مبتورو أطراف يتحولون إلى سباحين ماهرين في غزة

لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة (الجزيرة)
لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة (الجزيرة)

جمانة عماد-غزة

لم يتمكن الشاب محمد كلوب (30 عاما) منذ عام 2001 من ممارسة رياضة السباحة الي يعشقها منذ الصغر بعد بتر قدمه اليسرى نتيجة إصابة تعرض لها من قبل قوات الاحتلال، وظل منذ ذلك الوقت يحلم أن يلامس جسده شاطئ البحر قبل أن يتحقق حلمه بعد 18 عاما من تعرضه للإصابة من خلال دورة سباحة تدريبية تضم أربعين من ضحايا الحروب الإسرائيلية.

وتغلب الشاب على ظروف الإصابة التي تعرض لها وأصبح بإمكانه السباحة والغوص بقدم واحدة دون الاستعانة بالآخرين، ويقول "السباحة رياضتي المفضلة منذ الصغر لكن الاحتلال حرمني من ممارسها. كان الجميع يعتبرني عاجزا عن ممارسة هذا النشاط مما سبب لي حالة إحباط ودفعني باتخاذ قرار بعدم الذهاب إلى شاطئ البحر نهائيا".

مبتورو الأطراف أثناء تدريبات السباحة (الجزيرة)

ويضيف "بعد الإعلان عن دورة لتعليم متبوري الأطراف السباحة سارعت بالتسجيل ونجحت من خلال الدورة في التغلب على ظروف الإصابة واستعادة نشاطي.. تغيرت نظرة المجتمع لمبتوري الأطراف وتبدلت أفكارهم التي تقول إنهم لا يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل عادي".

صعوبات
ويشير كلوب إلى الصعوبات التي لاقاها في الأيام الأولى لمشاركته بالدورة أثناء نزوله الماء بسبب انقطاعه فترة كبيرة عن السباحة، ويقول إنه تجاوز كل العراقيل بمساعدة المدرب وتشجيع زملائه له.

ويوضح ضياء أبو سمرة (20 عاماً) الذي فقد قدمه اليمنى منتصف عام 2018 أثناء مشاركته بفعاليات مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة "بعد إصابتي بعدة أشهر ذهبت إلى شاطئ البحر للسباحة ولكني لم أتمكن من ذلك لأنني أمشي بقدمِ واحدة فشعرت حينها بالعجز وأني أصبحت معاقا".

ويضيف أنه أيقن -بعد مشاركته بدورة السباحة الخاصة لمبتوري الأطراف ونجاحه في السباحة بقدم واحدة- بالمقولة الشهيرة "لا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة" وقال إنه تخطى خلال فترة وجيزة جميع الصعوبات ومارس السباحة بشكل طبيعي وعادي.

يخوض مشوار التحدي (الجزيرة)

ويبين أبو سمرة أن شعورا غريبا انتابه في التمرين الأول على السباحة داخل البركة، وأن هذا الشعور دفعه إلى التغلب على ظروفه الصحية وزاد في إصراره على إتقان هذه الرياضة رغم فقدانه أحد أطرافه السفلية.

عزلة اجتماعية
يقول مجدي التتر مدير المدرسة الفلسطينية لتعليم السباحة ومدرب الفريق -للجزيرة نت- إن عددا كبيرا من المصابين في قطاع غزة يعاني من عزلة اجتماعية نتيجة عدم اندماجهم بالمجتمع وعدم ممارستهم للأنشطة التي يحبونها وحرموا منها نتيجة الإصابة، وإن هذه الأسباب جعلته يقرر تدريب مبتوري الأطراف على السباحة لإخراجهم من الجو الصعب الذي يعيشون فيه.

ويضيف المدرب الذي يعاني هو الآخر من بتر في قدمه "كان الإقبال كبيرا من قبل المصابين للتدرب على السباحة لكن واجهتنا عدة صعوبات بداية الأمر لعدم ممارستهم السباحة منذ عدة سنوات.. ومع مرور الوقت وتلقيهم التدريبات المكثفة والإرشادات اللازمة تحدوا الصعاب وحققوا نتائج متقدمة".

 قبل تدريبات السباحة (الجزيرة)

ويوضح أنه تمكن من خلال الدورة من دمج هذه الشريحة داخل المجتمع وإخراجهم من "حالاتهم النفسية" التي تتسبب فيها النظرة المجتمعية، ويقول إنهم أصبحوا يمارسون السباحة مثل الأصحاء وبإمكانهم منافستهم وتحديهم أيضا.

وكان التتر -الذي فقد قدمه نتيجة حادث مروري عام 1990- حصل على ميداليات ذهبية وفضية في سلسلة بطولات عربية ومحلية، ونظم عدة دورات تدريبية بعدما أصبح مدرب سباحة معتمدا.

المصدر : الجزيرة