رحلات حورية.. متضامنات يشاركن الحياة مع المحرومين في المغرب

مشاركات في رحلات حورية مع أهالي واحدة من المناطق التي زرنها (الجزيرة)
مشاركات في رحلات حورية مع أهالي واحدة من المناطق التي زرنها (الجزيرة)

مريم التايدي-المغرب

ضحكت الجدة "يطو" ملء فِيها ومسحت بطرف كم لباسها المهترئ دمعات فرح من عينيها الزرقاوين وقد صغرتا وانكمشتا تحت جفنيها.. لا يضاهي فرح الجدة إلا مرح الأطفال الصغار حولها وكلهم يرقصون مع البهلوان.
 
وكانت الجدة أول مرة في حياتها تشهد مُهرجا، لم يكن سوى سيدة منخرطة في برنامج سفر ارتأت أن تلبس لباس البهلوان وتتقمص دور مهرج لتدخل الفرحة على قلوب منسية هناك.. خلف الجبال.

سفر وأثر
تتعدد وجهات السفر وتختلف البرامج عند الأفراد والأسر فيقصد بعضهم الجبل ويقصد البعض الآخر البحر إلا أن السيدة حورية الجرايدي (صاحبة فكرة سفر حورية) اختارت سفرا مغايرا يوفر للنساء فضاءات للاستجمام والتخييم والترفيه ويمثل مناسبة للتطوع والعطاء واقتسام الفرح.

أنشطة ترفيهية لأطفال منطقة زارتها أسفار حورية  (الجزيرة)

وتحرص حورية صاحبة فكرة رحلة السفر إلى زيارة المناطق البعيدة النائية وتنقل معها ورشات مختلفة لتعليم الفتيات والأطفال بعض المهارات اليدوية والإبداعية، لتكريس البعد التضامني مع السكان المحليين للمناطق البعيدة التي يقصدنها وتبادل نمط العيش معهم.

وتقول هيبة المقاولة الشابة وواحدة من المساهمات في ورشات تأطير الأعمال اليدوية والفنية، "سفر حورية ليس مثل بقية الأسفار، فهي تنظم فعاليات تضامنية وورشات للمسافرات بمعية نساء وأطفال السكان المحليين".

أما فاطمة الزهراء المولعة بالتطوع والترحال فتعتبر فكرة "سفر حورية" نبيلة وتقول للجزيرة نت، "التصور العام للسفر ينخرط في عقلية السفر العائلي رفقة الأصدقاء وخصوصا السفر التضامني، حيث تقدم ورشات ولو بسيطة مثل تعلم الخط العربي والرسم وصنع أشياء يدوية بسيطة أو عرض حكايات للأطفال أو أنشطة ترفيهية.. أي شيء يترك الأثر لدى المشاركين والمستفيدين والسكان المحليين".

متعة ورصد 
تقصد حورية بمجموعاتها المناطق غير المعروفة وتجتهد في البحث عن مزارات جديدة ومسارات للمشي، وتنظم رحلات التسلق لقمم الجبال ونزهات ترفيهية خاصة بالنساء غير أن ما يظل عالقا في أذهان المشاركين فيها هو النشاط التضامني المرتبط بالرحلة.

وتوضح حورية الجرايدي في حديث للجزيرة نت، أنها رغبت من خلال الرحلات التي تقوم بتنظيمها في تغيير الحكم المسبق لدى بعض الأشخاص عن العمل التضامني الذي يربطه الأغلبية بالعطاء المادي أو العيني.

حورية: التضامن له قيمة كبيرة حين يكون رسم بسمة على شفاه طفلة (الجزيرة)

وتضيف أن المنخرط حين يفهم أن التضامن والتآزر يمكن أن يكون عبر اقتسام مهارة أو إدخال البهجة على أناس منسيين عبر تمكينهم من الفرجة والتسلي أو تعليمهم حرفة جديدة أو اقتسام ساعات فرح معهم.

وترى الجرايدي أن متعة السفر تصبح مضاعفة حين تمتزج بمتعة التضامن وإدخال السعادة على الآخر وتقول "تتمتع بالطبيعة وبالاكتشاف وبكل ما يوفره السفر لكن حين تعلم أمرا ما ولو صغيرا لطفل وتُفرح مسنا سوف تشعر بسعادة كبيرة".

وتتذكر حورية ومنخرطات معها كيف اقتسم معهم سكان قرية في أعالي جبال الأطلس الفرح عبر موسيقاهم ورقصاتهم الفلكلورية وكيف كانت رحلة السفر سببا في رصد معاناة مسنات لا معيل لهن تم ربطهن فيما بعد بجمعية مختصة قبل أن يتطوع كثيرون لزيارة أماكن أخرى، قدموا خلالها مساعدات عينية ورصدوا أثناءها العديد من الحالات التي استفادت بعد ذلك من قوافل طبية وتعليمية.

تحفيز
اقتحمت حورية مجالا بقي حكرا على الرجال والشباب الذين عادة ما يقودون مسارات المشي والمغامرة ونجحت في تحفيز نساء أخريات لخوض التجربة وخصصت جزءا من رحلاتها للنساء فقط عبر حشد الطاقة الإيجابية ومحاربة ضغط العمل في المكاتب المغلقة.

بعض المساعدات العينية التي تقدمها المسافرات لسكان المناطق التي يزرنها (الجزيرة)

وتفيد حورية أنها كانت تسافر مرة كل شهر للتخلص من ضغط العمل، وتروي للجزيرة نت كيف كان وصول قمة جبل توبقال نقطة تحول في حياتها لتنطلق بعدها في تنظيم الرحلات لأصدقائها أولا ثم تستقيل وتتفرغ لتأطير الأسفار والرحلات ببصمة التضامن.

وتطمح حورية إلى تقديم برامج ترضي زبائنها وتقول، "الثقة وحب الناس حافزان للتطور وأفضل مكسبا من الربح المادي.. العطلة الصيفية وموسم الأسفار انتهيا لكن أسفارنا التضامنية ما زالت متواصلة ونقصد كل أسبوع وجهة لنترك في كل منطقة بصمة".

المصدر : الجزيرة