في عالم "هواية الملوك".. الألمنيوم أغلى من الذهب

جمع العملات النادرة وبيعها أصبحا هواية لكثير من الشباب في مصر (الجزيرة)
جمع العملات النادرة وبيعها أصبحا هواية لكثير من الشباب في مصر (الجزيرة)
عبد الرحمن أحمد-القاهرة
 
لو خيرت بين امتلاك "جنيه ذهبي"، أو "خمسة مليمات" قديمة من الألمنيوم، فماذا ستختار؟ قد يبدو سؤالا غريبا، وتظن أن إجابته محسومة قطعا باختيار القطعة الذهبية، ولكن تمهل قليلا، فالأمر سيكون مختلفا تماما إذا كان صاحب الخيار "هاوي جمع عملات".
 
فقد شهدت أوساط هواية جمع العملات في مصر جدلا واسعا خلال الأيام القليلة الماضية بعد الإعلان عن شراء هاو مصري قطعة نقد فئة "خمسة مليمات" من الألمنيوم لعام 1973، بمبلغ يصل إلى خمسين ألف جنيه مصري (ما يعادل ثلاثة آلاف دولار)، أي نحو عشرة أضعاف سعر الجنيه الذهبي.
 
وبينما أبدى الهواة الجدد، وكثير من متابعي صفحات ومجموعات هواية جمع العملات على فيسبوك، دهشتهم لدفع هذا المبلغ في قطعة من الألمنيوم تزن غرامين فقط، انبرى العديد من الخبراء وكبار الهواة لتوضيح أهمية هذه القطعة التي تعد من نوادر الأخطاء في العملات المصرية الحديثة وقدم بعضهم مقاطع مصورة تشرح قيمتها.
 
ويصنف المهندس المصري "مجدي حنفي" في موسوعته الشهيرة للعملات المعدنية المصرية (أهم مرجع للهواة بخصوص النقد المعدني المصري)، هذه العملة تحت تصنيف ندرة (+3R) ، ما يعني أنها "نادرة للغاية"، وتعتبر خطأ سك من نوع "Mule"، أي عملة تجمع بين وجه وظهر عملتين مختلفتين.
باعة عملات في "تجمع ديانا" بوسط القاهرة وهو تجمع أسبوعي شهير يرتاده الهواة والتجار (الجزيرة)

وتحمل هذه العملة وجه الإصدار العادي للخمسة مليمات الصادرة عام 1972م، بصورة الصقر، وظهر عملة تذكارية، من الألومنيوم أيضا، بتاريخ 1973م.

وتم سك كمية غير معلومة تحمل التاريخ الخطأ، قبل أن يتدارك القائمون على دار السك الأمر، ولكن بعض القطع تسربت بالفعل للتداول لتصبح القطعة خطأ نادرا، لم يوثق إلا مؤخرا، ليتسابق الهواة في البحث عنه لإكمال مجموعاتهم.

وبعد مناقشات كثيرة شهدتها مجموعات الهواة وصفحاتهم على فيسبوك ومئات العروض لعملات مختلفة قريبة الشبه بالعملة النادرة، تم حصر خمس قطع معلومة فقط لدى كبار الهواة، وقدروا سعر هذا الخطأ بين عشرين ألف جنيه للحالات الجيدة، وخمسين ألف جنيه للحالات غير المتداولة.

وتزامنت المناقشات مع تحذيرات للهواة بعدم التسرع في شراء أي قطعة جديدة تظهر قبل التأكد من أصليتها، وسط مخاوف من اتجاه المزورين لصنع نماذج مقلدة من القطعة النادرة وخاصة مع رخص المعدن المصنوعة منه.

سعر زهيد
رغم أن المبلغ الذي بيعت به القطعة السابقة قد يبدو كبيرا، فإن هناك كثيرا من العملات المصرية حققت أسعارا تبلغ عشرات أضعاف هذا الرقم، وعلى رأسها قطعة فئة عشرين قرشا من الفضة سُكّت عام 1920 في عهد سلطان مصر "فؤاد الأول" (قبل أن يصبح ملكا لاحقا)، وهي أندر عملة معدنية مصرية منذ بداية القرن العشرين، ولم يظهر منها سوى قطعتين.

وبيعت القطعة فى مزاد أقامته دار مزادات فى نيويورك يوم 14 يناير/كانون الثاني عام 2018 بمبلغ 144 ألف دولار.

وفي أبريل/نيسان الماضي، حقق الإصدار الأول من الجنيه المصري الشهير بـ "جنيه الجملين" (صدر عام 1899)، مبلغا يتجاوز 37 ألف دولار أميركي في مزاد بدار هيرتيج.

مجموعة من العملات المصرية التي تحظى باهتمام الهواة محليا وعالميا (الجزيرة)

قوانين خاصة
لهواية جمع العملات الشهيرة بـ "هواية الملوك" عالمها الخاص وقوانينها وقواعدها التي تحكمها، وتحدد أسعار القطع المهمة فيها، وتأتي على رأسها الندرة والحالة والطلب، وليس تاريخها أو قدمها كما يعتقد بعض الناس، بل إن القاعدة المهمة لعالم الهواية أنه "ليس كل قديم نفيسا، وليس كل حديث رخيصا".

ويؤكد الهاوي المصري حاتم الجندي أن المعلومة أهم من العملة، فاختلاف حرف أو تاريخ أو معدن أو مكان سك عملة قد يرفع سعرها لعشرات أضعاف القطع العادية.

وأنشأ الجندي صفحة خاصة على فيسبوك بعنوان "Egyptian Coins Guide"، لتكون قاعدة بيانات للعملات المصرية المعدنية المقيمة وأسعارها الاسترشادية بالدولار الأميركي لكل درجة من درجات التقييم بناء على البيانات المتاحة من أكبر شركتين لتقييم العملات المعدنية في العالم وهما "NGC" و"PCGS".

ولأهمية المعلومة والمعرفة في عالم هواية جمع العملات، أسس هواة مصريون مجلة إلكترونية مجانية لهوايات التجميع، باسم "المقتني العربي"، تشرف عليها وتقوم على تحريرها مجموعة من الهواة المصريين والعرب.

هواية جمع العملات باتت تثير جدلا واسعا في مصر بين الهواة (الجزيرة)

وتهدف المجلة، وفق صفحتها على فيسبوك، إلى خلق بيئة علمية مناسبة للهواة من جميع أنحاء الوطن العربي، وإثراء المحتوى الثقافي العربي للهواية، وعبر ثمانية أعداد صدرت حتى الآن قدمت المجلة موضوعات متنوعة حول هوايات جمع العملات والطوابع والميداليات.

وكان من أهم موضوعاتها ملف حول بيع مجموعة العملات النادرة التي كان يمتلكها ملك مصر السابق "فاروق الأول" أحد أهم وأشهر الهواة حول العالم، والتي باعها مجلس قيادة "ثورة يوليو" بثمن بخس في مزاد علني أقيم في قصر القبة عام 1954.

وكشف الملف استيلاء أحد "الضباط الأحرار" على مجموعة كبيرة من معروضات المزاد بلغت (2375 قطعة) من أهم العملات والمسكوكات المصرية والعالمية وأندرها، حتى أن قطعة واحدة من بينها (فئة عشرين دولارا ذهبيا لعام 1933 الشهيرة بالنسر المزدوج) بيعت في مزاد خاص عام 2002 بمبلغ سبعة ملايين و590 ألف دولار أميركي، واعتبرت أغلى عملة بالعالم في ذلك الوقت.

المصدر : الجزيرة