الغابة المتحجرة.. محمية طبيعية تعاني الإهمال بمصر

الجزيرة نت-خاص

يعتقد كثيرون أن أقدم ما يمكن أن تجده في مصر هو الآثار الفرعونية القديمة، التي يتجاوز عمرها نحو سبعة آلاف عام، ولكن هذا غير صحيح؛ فهناك العديد من الدلائل التي تشير إلى وجود حياة منذ ملايين السنين في بقع نادرة بمصر.

هذه الدلائل تستطيع أن تجدها في صورة حفريات نادرة لأشجار وحيوانات عاشت منذ ملايين السنين في "محمية الغابة المتحجرة" بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة).

ويؤكد علماء الجيولوجيا أنه لا يوجد مثل هذه المحمية على مستوى العالم، ولهذا صدر قرار باعتبارها محمية طبيعية بقرار من مجلس الوزراء عام 1989.

المحمية تم افتتاحها للجمهور عام 2017 بعد إنفاق 12 مليون جنيه لتطويرها من جانب وزارة البيئة، وسط وعود بالمزيد من وزير البيئة السابق الدكتور خالد فهمي بهدف تحويلها لمزار سياحي.

لكن خلال عهد الوزير نفسه خرجت الكثير من الانتقادات حول اتجاه وزارة البيئة لبيع أجزاء من المحمية وتقليص مساحتها إلى نحو 2 كيلومتر مربع، ببيع تلك المساحة لوزارة الإسكان لأهداف استثمارية، وهو الأمر الذي نفته وزارة البيئة رسميًّا، مؤكدة أن الأجزاء المقتطعة من المحمية ثبت أنها غير مهمة جيولوجيًّا، ولا توجد بها حفريات أو أشجار متحجرة.

علماء الجيولوجيا يقدرون عمر الغابة المتحجرة (شرق القاهرة) بأكثر من 35 مليون سنة (الجزيرة)

آثار جيولوجية
الخبير الجيولوجي أحمد منصور أكد أن المحمية تحتوي على جذوع أشجار منذ العصر الأولوجوسيني، وهو العصر الذي يقدر عمره بـ35 مليون عام، مع وجود حفريات من عصر الأيوسيني الذي يقدر عمره بما بين 56 و34 مليون سنة مضت.

وتحجرت جذوع الأشجار الضخمة بعد أن تحولت جزيئات الخشب إلى أحجار بعد استبدال الجزيئات الخاصة بالخشب مع السيلكا والمنجنيز المكونة للأحجار، مع احتفاظ الخشب بنفسه، وهي عملية تأخذ ملايين السنين.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن تواجد الأشجار المتحجرة في منطقة صحراوية كهذه يؤكد وجود بيئة صالحة للحياة قبل ملايين السنين، متوقعا أن أحد فروع نهر النيل كان يصل إلى المنطقة وينعش الحياة فيها.

وأكد الخبير الجيولوجي وجود نباتات نادرة بالغابة، مثل نبات التمركس ونرجس الجبل بجانب حيوانات متنوعة كالزواحف شديدة السمية، مثل ثعبان الطريشة والعقارب، وفصائل من الكلاب.

افتتحت محمية الغابة المتحجرة أمام الجمهور عام 2017 (الجزيرة)

سرقة وإهمال
وأضاف منصور أنه تم نهب الكثير من رمال المحمية خلال فترة الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وهو الأمر الذي استمر أعواما؛ مما أثر على البيئة الداخلية للمحمية، ناهيك عن إلقاء بعض مخلفات البناء والقمامة في أطراف المحمية.

ورغم أهمية محمية الغابة المتحجرة أو محمية جبل الخشب، والتي تبلغ مساحتها سبعة كيلومترات، فإن المحمية تعاني من غياب الكثير من الخدمات التي يمكن أن تجدها في المناطق السياحية أو المحميات الأخرى في مصر، والتي تقدر بنحو 29 محمية طبيعية أخرى، وفق ما يؤكده المرشد السياحي باسم حلقة.

وأضاف حلقة للجزيرة نت أن المحمية تعد الأقدم من نوعها بالعالم، ولا يوجد مثلها سوى محمية غابات متحجرة أخرى بالمكسيك، وهو ما يجعلها كنزا لمصر إذا أعيد استغلالها، ولكن المشكلة تكمن في اتجاه وزارة البيئة لاقتطاع أجزاء من المحمية لصالح وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، وهو أمر محزن بالنسبة لمحمية توجد بها أشجار متحجرة يصل عمرها إلى 36 مليون عام، بجانب الحيوانات المتنوعة التي تعيش داخلها.

وتسبب الإهمال والأحوال الجوية في سقوط أجزاء من أسوار المحمية، هو الأمر الذي يثير رعب الأهالي في القاهرة الجديدة كمساكن النرجس وأبو الهول ومنطقة الدبلوماسيين القاطنين بمحيط المحمية، نظرا لأنها تحتوي على الكثير من الكائنات الحية الخطيرة كالثعابين والعقارب.

المصدر : الجزيرة