"يُثمر".. منصة تفاعلية لنشر قصص نجاح الشباب في تونس

فريق منصة يثمر قرر التركيز على المناطق الداخلية بتونس لدعم الإعلام المحلي ( الجزيرة)
فريق منصة يثمر قرر التركيز على المناطق الداخلية بتونس لدعم الإعلام المحلي ( الجزيرة)

منيرة حجلاوي-تونس

 

ما إن تطأ قدماك مقر الجمعية التونسية للإعلام البديل حتى تلاحظ الانهماك الكلي لفريقها الشاب في العمل، فتجد نفسك تهمس حتى لا تشتت تركيزهم وقد جلس كل واحد منهم أمام حاسوبه يتمم آخر اللمسات لنشر قصة أخرى من قصص نجاح شباب تونسيين.

ويعمل أعضاء الفريق في جو عائلي بشكل منظم، يكلف كل فرد منهم بمهمة محددة ما بين إعداد وتنسيق مع صاحب القصة إلى تحرير ومونتاج ونشر للقصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأسست مجموعة من الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني الجمعية التونسية للإعلام البديل عام 2013 بهدف إصلاح قطاع الإعلام في البلاد ومنح الصحفيين الشبان فرصا لتطوير مهاراتهم، واختاروا التوجه إلى المناطق الداخلية ودعم الإعلام المحلي فيها بدورات تأهيلية ومسابقات.

مولود جديد
وقاد نجاح تجربة الجمعية إلى التواصل مع المرصد الوطني للشباب وتم اقتراح فكرة إنجاز وسيلة تواصل تستهدف فئة الأطفال والشباب من 14 إلى 19 عاما، ما أثمر منصة إلكترونية تفاعلية باللغات الثلاث العربية والفرنسية والإنجليزية بعنوان "يُثمر".

منى الطرابلسي رئيسة جمعية الإعلام البديل والفريق العامل معها حرصوا على التعريف بإبداعات الشباب التونسي (الجزيرة)

وأخذت رئيسة الجمعية منى الطرابلسي -متخرجة في معهد الصحافة وعلوم الإخبار التابع لجامعة منوبة بتونس- وكافة فريقها على عاتقهم هاجس القرب من مشاغل هذه الفئة واهتماماتها ولعب دور همزة الوصل الإيجابية لنقل قصص نجاح الشباب ونشرها.

وانطلق العمل الفعلي على منصة "يُثمر" في يناير/كانون الثاني 2017 عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام نظرا لإقبال الشباب والأطفال الكبير على استعمالها.

وتدرك منى الطرابلسي وفريقها جيدا خطورة مواقع التواصل الاجتماعي في الانتشار السريع للأخبار الزائفة والشائعات، مما دفعهم إلى العمل على حسن استغلالها لتقديم خطاب بديل بالتعريف بإبداعات الشباب التونسي للمساهمة في تغيير سلوكه بعيدا عن خطاب العنف والكراهية والتطرف.

خطاب بديل
"أنا شاب، أنا فعّال، أنا يُثمر".. هو شعار فريق المنصة التي أسهمت في بروز إبداعات في الكتابة والمسرح والموسيقى والرياضة والسينما وغيرها من المجالات ودفعت الشباب إلى تقديم قصص نجاحه حتى تصير جزءا من المنصة.

ونشر فريق "يُثمر" منذ إطلاق المشروع أكثر من ثلاثمئة قصة نجاح بين مقالات ومقاطع فيديو لقيت رواجا كبيرا، أبرزها قصة الشاعرة الصغيرة سارة شمام التي ألفت كتابها الأول باللغة الفرنسية وهي لم تتجاوز عمر الـ 16سنة بعد، وقصة الحَكَمة التونسية درصاف القنواطي التي أدارت -للمرة الأولى في أفريقيا والعالم العربي- مباراة في البطولة التونسية لكرة القدم.

وحرص فريق المشروع على النجاح والاستمرار وقرر أعضاؤه تطوير مهامهم وتوسيعها لتشمل مختلف جهات البلاد عبر تكوين شبكة صحفيين وسفراء للمنصة وتنظيم مسابقات وتقديم جوائز تضم معدات صحفية ومحامل إلكترونية.

وركز الفريق على العمل الميداني فزاروا المعاهد الثانوية ودور الشباب في محافظات خارج تونس العاصمة وعرّفوا بمشروعهم وطلبوا من الشباب مقترحاتهم لتطويره ليتلاءم مع تطلعاتهم ولمسوا تفاعلا وتجاوبا كبيرين.

ومثّل إطلاق فريق يثمر لإذاعة إلكترونية بالشراكة مع إحدى دور الشباب بتونس العاصمة وتولي شباب وأطفال أكفاء إدارتها ومحاورة ضيوف من جيلهم أحد التجارب الناجحة، مما دفع بأعضاء المنصة إلى التفكير في إعادة التجربة.

أعضاء منصة يثمر احتفلوا بمرور سنة على تأسيس المنصة في حفل حضره حوالي 400 شاب وشابة  (الجزيرة)

واحتفى الفريق بالنجاح بعد عام من انطلاق نشاطهم ونظموا احتفالية كبرى بمدينة العلوم بتونس العاصمة، بمشاركة قرابة أربعمئة شاب وشابة فجروا طاقاتهم ومواهبهم خلال يوم كامل.

أجواء إيجابية
ويعمل فريق "يُثمر" حاليا مع سفرائهم من الصحفيين على نشر الأجندات الثقافية الخاصة بمناطقهم لتشجيع الشباب على مواكبتها حتى تكون متاحة للعامة ونشر فيديوهات مباشرة تفاعلية لمدربين يجيبون عن أسئلة الشباب حول المواضيع التي تشغلهم.

وألف مسؤول الإنتاج السمعي البصري في الجمعية حسان الطرابلسي الجو العائلي من التفاهم والاحترام بين أعضاء الفريق الذي اختار أن يكون اليد الأولى التي تعين الشباب للتعريف بقصص نجاحهم وفتح أبواب المستقبل والأمل أمامهم.

وتصف المكلفة بالتنسيق في مشروع "يُثمر" مروى سعداني للجزيرة نت العمل الجماعي بالممتاز والمنظم وترجع اختيارها العمل ضمن فريق المنصة إلى قربها من فئة الشباب وللألفة الكبيرة التي تجدها في التعامل معهم.

وفي المقابل، بدأت المكلفة بصفحات المشروع على مواقع التواصل الاجتماعي عربية مثلوثي عملها بالمشروع متطوعة لكنها تبنته تدريجيا واستثمرت فيه طاقاتها وتعلمت منه كثيرا من الإيجابيات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بحيوية الشباب وعنفوانه، يتنقل متطوعو جمعية "إيجا معانا" بين المدارس المهمشة، يتعرفون على حالات التهديد التي يتعرض لها أطفالها لتحديد إستراتيجية عملهم وترميم المدارس وتزيينها وتنظيم أنشطة فكرية وترفيهية لأطفالها.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة