أوسويا.. مملكة روحانية تسكن غابات السنغال

المعتقدات الروحانية داخل مملكة أوسويا تقول إن الأرواح تختار الملك وتبلغ به مجلس الحكماء (الأناضول)
المعتقدات الروحانية داخل مملكة أوسويا تقول إن الأرواح تختار الملك وتبلغ به مجلس الحكماء (الأناضول)

تعد مملكة أوسويا إحدى أبرز الممالك الروحانية في السنغال، ويعود تاريخها إلى مئات السنين ولا تزال تحافظ على تقاليدها القديمة بشكل كامل، ويتولى الحكم فيها الملك سيبيلومباي ديادهيو وفق المعتقدات الروحانية.

ويبلغ عدد سكان مملكة أوسويا قرابة 100 ألف نسمة، وتقع على حدود محافظة كازامانس جنوبي السنغال، وهي عبارة عن مجموعة قرى ضمن منطقة غابات بين حدود غينيا بيساو ونهر كازامانس على الأراضي السنغالية. وتُشتهر بالغطاء النباتي الكثيف والغني بأشجار النخيل والباوباب الاستوائية والأنديروبا وحقول الأرز.

 أقلية من المسلمين والمسيحيين تعيش مع السكان المحليين للمملكة (الأناضول)

خصوصيات الملك
يرتدي الملك اللباس التقليدي المتعارف عليه في المملكة، وهو عبارة عن ثوب أحمر ويضع على رأسه قلنسوة حمراء، ولا يلبس في قدمه سوى الجوارب، حاملا بيده مكنسة من الخيزران، في إشارة إلى القوة والسلطة.

ولا يجلس الملك على العرش بل على كرسي صغير كرمز للتواضع، ويتولى إلى جانب زعامته السياسية مهاما أخرى مثل تبنّيه دور السفير بين رعيته وإلاههم "أطا أميت"وتحديد مواعيد الطقوس المزمع إقامتها وتخصيص الأراضي للمزارعين، فضلاً عن تحقيق انسجام ورفاه المملكة، ويخاطبه رعايا المملكة بـ"ماني"، التي تعني في اللغة المحلية صاحب الجلالة.

وتحتضن أوسويا مجموعة من الثقافات والعادات والتقاليد والطقوس الدينية، ويتميّز سكانها المحليون بدرجة كبيرة من الانسجام بينهم، في مشهد يلفت انتباه من يزورون المملكة من الخارج.

وبحسب تقاليد المملكة، فإن التسوّل محظور داخل أراضيها في وقت يتم فيه تخصيص الأرز والفواكه التي تُجمع من حقول المملكة لتأمين غذاء السكان وتوزيعها على فقرائهم على مدى العام.

الملك هو الشخص الوحيد المسموح له بارتداء الملابس الحمراء بالمملكة (الأناضول)

أقليات
تعيش أقلية من المسلمين والمسيحيين مع السكان المحليين للمملكة رغم أنها لا تعترف إلا بالمعتقد الروحاني الذي تتبناه في وقت لا يعد فيه أتباع المعتقدات الأخرى من رعاياها.

ولا يرتدي الزي الأحمر في المملكة سوى الملك الذي لا يستقبل رعاياه إلا في أوقات المساء، في حين تُخصص أيام معينة يستقبل فيها السيّاح المحليين والأجانب.

وتتميز المملكة بأن الحكم فيها ليست بالوراثة التقليدية، بل يتم اختيار الحاكم من قبل مجلس الحكماء وفق معايير محددة أهمها: التحلي بالحكمة والفضيلة، والقدرة على الإدارة والحكم، غير أن المعتقدات الروحانية السائدة بالمملكة تقول إن الأرواح هي التي تختار الملك وتبلغ بذلك مجلس الحكماء.

 تضم المملكة نحو مئة ألف نسمة تشتهر بالغطاء النباتي الكثيف (الأناضول)

وبقيت المملكة بين عامي 1984 و2001 دون ملك يحكمها نظرا لعدم وجود شخصية تتوفر فيها المعايير المطلوبة في الحاكم، وقال الملك الحالي للمملكة سيبيلومباي ديادهيو إن مهمة الملك صعبة للغاية في مملكته، وإنه يحظر عليه الخروج من حدود المملكة طوال مدة حكمه التي تتميّز بأنها طوال العمر ولا يُسمح له بترك منصبه أبدا.

المصدر : وكالة الأناضول