قرية الصراخية.. "فنيسيا إيران" التي لا يعرفها كثيرون

الصراخية قرية سياحية في إيران ذات خصائص شبيهة بفنيسيا الإيطالية (مواقع التواصل)
الصراخية قرية سياحية في إيران ذات خصائص شبيهة بفنيسيا الإيطالية (مواقع التواصل)
محمد رحمن بور-إيران
 
لطالما تناهى إلى مسامعنا سحر مدينة فنيسيا الإيطالية التي تستخدم فيها القوارب للتنقل بين أزقتها وشوارعها ورواجها السياحي العالمي، غير أن عددا قليلا من الناس سمعوا بقرية الصراخية الإيرانية الملقبة أيضا بـ"فنيسيا" لاستخدام سكانها القوارب للتنقل والتجول فيها.
 
تقع قرية الصراخية في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، بين واحة مائية تدعى شادكان تبعد عن مدينة أهواز 110 كيلومترات، وعن مدينة خرمشهر الواقعة على بعد 65 كيلومترا من الحدود العراقية.
سكان القرية يقضون كل حاجياتهم بالتنقل على متن القوارب (مواقع التواصل)

قرية سياحية
تعتبر الصراخية من القرى السياحية في المنطقة، ويتنقل سكانها بين شوارعها وأزقتها وصولا إلى القرى المجاورة عبر قوارب تسمى "البَلَم"، ويزورها سنويا آلاف السياح للتجول فيها وفي واحة هور شادغان (تسمى هور الفلاحية أو الدورق).

وهور شادغان مسجلة في منظمة اليونسكو كأهم الواحات المائية في إيران، وتجمع بين الماء المالح والعذب وتتغذى من نهري جراحي وكارون ومن المد والجزر في الخليج، وتقدر مساحتها بحوالي 400 ألف هكتار، وتتضمن أنواعا مختلفة من النباتات والحيوانات والطيور.

ويشكل العرب غالبية السكان المحليين في الصراخية والمدن المجاورة لها، ويتحدث أغلب سكان المدينة اللغة العربية، ويعملون في صيد الأسماك وتربية الجواميس وبيع الطيور والصناعات إلى جانب عملهم كأدلاء سياحيين.

يقول عمدة قرية الصراخية عادل كاملي إن القرية محاصرة بالماء من كل الجهات، وقد صارت شبه جزيرة ويعيش فيها قرابة 700 ألف نسمة، نحو خمسة آلاف منهم يعملون في صيد الأسماك في واحة هور شادغان التي تشتهر بإنتاج السمك البني الذي يصدر إلى العراق.

View this post on Instagram

#خوزستانگردی مسابقه قايق سواري در روستاي #صراخيه تالاب شادگان در کنار تعداد زیادی از گردشگران ومسافران نوروزی . پیشنهاد ادمین حتما از تالاب شادگان دیدن کنید👌😍 . #معرفی_جاذبه_های_گردشگری . . 📹کلیپ از: @seyed.mohammad.taher . 👈دوستاتون تگ کنید❤🌺 . 👈عکس و فیلم هاتون از حال و هوای عید نوروز رو برامون ارسال کنید❤😘 . . #خوزستان #عید #عیدنوروز #اهواز #سال_نو_مبارک #سال_نو #سال۹۷ #جاذبه #جاذبه_گردشگری #تاریخی #نوروز97 #نوروز۹۷ #سفر#طبیعت #گردشگری #مسافرت #طبیعتگردی #تالاب #تالاب_شادگان #فلاحیه #خوزستانگردی #ahwaz #ahvaz #AhwazNama

A post shared by AhwazNama | اهوازنما (@ahwaznama) on

نشاط القرية
يوضح كاملي أن منسوب المياه في واحة شادغان عادة ما ينخفض في الصيف ويرتفع في الشتاء، وأن عمقه يتراوح ما بين متر ونصف ومترين بحسب المنطقة، غير أن منسوبه قد ارتفع في السنة الحالية أكثر من المعتاد بسبب السيول التي ضربت المنطقة مما أدى إلى دخول المياه إلى البيوت.

ويضيف أن معظم الناس يعيشون على تربية الأبقار وصناعة الألبان والصيد، بيد أن القرية تعاني حاليا من الصيادين غير الشرعيين الذين يستخدمون المولدات الكهربائية لصيد الأسماك، مما يجعل حياة السكان المحليين هنا مهددة بالخطر.

ولا تزال الحياة في قرية الصراخية تقليدية، فلا تنتشر ألعاب الفيديو والهواتف الحديثة بين أيدي الأطفال بل يقضون أوقاتهم في سباقات القوارب والقفز على الحبال ومساعدة أهاليهم في تربية المواشي أو الصيد، وذلك بالتوازي مع متابعة دروسهم.

وتعتبر بداية الخريف وفصل الربيع من أفضل الأوقات لزيارة قرية الصراخية والقرى المجاورة، في حين لا ينصح بزيارتها في الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

معظم سكان القرية يعيشون على تربية الأبقار وصناعة الألبان والصيد (مواقع التواصل)

مسلك سياحي
يستمتع السائح في رحلته بالتجول بين أزقة القرية وفي واحة هور شادغان بمشاهدة الطيور والجواميس في الماء وصيد الأسماك والسباحة والعبور بين القصب والاسترخاء بعيدا عن ضوضاء المدينة، ويمكنه زيارة متحف الحرية واقتناء تحف حرفية يدوية مميزة مصنوعة من الصوف أو القصب.

ولا يفضل سكان الصراخية استخدام الزوارق الآلية بسبب انزعاج الجواميس من صوتها وتسببها في طرد الطيور، مما دفع الناس والسياح إلى استخدام القوارب للتنقل أو المشي في المنطقة اليابسة من القرية.

ولا بد للزائر هناك أن يتذوق من حلوى الأهوار "الخرّيط" بسبب فوائدها العلاجية في معالجة القولون والمعدة، وهي أكلة سومرية توارثها سكان الأهوار وتصنع من القصب الذي ينبت في وسط مياه.

أطفال القرية يحسنون استخدام القوارب ويتنقلون على متنها (مواقع التواصل)

اهتمام
تحتاج القرية لاهتمام حكومي لما تواجهه من تهديدات بيئية كتلوث النفط وتدفق مياه الصرف الصحي والمصانع والجفاف والصيد غير الشرعي، وتنتظر الدعم للترويج السياحي وتعزز مكانتها على الخريطة السياحية لتصبح أكثر شهرة في إيران وخارجها.

ويتمنى سكان قرية الصراخية أن تنقى مياهها من التلوث ويأملون في عودة ظهور الدلافين في مياههم ليستمتعوا بمشاهدتها وتعود القرية إلى سابق عهدها مليئة بالحيوانات والطيور التي أضحت اليوم مهددة بالانقراض.

المصدر : الجزيرة