من الأهواز.. فتاة عربية تتوج بلقب برنامج المواهب الإيراني

فاطمة تتسلم شعار البرنامج (مواقع التواصل)
فاطمة تتسلم شعار البرنامج (مواقع التواصل)

الجزيرة نت-طهران

فازت المتسابقة العربية من الأهواز فاطمة عبادي بلقب برنامج المواهب الإيراني "عصر جديد" الذي عرض عبر شاشة القناة الثالثة في التلفزيون الإيراني، بعد رحلة طويلة وشاقة من التنافس مع أربعة متسابقين آخرين في الحلقة الأخيرة من المنافسات في موسمه الأول.

وبعد سباق ماراثوني على مدار أكثر من مئتي يوم، حسمت الشابة فاطمة عبادي لقب النسخة الإيرانية من برنامج "غوت تالنت"، بعد مشوار طويل من التنافس مع أكثر من ألف متسابق آخر خرجوا تباعا على مدار الحلقات الماضية.

وكان قد وصل إلى الحلقة النهائية كل من الفتاة فاطمة عبادي (30 عاما) من مدينة معشور غرب الأهواز (جنوب غرب) في فئة الرسم التشكيلي بالرمل، والشاب محمد زارع (20 عاما) من مدينة شيراز (جنوب) في فئة حركات الجمباز، وبارسا خائف (14 عاما) من أردبيل (شمال غرب) في فئة الغناء، وسعيد فتحي روشن (40 عاما) من العاصمة طهران في فئة السحر، وفريق فتيات النينجا من مدينة كرج غرب العاصمة في فئة النينجوتسو.

وبعد حصولها على أعلى نسبة تصويت من الجمهور في نهاية المسابقة التي استمرت أكثر من ستة أشهر، حصلت الفتاة فاطمة عبادي -بالإضافة إلى اللقب- على جائزة قدرها 500 مليون تومان إيراني (نحو 43.5 ألف دولار)، وبرنامج تلفزيوني من أربعين حلقة تروى قصصه بالرسم بالرمال.

فاطمة عبادي تشرح للحضور لوحتها الفنية (مواقع التواصل)

لوحات وإبداعات
وأبدعت الفتاة الأهوازية في خلق لوحات فنية ذات مفاهيم إنسانية راقية خلال أربع جولات، سلطت الأضواء في أولها على معاناة محافظتها جراء التلوث الناتج عن العواصف الترابية، ومعاناة مرضى السرطان في الثانية.

وخصصت لوحتها الثالثة لعمالة الأطفال، لتبدع في الجولة الأخيرة حول الأمومة وزراعة الأعضاء، وسط دموع الحضور التي سكبت متأثرة بفحوى القصة التي روتها عن والدة تقبل بإهداء قلب ابنتها "بريسا" التي توفيت سريريا، للشاب "رامين" الذي كان يلفظ أنفاسه بسبب فشل القلب.

وكانت المفاجأة من معد البرنامج الذي أحضر رامين وأسرته إلى الصالة، بعد ما دعت فاطمة عبادي والدة بريسا باعتبارها رمزا للأمومة والتضحية، إلى المنصة للتقدير منها.

وكانت انطلاقة الفتاة فاطمة ما عاشته خلال العقدين الأخيرين في الأهواز، جراء التلوث البيئي وظاهرة الغبار التي تتفاقم كل عام علی مقربة من المنشآت النفطية التي لم تزد المحافظة سوى تلوثا، مما جعل استخدام أهالي المحافظة للكمامات ضرورة لا بد منها.

وفور الإعلان عن فوزها باللقب، تداول نشطاء على شبكات التواصل مقاطع فيديو عن نزول أبناء مدينة معشور إلى الشوارع تعبيرا عن بهجتهم.

فاطمة عبادي في نهائيات برنامج مواهب إيران (مواقع التواصل)

تتويج ودلالات
ويرى مراقبون في إيران أن فوز امرأة بأول موسم لبرنامج مواهب إيران يدل على أن الحجاب لم يعد عائقا أمام حضورها في شتى الصعد بالمجتمع، كما أنه يفند كل الشائعات حول التمييز العنصري في الجمهورية الإسلامية.

وكانت الممثلة الإيرانية بريناز إيزديار انتقدت البرنامج وسخرت منه بالقول إنه "حبذا لو سمي برنامج مواهب الرجال الإيرانيين، لأن أكثر نساء المجتمع -مثل الراقصات والعازفات والمطربات- لن يستطعن الحضور فيه". 

وعجت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات على نتيجة التصويت، بين من وصفها بالمفاجئة وآخرين اعتبروها انتصارا للأخلاق الإنسانية على البروباغندا الإعلامية.

وفيما اعتبرها البعض استفتاء على نسبة نفوس القوميات في إيران، أشار آخرون إلى أنها تدل على سلمية التعايش بين جميع مكونات فسيفساء المجتمع الإيراني.

لجنة التحكيم (مواقع التواصل)

تفاعل رسمي وشعبي
وهنأ وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي سيد عباس صالحي، فاطمة عبادي بفوزها في الموسم الأول من برنامج مواهب إيران، وغرد بأن "السيدة عبادي -التي انطلقت من مدينة لا تتمتع سوى بإمكانات محدودة- تستحق التقدير لاستعدادها الفني، ولديها هواجس إنسانية محترمة، أبارك لها الفوز".

من جانبها، غردت عضو الهيئة الرئاسية بالمجلس البلدي في مدينة مشهد شهناز رمارم على تويتر، بأن "فاطمة عبادي حطمت الرقم القياسي في عدد الأصوات التي حصلت عليها المرأة في تاريخ إيران، فضلا عن أنها توجت بلقب برنامج المواهب. إن عدد الأصوات التي حصلت عليها سد قد عجز عن تجاوزه الكثير من مرشحي الانتخابات الرئاسية".

أما الناشط جاسم آل لطيف الدنيناوي، فسلط الضوء على نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الرأي العام، وغرد ساخرا من بعض المتسابقين الذين أنفقوا المليارات من أجل الحصول على عشرات الآلاف من الأصوات، مؤكدا "لقد حصدت فاطمة عبادي أكثر من 6.5 ملايين صوت دون أن تطبع صورة أو تنشر دعاية أو حتى تطلق وعودا رنانة خاوية".

وضمت لجنة التحكيم كلا من المخرجة والممثلة رؤيا نونهالي، والموسيقار آريا عظيمي نجاد، والأستاذ الجامعي بشير حسيني، والفنان أمين حيائي.

وقد لاقى البرنامج إقبالا كبيرا ونسبة مشاهدة عالية، لما تضمنه من مفاجآت عديدة ومواهب جديدة تعرض لأول مرة على التلفزيون الإيراني. وأعلن مقدم البرنامج إحسان عليخاني أن عدد الأصوات في الحلقة الأخيرة من برنامج مواهب إيران بلغ 24 مليون صوت.

المصدر : الجزيرة