ماء الورد الإيراني.. عطره يفوح في الكعبة المشرفة

إيران أصبحت من أكبر منتجي الورد المحمدي وماء الورد عالميا (مواقع التواصل)
إيران أصبحت من أكبر منتجي الورد المحمدي وماء الورد عالميا (مواقع التواصل)

محمد رحمن بور-طهران

لطالما اعتبر الإيرانيون الورد الجوري (الورد المحمدي) كما أطلقوا عليه منذ القدم أيقونة الجمال والنقاء والرائحة الزكية المنسوبة لعطر النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، لما يحمله "الجوري" من بعد رمزي يظهر العاطفة والحب الصادق وما تحمله النفس من مشاعر نبيلة لخاتم المرسلين عليه السلام.

ويزداد نقاء الورد وطهره أثناء عملية تقطيره واستخلاص مائه، ويعتبر ماء الورد مقدسا في ثقافة الشعب الإيراني حيث يستخدمونه في تنظيف المساجد وفي الأعياد والاحتفالات والتعازي، وكذلك في المأكولات خصوصا في شهر رمضان.

زراعته وإنتاجه
وانطلاقا من هذا المفهوم توسعت زراعة الورد المحمدي في أنحاء البلد وانتشرت صناعة ماء الورد ذي الجودة العالية، وأصبحت إيران من أكبر منتجي الورد المحمدي وماء الورد عالميا، وتصدر منه آلاف الأطنان سنويا لدول العالم أبرزها مكة المكرمة لاستخدامه في تنظيف وتعطير بيت الله الحرام.

وأفاد حسين زينعلي المسؤول التنفيذي لمشروع النباتات الطبية الوطنية في يونيو/حزيران الماضي بأن 90% من سوق ماء الورد العالمي تملكه بلاده حيث تجاوزت صادرات الورد وماء الورد والزيت العطري عشرة ملايين دولار السنة الماضية، وتشكل الأراضي المخصصة لزراعة الورد الجوري أكثر من 24 ألف هكتار.

وأضاف: صدرنا العام الماضي نحو ثلاثة ملايين و857 ألف كيلوغرام من ماء الورد إلى دول الخليج بالرغم من العقوبات المفروضة على إيران، كما أتوقع أن يرتفع هذا الرقم إذا ما انتهت المشاكل المتعلقة بتحويل الأموال من الخارج.

 هذه الصناعة انتشرت في كافة أنحاء البلاد منذ قرون طويلة (مواقع التواصل)

استعمالات عديدة
يعتبر ماء الورد خير هدية تتبادلها العائلات الإيرانية فيما بينها خصوصا فصل الصيف بسبب استخدامه في المشروبات الصيفية لما له أهمية في تخفيف العطش، بالإضافة إلى فوائده الأخرى للجلد والأرق والصداع والهضم، وبسبب تأثيره الإيجابي على المزاج السيئ استخدمه الإيرانيون في التعازي لتخفيف الحزن.

ولماء الورد أنواع مختلفة بالأسواق الإيرانية وأشهرها ثلاثة: ماء الورد العادي، ماء الورد درجة أولى (تضاف له الورود أكثر من ماء الورد العادي) وكذلك ماء الورد "دو آتيشه" حيث تضاف ورود جديدة إلى ماء الورد المستخلصة لغليه لثاني مرة وذلك للحصول على ماء ورد بجودة عالية، ويباع الليتر الواحد منه بثلاثة دولارات تقريبا.

تعطير الحرم
ويقول محسن غفاري مقدم مدير متحف الورد وماء الورد في قمصر وسط البلاد -في حديثه للجزيرة نت- إنه يرسل سنويا 160 ليترا من أجود أنواع ماء الورد في مدينته إلى مكة المكرمة ليغسل به بيت الله الحرام وحرم الكعبة المشرفة.

وأشار إلى أن ماء الورد الذي يرسل إلى مكة المكرمة لا يوجد له مثيل في السوق، ويتميز بجودته العالية ورائحته العطرية الزكية ويصنع من أجود أنواع الورود "وهذا شرف يحصل عليه كل من قام بإعداده وتقديمه مجانا لإرساله إلى بيت الله العتيق".

الإيرانيون أطلقوا "الورد المحمدي" على "الجوري" كأيقونة للجمال والرائحة الزكية المنسوبة لعطر النبي محمد صلى الله عليه وسلم (مواقع التواصل)

ويصنع ماء الورد في جميع أنحاء إيران تقريبا، ولكن يتميز ماء ورد قمصر عن غيره لأسباب مختلفة، أهمها الموقع الجغرافي للمدينة ومشاتلها التي تقع على ارتفاع ألفي متر عن سطح البحر، وكذلك درجة الحرارة المميزة وحركة الرياح أثرتا بشكل إيجابي على صناعة ماء الورد وإنتاج "المحمدي".

بالإضافة إلى جودة التراب المتكون من الحصى والرمل، وضرورة قطف الورود قبيل طلوع الشمس والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أثناء إعداده.

كما ساهم الموقع الجغرافي لقمصر وبعدها عن الحدود والحروب في تميز المدينة وماء الورد المصنع فيها.

وبالرغم من استخدام الإيرانيين ماء الورد منذ قرون بعيدة فإن "المحمدي" لم يجد مكانته وقيمته إلا بعد أن حمل اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وارتباطه بأطهر مياه الأرض (ماء زمزم).

المصدر : الجزيرة