بالفيديو.. برك سليمان متنفس طبيعي للفلسطينيين رغم الاحتلال

 فادي العصا-بيت لحم

تزيد مساحة برك سليمان الثلاث جنوب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية على ثلاثين ألف متر مربع، وتحيط بها مساحة مماثلة من المحميات الطبيعية، وتمثل مصدرا للماء على مدار التاريخ لمدينة القدس المحتلة، من خلال بناء هندسي وشبكة مائية معقدة لم يُكتشف كثير من خباياها حتى اليوم.

وتم اكتشاف مجموعة من المسارات والأنفاق التي تربط البرك الثلاث بالمنطقتين الشرقية والغربية في بيت لحم بمسافات تزيد على ستين كيلومترا من القنوات المائية السطحية والجوفية، التي يصل عمق بعضها إلى 45 مترا تحت الأرض.

مياه البركة الثانية من برك سليمان (الجزيرة)

ولا يستطيع الفلسطينيون العمل بحرية في البرك الثلاث بسبب اقتحامات المستوطنين المتكررة، وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي لها، في حين يشكل زحف مستوطنة فرات التهديد الأكثر خطورة على ترميم المنطقة وتطويرها واكتشاف خباياها.

ورغم كل الصعوبات، يستمتع الفلسطينيون بالبرك والأماكن المحيطة بها، ويعدها المواطن الفلسطيني زين الدين صلاح (من الخليل) موقعا نموذجيا يجمع بين الماء والخضرة والهواء النقي، ويقول إنه يوفر الطمأنينة والراحة للزائرين.

سياحة
يوضح المواطن موسى رفاعية أن البرك منطقة سياحية مميزة، وتجمع التراث والثقافة والطبيعة الخلابة، وأنها تقع قرب متحف طبيعي يعرّف الأطفال بالبعد التاريخي لهذه البرك، المصنفة من أكثر المناطق المميزة في فلسطين.

المواطن الفلسطيني زين الدين صلاح يلتقط صورا لبرك سليمان الجميلة (الجزيرة)

ولا تتوفر معلومات حول تاريخ بناء برك سليمان، غير أن الدراسات والأبحاث تفيد بأن أقدم إرث فيها يعود للفترة الرومانية، في حين تثبت تدخلات بشرية أنها موجودة قبل الميلاد، وأنها نتاج تعاقب عدة عصور.

وتظهر في البرك تدخلات الحضارات المختلفة، ومن بينها الفترات البيزنطية والمملوكية والعثمانية، وفترة الانتداب البريطاني التي غيرت المعالم بزراعة أشجار السرو المنتشرة في محيطها، والذي أعطى لمسة جمالية فيها.

ويقول المهندس جورج باسوس مدير عام قصر المؤتمرات وبرك سليمان إن البرك تعد من التراث البيئي الفلسطيني القديم، وإن المنطقة تحوي 167 نبتة من النباتات المهددة بالانقراض، وإن هناك أنواعا من الطيور لا تتكاثر إلا في هذه البرك التي تعد من الأماكن ذات العلم البيئي المتكامل.

قنوات سطحية وجوفية تنقل المياه نحو البرك والمناطق المحيطة بها (الجزيرة)

تاريخ وحضارة
تعد المنطقة –حسب باسوس- حزاما من التاريخ والبيئة والثقافة، ويقول إنها تشكل مسارا سياحيا وثقافيا، ومصدر سياحة مشتركا بين سياحة المؤتمرات التي تشكل 28% من السياحة حول العالم، وبين السياحة التاريخية.

وتوجد برك سليمان في منطقة وسطية في مسار بيئي يربط بتير غرب بيت لحم وصولا إلى جبل الفرديس ودير مارسابا شرق المدينة، وفيها أسرار محافظة بيت لحم التاريخية والثقافية القديمة، وتمثل مصدر المياه لمدينة القدس عبر العصور حتى الاحتلال الاسرائيلي للمدينة عام 1967، وتضم قلعة مراد التي تعد الحصن الدفاعي لها.

صورة من فوق مبنى قصر المؤتمرات تظهر البركة الأولى من برك سليمان (الجزيرة)

ويرى المهندس باسوس أن الشكل الأقرب لبرك سليمان حول العالم في بريطانيا بمدينة "باث"، ولكن بمساحة أقل بكثير، ويقول إنه تم ترميم الموقع بتكلفة زادت على 8.2 ملايين دولار أميركي، وأخذ معايير اليونسكو في الترميم للحفاظ على التراث الثقافي والبيئي والتاريخي.

ويسعى القائمون على المنطقة إلى المحافظة عليها وترميها لترتقي إلى المستوى الثاني من السياحة الثقافية بعد السياحة الدينية؛ عبر تشييد مدينة ثقافات وحضارات، غير أن هذا المشروع يصطدم ذلك مع المخططات الاستيطانية.

وزار البرك خلال عام 2018 أكثر من ثمانين ألف طالبة وطالبة، 95% منهم من الفلسطينيين، ويسعى القائمون عليها إلى رفع هذه الأرقام للإبقاء على الحضور الفلسطيني فيها، ووقف الاستيطان حولها.

المصدر : الجزيرة