدة، ويقول إن قطاع غزة يحتاج سنويا إلى 14 ألف شقة سكنية جديدة، في ظل المعدل الجغرافي والنمو السكاني.

أطفال يلعبون بالقرب من منزلهم الملاصق لمكب نفايات في مدينة خانيونس (الجزيرة)

مشاريع الإسكان
ويضيف ناجي سرحان "للأسف مشاريع الإسكان لن تؤمن حاجة كل أسر غزة، خاصة الذين يقيمون في مناطق مهمشة، وبالقرب من مناطق الصرف الصحي ومكبات النفايات؛ فمشاريع المانحين قليلة، وكل شقة في المشاريع تكلف ثلاثين ألف دولار. قمنا بترميم ثلاثة آلاف منزل، وتسليم خمسمئة شقة في الفترة الأخيرة، لكن لا تزال عشرات آلاف الأسر الفقيرة في مناطق نائية بحاجة لها".

ويفيد بأن وزارة الأشغال العامة والإسكان نجحت عبر بناء مشاريع إسكان خلال العامين الأخيرين في تأمين منازل لسكان كانوا يقيمون في المقابر، وآخرين يقيمون شمال القطاع، ونقلهم إلى شرق مدينة غزة في حجر الديك، وأن الوزارة تدرس حاليًا تأمين شقق لباقي الفئات، غير أن إنجاز هذه المشاريع مرتبط بوصول المنح الخارجية.

المصدر : الجزيرة