قوبلت بالسخرية.. ملاحقة مرتدي "الشورت" في الأنبار تشعل مواقع التواصل

منار الزبيدي 

أطلق ناشطون عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة كبيرة ضد ملاحقة عناصر الشرطة في محافظة الأنبار غربي العراق الشباب الذين يرتدون "الشورت" (البرمودا) بدعوى أنه خادش للحياء، معتبرين أن هذه الحملة الأمنية تقييد وانتهاك للحريات الشخصية.

وتداول الناشطون العديد من المنشورات الرافضة لتلك التصرفات ضمن وسم #4_برمودا في إطار حملة انطلقت من محافظة الأنبار وانتشرت في باقي محافظات العراق، من أجل المناصرة والمدافعة عن الحقوق والحريات.

وبحسب الناشطين فإن سبب اختيار هذا الوسم استنكار مطاردة الشباب مرتدي البرمودا وكأنها جريمة إرهابية على غرار المادة "4 إرهاب" في القانون العراقي.

فقد غردت الإعلامية سروة عبد الواحد منتقدة تهديدات قائد شرطة الأنبار لمرتدي البرمودا، معتبرة أن المشكلة ليست في الملابس.

أما سيف صلاح الهيتي فاعتبر أن معاقبة مرتدي البرمودا في الأنبار وعدم معاقبتهم في بغداد يؤكد أن الأمر لا يتعلق بالقانون، بل بتفسيرات فردية وشخصية.

طرفة وفكاهة
وكعادة العراقيين لا يفوتون أي مناسبة إلا ووضعوها في إطار الطرفة والفكاهة، فقد رسم فنان الكاريكاتير ناصر إبراهيم لوحة فنية تجسد واقع المطاردة بين الشباب والشرطة بسبب البرمودا.

وغرد علي حسين مطالبا السلطات بالتصدي للخراب والإهمال والفشل في الأداء الحكومي، بدلا من التوعد بالويل والثبور لمرتدي الشورتات.

واعتبر الناشط طارق الحاتمي من محافظة الأنبار تصرف الشرطة هذا تعديا صارخا على الحقوق والحريات المكفولة دستوريا للأفراد وبدون أي سند قانوني، وقال إن "الأخطر من ذلك هو الاستهانة بالقانون وعدم احترامه، وتقييد واضح بدون أي مبرر".

وأكد الحاتمي أن الحملة "جاءت لوضع حد لتصرفات الشرطة حتى لا تكون بداية لمصادرة الحريات الخاصة تحت غطاء حكومي دون غطاء قانوني، ولذلك تواصلنا مع محامين متطوعين للدفاع عن الشباب المعتقلين بتهمة البرمودا".

وكان الناشط عبد الله ناظم قد نشر عبر حسابه الخاص في فيسبوك منشورا قال فيه "لا علاقة للأخلاق بالملابس أبدا، ومن باع الأنبار كان يرتدي دشداشة وعقالا"، فتعرض على بسبب هذا المنشور للاعتقال ليلة كاملة، وتم الإفراج عنه بعد حملة دعم قوية له أطلقها الشباب عبر الفيسبوك.

وعلق المغرد إياد الراوي على ذلك بالقول إن من حق الشعب أن يعارض القرار أو يؤيده، وليس من حق أي أحد اعتقال صاحب الرأي المعارض له، مطالبا باحتضان الشباب واحترام آرائهم.

المعلق حسام الخالدي رأى في تغريدته على تويتر أن التحلي بالقيم الإسلامية والشهامة والغيرة هي الحامي الوحيد للآداب العامة، دون الحاجة إلى قوانين أو حملات أمنية.

مواقف مؤيدة
وعلى الجانب الآخر، عبر بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لحملة الشباب، مطالبين قيادة الشرطة بالمزيد من الجهود لتقييد ومنع ارتداء البرمودا التي اعتبروها إخلالا بالآداب العامة ومنافية للعادات والتقاليد العشائرية المحافظة.

فقد كتب معلق يدعى ابن الرافدين قائلا إنه يؤيد منع البرمودا لأنها خادشة للحياء وتسيء إلى الذوق العام.

وكانت قيادة شرطة الأنبار قد أعلنت بعد الحملة موقفها عبر صفحتها الرسمية بأنها ستستمر في مطاردة مرتدي البرمودا نزولا عند رغبة أهالي المحافظة.

وكانت محافظة كركوك قد شهدت حملة سابقة لمطاردة واعتقال مرتدي البرمودا، وفي حينها أطلق شبابها -بمساندة الناشطين من محافظات أخرى- حملة لإيقاف ما وصفوه بتقييد الحريات الشخصية حملت ذات الوسم.

رأي قانوني
يشير الخبير القانوني عباس الربيعي إلى أن "الآداب العامة والصحة وغيرها من الأمور واجب احترامها والالتزام بها، ولما كان العرف أحد مصادر التشريع في العراق فعليه يكون من الواجب احترام البيئة التي يعيش فيها الأفراد".

ويتساءل الربيعي "هل البيئة في العراق متنوعة أم ذات لون واحد؟ وهل ارتداء البرمودا والتجول بها في الأماكن العامة أمر معيب أم لا؟ لا سيما أن ملابس الشرطة الصيفية في الماضي كانت شورتا (برمودا)!".

وأضاف أن "الدستور العراقي كفل الحقوق والحريات بالمطلق، فإن الأمر يجري على إطلاقه، ولكن إذا كانت هناك شكاوى من المجتمع في نفس البيئة المعينة تعتبر البرمودا استفزازا لهم وتمس آدابهم العامة، عندها تذهب السلطة المحلية إلى إصدار أمر المنع، ومن يخالفه يتعرض للعقوبة وفق قانون العقوبات العراقي في المادة 240، ولكن أمر الاعتقال يجب أن يصدر من القضاء حصرا".

وتابع الربيعي أن "إلقاء القبض واعتقال الأشخاص من قبل عناصر الشرطة دون مذكرة قبض من القضاء يعتبر مخالفة قانونية، حتى لو كان الإيعاز صادرا من المحافظ أو مجلس المحافظة، ويجب أن يكون العمل متكاملا بين السلطة التنفيذية والقضاء".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي