علاج من الجن ووفاة غامضة.. مَن قتل الفلسطينية إسراء غريب؟

قضية إسراء غريب تجاوزت حدود فلسطين إلى مختلف أنحاء العالم (مواقع التواصل الاجتماعي)
قضية إسراء غريب تجاوزت حدود فلسطين إلى مختلف أنحاء العالم (مواقع التواصل الاجتماعي)

فادي العصا-بيت لحم

انتقل التفاعل مع قضية الفتاة الفلسطينية إسراء غريّب من مواقع التواصل الاجتماعي فلسطينيا وعربيا ودوليا مع قضيتها، إلى الأرض بخروج مسيرة في بيت لحم جنوب الضفة الغربية -مسقط رأسها- تطالب بكشف تفاصيل ما حصل معها وصولا إلى وفاتها.

دفع هذا الحراك المحلي والدولي النائب العام الفلسطيني أكرم الخطيب للتوجه صباح الأحد إلى بيت لحم للوقوف شخصيا على سير التحقيق، مؤكدا خلال لقاء موسع مع المؤسسة الأمنية وقيادات المؤسسات النسوية أن النيابة العامة لا تستطيع الحديث عن تفاصيل قضية المرحومة إسراء قبل انتهاء التحقيقات.

ووصف الخطيب قضية غريّب بالحساسة والتي تحتاج إلى وقت، داعيا إلى إتاحة الفرصة أمام النيابة من اجل استكمال الإجراءات لهذا الملف، مشيرا إلى أن تحقيقات النيابة العامة ليست ردة فعل وإنما تجرى وفق القانون، وأنه سيطلع الرأي العام المحلي والدولي على تفاصيل القضية لحظة الانتهاء من التحقيق، وسيحاسَب أي شخص متورط.

وبدأ الناشطون بالتفاعل مع الفتاة العشرينية بعد وفاتها في 22 من الشهر الماضي، متهمين عائلتها بتعنيفها، مما أدى إلى إصابتها ونقلها إلى المستشفى. واشتعلت صفحات التواصل مرة أخرى عندما نُشر تسجيل فيديو يظهر في أحد مستشفيات بيت لحم ويُسمع فيه صوتها وهي تصرخ مطالبة الشرطة بالحضور.

علاج بالرقية
وأصدر أهل الفتاة بيانا بعد ثلاثة أيام من وفاتها مطالبين بالكف عن الحديث في موضوعها، لأنها توفيت بعد 12 يوما من إصابتها نتيجة سقوطها، وعاد زوج شقيقتها أحمد صافي -الذي قال في مقطع فيديو على صفحته بفيسبوك إن العائلة خولته الحديث عنها- مؤكدا في الفيديو أن "سبب وفاتها غير معروف وأنها كانت تتعالج بالرقية الشرعية".

وقال صافي إن ما يُنشر من قصص وروايات هي للفتنة، وإن العائلة ستلاحق كل من يخرج الإشاعات، قائلا إن إسراء ليست مريضة نفسيا، وإنها كانت تعالج بالرقية الشرعية، معلقا في منشور على صفحته "ممكن تنكر حالة التلبس بالجن علميا ودينيا ولكن لازم تلاقي إجابة لكل الحالات الي اتعرضت لفقد العقل والتصرف بشكل جنوني وتسميها مثل ما بدك".

وتحدث صافي عن استجواب أفراد أسرة الفتاة أكثر من مرة لدى الأمن الفلسطيني، وتم توضيح كل التفاصيل، مشيرا إلى أنها لم تُعذَّب كما يروَّج، ولم يتم الاعتداء عليها، وهم في انتظار سبب وفاتها من الجهات المختصة.

ونفى صافي ما ينشر من أنها تعرضت للضرب والتعنيف من أهلها على خلفية نشرها صورا مع شخص كان ينوي خطبتها، أو أن قريباتها حرضّن أهلها عليها، مشيرا إلى أنها كانت تعيش في عائلة متفهمة لعملها.


تضارب روايات
وترى سهير فراج مديرة جمعية تنمية وإعلام المرأة -وهي عضو في تجمع المؤسسات التنموية في بيت لحم- أن هناك تضاربا في روايات أهل إسراء، مؤكدة أنها لا تتهم أحدا ولكن يجب على الجهات المختصة كشف الحقيقة.

وطالبت فراج في حديثها للجزيرة نت بالوقوف على ملف الشعوذة والجن وتعاطي المجتمع مع هذه القضايا، وإصدار قانون لحماية الأسرة من العنف، وأن تكون الإجراءات أكثر حماية للأفراد، وأن يكون قانون العقوبات رادعا، والعمل على تغيير نظرة المجتمع للعنف وإبداله بالحوار.

وكانت سهير فراج ومسؤولون رسميون ومن مؤسسات المجتمع المدني، قد اجتمعوا مع النائب العام، وزودته بكل ما لديها من معلومات تفيد في القضية، مؤكدة أن المهم هو أن النيابة والشرطة أخذت الموضوع على محمل الجد، بعد أن أصبحت قضية إسراء مهمة للرأي العام العربي والعالمي.

تقصير رسمي
وطالب مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة الغربية فريد الأطرش بالتحقيق مع أي جهة رسمية فلسطينية إذا ما قصرت في حماية إسراء ومتابعة قضيتها بالشكل المطلوب، والنظر في إجراءات هذه الجهات وما تم تنفيذه في هذه القضية.

وتساءل الأطرش في حديثه مع الجزيرة نت عما قامت به الجهات الرسمية منذ لحظة إصابة إسراء وإدخالها المستشفى ليلة عيد الأضحى في العاشر من الشهر الماضي، وبين وفاتها في 22 من الشهر الماضي، خاصة أنها وصلت إلى المستشفى وتم تسجيل أن إصابتها كانت مجهولة.

وراجت معلومات بأنها أصيبت بكسر في عمودها الفقري، وجرح فوق عينها. وتساءل الأطرش عن كيفية إخراجها من المستشفى؟ وطالب بكشف إن كان هناك تقصير طبي أم لا.

وأشار إلى احتمال تحجج العائلة بقضية علاجها من الجن، لأنها تخفي شيئا ما، مؤكدا أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تعرف تماما أن إسراء كانت حريصة على سمعة عائلتها حتى اللحظة الأخيرة من حياتها.

بسبب الجهل
وقال الأطرش إنهم بانتظار ما سيُفضي إليه تحقيق النيابة العامة، وإن كانت إسراء قد تعرضت للاعتداء بسبب الجهل من عائلتها، واحتمال أنها تعرضت للإيذاء الذي أفضى إلى وفاتها.

والمطلوب ليس فقط كشف ما حصل مع إسراء، ولكن ألا تكون هناك إسراء أخرى في المجتمع الفلسطيني أو حتى العربي، فصرخة إسراء التي أطلقتها في غرفة علاجها بالمستشفى وصل صداها إلى كل العالم، بحسب الأطرش.

ويتفاعل الناشطون وكثير من الفنانين والمشاهير عبر صفحات التواصل الاجتماعي مع قضية إسراء تحت وسوم: (كلنا_إسراء_غريّب)، و(كلنا_إسراء)، و(إسراء_غريب).

المصدر : الجزيرة