فرحهم بحقيبة.. حملة لمساعدة طلبة فلسطين

عشرون شابا يوزعون الحقائب على محتاجيها (الجزيرة)
عشرون شابا يوزعون الحقائب على محتاجيها (الجزيرة)

عاطف دغلس-طولكرم

سيكون اليوم الأول للعام الدراسي الجديد للأشقاء محمد وأماني ودعاء بالضفة الغربية أفضل من سابقه بكثير، وسيلتحقون بمدرستهم حاملين حقائبهم فوق ظهورهم والفرحة تغمرهم كما هو حال لمعظم طلبة المدرسة بعد أن حصلوا على معظم الأدوات المدرسية من حملة "فرحهم بحقيبة" التي أطلقها مجموعة شبان بالمنطقة.

ولا يقتصر توزيع الحقائب على فئة دون أخرى بل تشمل جميع الفئات وتتناسب مع حاجياتهم متطلباتهم، بهدف التخفيف من الأزمة المالية التي تعصف بعموم الفلسطينيين، ومن الأعباء المالية المطروحة على الأهالي بالسنة الحالية التي تتقارب فيها مواعيد العودة المدرسية مع عيد الأضحى وعديد المناسبات الأخرى. 

  الحملة تشمل الطلبة بمختلف المستويات الدراسية (الجزيرة)

وكان الأشقاء الثلاثة قد وقع اختيارهم من بين عشرات الطلبة ليكونوا ممن شملتهم الحملة التي أطلقها شبان فلسطينيون من مختلف مدن الضفة، يتطوعون عبرها لجمع الحقائب المدرسية وتوزيعها على المحتاجين من الطلاب الذين يعانون أوضاعا مادية صعبة.

حيرة وحل
قبل أيام فقط، كان الأطفال الثلاثة ووالدتهم يجلسون بمنزلهم بمدينة طولكرم شمال الضفة في حيرة بسبب غياب من يوفر لهم أدوات العام الدراسي الجديد وبسبب الظروف المالية الصعبة التي يعيشونها عقب فقدان الأب، غير أن هذه الحيرة سرعان ما تبددت بخدمات حملة "فرحهم بحقيبة" التي لبت كل احتياجاتهم.

وأعربت أم الأولاد عن امتنانها الكبير للقائمين على الحملة، وقالت إنهم وفروا الكمية الأكبر من متطلبات المدرسة لأولادها قبل بدء السنة الدراسية الجديدة قائلة إنها تزامنت مع حاجتهم إليها.

ويلتحق هذه الأيام أكثر من مليون وثلاثمئة ألف طالب وطالبة بمقاعد الدراسة للعام الدراسي الجديد 2019/2020، وسط ظروف اقتصادية صعبة لهم ولأسرهم -لا سيما قطاع المعلمين- الذي لم يتسلم 60% من العاملين فيه رواتبهم للشهر الثامن على التوالي بسبب احتجاز إسرائيل أموال المقاصة (الضرائب) عن السلطة الفلسطينية.

وكانت الحملة قد انطلقت منذ ثلاث سنوات بمدينة طولكرم تحت إشراف عشرين شابا يتطوعون لتوفير حقائب للطلبة الفقراء، ويقول منسق الحملة علاء سروجي للجزيرة نت "نجمع الحقائب من أي شخص يريد التبرع بها بالاتصال بهم مباشرة عبر صفحاتهم الخاصة ووسائل الإعلام الأخرى أو بالتواصل مع المكتبات بمختلف مدن الضفة، ثم نقدمها للمحتاجين دونما تكليف للمتبرع".

 مساعدة الأهالي على تحمل النفقات الدراسية (الجزيرة)

شباب الخير
جعل منظمو الحملة من الإدارات المدرسية نقطة تواصل لتفحص حال الطلبة المحتاجين الذين لم يتمكنوا من اقتناء حقائب لتوفيرها لهم بعد التحقق من احتياجاتهم، ويقول سروجي إن حملتهم كسرت حاجز الصمت مع الكل من المؤسسات وشخصيات المجتمع المدني لتحصيل الدعم وتقديمه للفقراء، وإن ما يقومون به جزء من المسؤولية المجتمعية.

ويضيف "المبادرات تتنوع بين كسوة العيد والمدارس، وكلها تصنع وعيا عند الشبان المتطوعين الذين يدركون أن دورهم تكميلي للمؤسسات المعنية باحتياجات الفقراء وليس بديلا عنها.. الشبان يوفرون ما يستطيعون ولمن يعرفون بما يحفظ لهم كرامتهم التي منعتهم أصلا من مد أيديهم للجهات الرسمية كلجان الزكاة ومؤسسة الشؤون المجتمعي".

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى ارتفاع غلاء المعيشة بنسبة 0.18% لدى الفلسطينيين خلال يوليو/تموز الماضي، وسط فقر مدقع قفز إلى 30% ونجمت عنه بطالة وصلت إلى 31% للمشاركين بالقوى العاملة في فلسطين عام 2018.

اقتناء اللوازم الدراسية الهاجس الأكبر للعائلات مع قرب العام الدراسي (الجزيرة)

مبادرات
نشأت فكرة الحقيبة المدرسية لدى عميد دويكات الناشط الاجتماعي بمدينة نابلس شمال الضفة قبل أربع سنوات، وحرص صاحبها أن في البداية على أن يتواصل المتبرع بصفة مباشرة مع المحتاج وأن يقتصر دوره على التنسيق والإعلام، غير أن   العديد من المحسنين أقنعوه بتغيير الفكرة حتى يقوم بتوزيع التبرعات بنفسه ضمن حملة أطلقوا عليها "فرحهم بحقيبة".

ويشيد دويكات بتفاعل الناس لفعل الخير واستعدادهم لمساعدة الأسر الفقيرة، ويقول إن الحملة حققت أهدافها بجمع المئات من الحقائب وتوزيعها على محتاجيها.

المصدر : الجزيرة