تجارة الشعر المستعار في مصر.. فاتورة الاستيراد وزبائنه وأسعاره

بعض الشعر المستعار يصنع من الشعر الطبيعي المستورد من الهند (غيتي)
بعض الشعر المستعار يصنع من الشعر الطبيعي المستورد من الهند (غيتي)
 محمود صديق-القاهرة

يتكرر إعلان سلطات الجمارك المصرية عن إحباط محاولات متوالية لتهريب كميات من الشعر الطبيعي عن طريق الموانئ والمطارات داخل البلاد بشكل دفع الكثير للتساؤل عن حجم هذه التجارة وزبائنها وأماكن بيعها، وهل اللجوء إلى التهريب فقط للتهرب من دفع الرسوم الجمركية؟

ويرجع ارتداء الشعر المستعار (الباروكة) بجذوره في مصر إلى الدولة الفرعونية الوسطى، لكنه كان مقتصرا على الرجال أصحاب المناصب العليا، حيث كانت تسريحتهم المفضلة وصول الشعر للكتفين، في حين يرتدي من يقدمون القرابين باروكة قصيرة ومستديرة.

التجارة الحرام
في البداية، يؤكد رئيس شعبة الكوافير بغرفة القاهرة التجارية محمود الدجوي أن القوانين المصرية تحرم التجارة في الشعر الطبيعي، حيث يعامل الشعر نفس معاملة أعضاء الجسد التي تحظر التجارة فيها، فبالتالي يحاولون إدخاله تهريبا.

وأجاب الدجوي عن سؤال الجزيرة نت بشأن إصرار البعض على تهريب كميات ليست قليلة من الشعر من خلال مطار القاهرة أو غيره من المطارات رغم علمهم بأنه غير مسموح بدخوله، بأن المهربين لا يخفون بضاعتهم داخل طيات ملابسهم مثلا، وإنما يظهرونها لموظفي الجمارك على أنها شعر صناعي.

ولكن المشكلة الحقيقية -يكمل الدجوي- تتمثل في صعوبة تعرف موظفي الكثير من موظفي الجمارك على الفارق بين الشعر الطبيعي والصناعي، ويعتمد الأمر على خبرة أو حدس الموظف، وبالتالي تدخل كميات من الشعر الطبيعي عن طريق المطارات على أنها صناعية، والفارق بينهما كبير، فهم يبيعون الكيلوغرام الواحد من الشعر الطبيعي الذي يستخدم في صناعة الباروكات وغيرها بأسعار تبدأ من 12 ألف جنيه (نحو 725 دولارا).

لقد أصبح هذا النوع من التجارة رائجا بين المصريين، خاصة مع انتشار استخدام الإنترنت ومتاجر التسويق الإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصة كبيرة لعرض منتجات الشعر المستعار بكل سهولة.  

هناك نوعان من الخامات يستخدمان في صناعة الباروكات، أحدهما صناعي يستورد معظمه الآن من الصين بعد أن كان يستورد من فرنسا وإيطاليا، والآخر طبيعي يستورد من الهند

أطفال السرطان
محمود عامل في أحد محال بيع الشعر المستعار بمنطقة وسط القاهرة يؤكد أن معظم الزبائن يلجؤون إلى استخدام الشعر المستعار لأغراض لا تقتصر على تجميل الشكل فقط، بل هناك من يحتاجه ليضمن شكلا حسنا عند التقدم لوظيفة تشترط حسن المظهر، ويخشى أن يكون صلعه سبب عدم قبوله للعمل.

ويكمل محمود -بتأثر بادٍ على وجهه- أن بعض مرضى السرطان -خاصة البنات الصغيرات- يأتون مع آبائهم لشراء باروكة لتغطية الصلع الذي سببه المرض، وأن قلبه يخفق بمشاعر متناقضة حين يرى الفرحة بعيون الطفلة عندما تضع الباروكة على رأسها وتنظر في المرأة بسعادة بالغة.

وقال إن هناك نوعين من الخامات يستخدمان في صناعة الباروكات، أحدهما صناعي يستورد معظمه الآن من الصين بعد أن كان يستورد من فرنسا وإيطاليا، والآخر طبيعي يستورد من الهند.

الطلب على الشعر المستعار يزدهر في فصل الصيف (مواقع التواصل الاجتماعي)

موسم الشعر المستعار
بينما تؤكد نهى نجمي -وهي صاحبة محل كوافير في منطقة المهندسين التابعة لمحافظة الجيزة- أن الطلب على الشعر المستعار يزدهر في فصل الصيف نظرا لتزايد الذهاب للمصايف والنوادي وحمامات السباحة، ما يجعل النساء أكثر رغبة في لفت الأنظار.

وأضافت نجمي للجزيرة نت أن زبائنها من الوسط الفني والمطربات وفتيات الإعلانات، وكذلك هناك من يأتي من دول الخليج بل وبعض المقيمين في مصر من الأوروبيين والأميركيين، ومنهم من يطلب باروكة بجذور وفرة رأس طبيعية تعامل نفس معاملة الشعر الطبيعي من غسل وسشوار، وغيرها.

لكن المشكلة أنه يصعب التفريق بين الشعر الصناعي والطبيعي، لذا تقع حالات غش كثيرة في هذا المجال، بل وصل الأمر إلى أن بعض أصحاب محال الكوافير يقنعون السيدات بقصات جديدة مجانية ويأخذون الشعر المقصوص منهن ثم يبيعونه بأسعار خيالية لزبائنهم من سيدات الوسط الراقي.

فاتورة استيراد مصر للشعر تبلغ أكثر من 3 ملايين جنيه (حوالي 181 ألف دولار) سنويا

الرجال أيضا
ويؤكد خبير الشعر حسام المراغي أن هناك حالات يلجأ فيها الرجال لتركيب الشعر "الإكستنشن" أي الإضافي، مثل نحول الشعر من مقدمة الرأس، وكذلك الصلع من الخلف، وأصحاب الشعر الخفيف في مناطق معينة، وهنا يتم اختيار شكل "الإكستنشن" حسب كل حالة.

وينصح المراغي المقدمين على تركيب شعر مستعار باختيار نفس لون الشعر الحقيقي، لأن صبغة الشعر تختفي مع الوقت من الشعر الأصلي لكنها لا تذهب من الشعر المستعار، وبالتالي يظهر الفرق بشكل غير لطيف ويكشف حقيقة تركيبه للشعر لمن لا يعرف.

ويبدأ سعر غرام الشعر -يؤكد المراغي- من 13 جنيها (80 سنتا) إلى 200 جنيه ( 12.5 دولارا) حسب نوعية وجودة وطبيعة الشعر، وكذلك مكان التركيب، حيث يستلزم تركيب الشعر المستعار من الأمام استخدام الليزر.

حجم التجارة
وقدر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) فاتورة استيراد مصر للشعر بأكثر من 3 ملايين جنيه (حوالي 181 ألف دولار) سنويا، وهو رقم متواضع جدا نسبة لحجم التجارة العالمية في الشعر التي تقدر بثمانين مليار دولار سنويا.

لكن الخبراء في هذا المجال يؤكدون أن الرقم الحقيقي لتجارة الشعر بمصر تفوق أضعاف الرقم المذكور، نظرا لتهريب كميات كبيرة منه بعيدا عن أعين أجهزة الدولة والإحصائيات.

المصدر : الجزيرة