زهرة السكر.. أول مشروع لزراعة الإستيفيا في غزة

زهرة ناضلت لتحقيق حلمها في إنتاج الإستيفيا في قطاع غزة (الجزيرة)
زهرة ناضلت لتحقيق حلمها في إنتاج الإستيفيا في قطاع غزة (الجزيرة)

                                                                          ميرفت عوف-غزة

قادت الفتاة الفلسطينية الشابة زهرة اعبيد أول مشروع لزراعة الإستيفيا (يستخدم لصناعة الشاي والمشروبات المحلاة ويصلح لعلاج ضغط الدم والسكري والأورام وعدة أمراض أخرى) في بيت لاهيا شمال غزة، وذلك من أجل توفير المنتج لسكان القطاع المحاصر بسبب قلة إنتاجه.

صعوبات.. إصرار
ذاقت زهرة الأمرين للحصول على بذور الإستيفيا بسبب الحصار واشترتها في البداية من هولندا عبر البريد السريع حيث سمحت تل أبيب بوصوله لها قبل أشهر إلى غزة، غير أنها وصلت منتهية الصلاحية مما دفعها إلى الحصول عليها من إسرائيل لكنها واجهت المشكلة نفسها.

 خلال عملها بالمحضنة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (الجزيرة)
وواصلت زهرة محاولاتها للحصول على بذور النبتة وجلبت ثلاثمئة شتلة من النبتة من مدينة جنين بالضفة الغربية، وغرستها بمشتل خاص في البداية ثم نقلتها إلى محضنة زراعية بمساحة مئتي متر جهزتها بمنطقة الشيماء في بيت لاهيا، وعملت على تزويد العدد من شتلاتها المتوفرة لديها باستخدام زراعة العقل (أعواد من الزيتون أو العنب المقطوعة بطريقة مائلة تساعد على تماسك المشاتل).

وزرعت الإستيفيا داخل محضنة زراعية توفر درجة الحرارة المطلوبة على مدار العام، ولتجاوز مشكلة تربة غزة الملوثة بالعناصر الثقيلة التي تسبب الأمراض للنبتة بسبب احتياجها لظروف مناخية معيارية مما دفعها إلى زراعة النبتة داخل أحواض بلاستيكية استخدمت فيها تربة صناعية معزولة قبل أن تضيف لها سمادا طبيعيا من بقايا الحيوانات والنباتات بنسبة 100% حتى توفر العناصر الغذائية المهمة للنبات.

زهرة السكر
اختارت الشابة لمشروعها اسم "زهرة السكر" وحصلت على العلامة التجارية وبطاقة ائتمان تحدد فترة الصلاحية بمساعدة اختصاصيين من وزارتي الزراعة والاقتصاد الفلسطينيتين، وتسعى إلى مضاعفة إنتاج مشروعها بالتنسيق مع متخصصي التغذية والمهندسين الزراعيين والأطباء بسبب شدة الطلب على منتجها.

ترويج للمنتج (الجزيرة)

وتقول زهرة "حرصت قبل تسويق للمنتج على توعية الناس بأهمية النبتة وقدمت عينات مجانية لمرضى السكر للتجربة قبل عرض المنتج بالسوق ووضعه في أكثر من صيدلية وسوبر ماركت بكل محافظات القطاع الخمس".

وتضيف أن مشروعها وفر فرصة عمل شهرية لاثنين من المزارعين، وأنها استعانت بمجموعة من النساء في موسم الحصاد والتجفيف (كل شهرين حصاد واحد) وأنها تسعى بالمرحلة المقبلة إلى أن تزيد في تطوير المشروع واستكمال جميع مراحل الإنتاج لديها بدءا من الزراعة ووصولا إلى التغليف بدل اقتصار عملها الحالي على الزراعة والتجفيف.

وكانت زهرة قدر تربت وسط المزارع الخضراء والحياة الريفية الهادئة في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مما شجعها على دراسة ما يخدم البيئة الزراعية من حولها، وبعثت عدة مشاريع ومبادرات زراعية وبيئية اكتسبت من خلالها خبرة جيدة بمجال المشاريع التي تخص البيئة عقب حصولها على درجة البكالوريوس في تخصص مصادر مائية بكلية العلوم جامعة الأزهر بغزة، واستكمال دراستها العليا للحصول على درجة الماجستير في علوم المياه والبيئة.

وزارة الزراعة: غزة تستورد 2200 ألف طن سنويًا من الإستيفيا على شكل أوراق مجففة ومنتجات محلاة (الجزيرة)

حلم يتحقق
ظلت زهرة تحلم بأن يكون لديها مشروع زراعي خاص صديق للبيئة، والذي حظي في أغسطس/أب الماضي بالموافقة ضمن خمسين مشروعا من جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي التي أعلنت عن بدء تنفيذ مشروع "تعزيز آليات التكـيف واستعادة الإنتاجية الزراعية واستخدام التقنيات الصديقة للبيئة في قطاع غزة".

واختارت إنتاج تلك النبتة التي لا تزرع بالقطاع إلا في نطاق ضيق ولأهداف علمية، وارتأت زهرة أن يكون مشروعها نموذجيا بهذا الخصوص،حيث تقول "الإستيفيا عشبة عطرية تستخدم لإنتاج سكر قليل السعرات الحرارية بديل لمرضى السكر، ويتم استخدامها موضعيا لعلاج بعض الأمراض الجلدية وتساعد على استرخاء الأوعية الدموية وزيادة إدرار البول والتحكم في مستوى الصوديوم في الجسم، كما تستخدم في الحمية الغذائية".

وتضيف أن أغلب الدول المتطورة تستخدم نبتة الإستيفيا على مدار العام بدل سكر البنجر والقصب لأنها صحية وأكثر أمانا، في حين تستورد منها غزة -حسب إحصائية وزارة الزراعة لعام 2017- ما يقارب 2200 ألف طن سنويًا على شكل أوراق مجففة ومنتجات محلاة بسكرها.

المصدر : الجزيرة