شاهد.. الرياضات البحرية هواية شباب الرباط في العطل

مريم التايدي-الرباط 
 

بحركة طفولية عفوية أبعدت الطفلة المغربية غيثة التي لا يتجاوز عمرها سبعة أعوام خصلات شعر مجعدة ومنسدلة على وجهها وحاولت تقليد زملائها الكبار بالتوجه نحو البحر لممارسة رياضتها المائية المفضلة فجرت بقارب "الكاياك" الصغير بكل تحد وثقة نحو الشاطئ.

والتحقت غيثة حديثا بالنادي البحري بالرباط بداية العطلة الدراسية الصيفية، وتقول أمها "أردت أن أعلم ابنتي تحدي الصعاب والخوف وأنا واثقة أن هذه الرياضة تزيد الثقة في النفس وتقوي العزيمة".

وتبدو غيثة محظوظة بعشق أمها للرياضات البحرية كغيرها من بنات وأبناء الرباط -تحديدا سكان المدينة العتيقة والأحياء المجاورة للبحر- حيث شكل شاطئ الأوداية ملاذهم الوحيد للسباحة وتعلموا فيه فنونها وقواعدها.

رياضات للعموم
كانت رياضات البحر من ركوب الأمواج والشراع وقوارب الكاياك والتجذيف رياضات مقتصرة إلى زمن قريب على النخبة الميسورة وغالبا ما يمارسها الأجانب، لكن شباب الرباط من هواة ركوب الموج انتظموا في ناد خاص بهذه الهواية وطوروا مهاراتهم وفتحوا مدارس لتدريب للعموم من الراغبين في ممارسة الرياضات البحرية.

الرياضات البحرية صارت للعموم بعد أن اقتصرت سابقا على الأجانب والأثرياء (الجزيرة)

وكانت شواطئ المغرب مسرحا للعديد من المسابقات الدولية والإقصاءات التي تجمع أبطال الرياضات البحرية، خاصة في شواطئ الصويرة وأغادير والداخلة جنوب المغرب والمضيق شمالا.

ويقول الكاتب العام للنادي البحري بالرباط سعيد العبدي كابوس إن الركمجة (ركوب الأمواج) كانت رياضة النخبة الميسورة لا يمارسها عامة الناس، والرياضات البحرية عموما كانت رياضات نخبوية وتقتصر في الغالب على الأجانب.

ويشرح سعيد العبدي في مقابلة مع الجزيرة نت كيف تجمع أبطال قدامى وعشاق ركوب الموج في البداية في ناد وفتحوا داخله مدارس لتعليم الأطفال الذين استقدموهم من المدارس العمومية القريبة من الشاطئ ومن الملاجئ الخيرية أحيانا وصنعوا منهم أبطالا.

مدارس للتعلم
تأسس النادي البحري بشاطئ الأوداية سنة 1992، وكان يقتصر في البداية على رياضة ركوب الأمواج قبل أن ينفتح في 1996 على باقي الرياضات البحرية ويشرف على خمس مدارس لتعليمها لجميع الفئات العمرية بما فيهم الأطفال، ذكورا وإناثا.

ويشهد الشاطئ حضور أندية أخرى، منها أندية خاصة تعلم الأطفال ركوب الموج وتؤطر المنخرطين بها مما جعل منها مدرسة مفتوحة على هذا الصنف من الرياضات.

وكان المسؤول التقني بالنادي البحري للرباط محمد حجي قد أسس قبل أكثر من عشرين سنة صحبة رفاقه من عشاق السباحة والتحدي جمعية تحولت إلى ناد لتعليم رياضات البحر يتولى الإشراف على خمس مدارس تنخرط بعد ذلك في جامعات رياضية تقوم بتنظيم مسابقات للألعاب على مستوى الدولة.

ويقع شاطئ الأوداية حذو وادي آبي رقراق وينفتح عليه، مما يجعل نوادي التعليم تستغل المجال بتنوعه لمختلف الرياضات، ويوضح محمد حجي كيف أن التناغم بين البحر والنهر مكن من الدمج بين ركوب الموج والشراع وقوارب الكاياك والتجذيف دفعة واحدة.

أطفال من مختلف الأعمار يتعلمون فنون الرياضات البحرية بالنادي البحري بشاطئ الأوداية (الجزيرة)

خصائص فريدة
يقول سعيد العبدي إن لشاطئ الأوداية خصائص طبيعية مهمة ويمتاز بظهور الأمواج على امتداد الفصول الأربعة، مما يجعل منه ميدانا ممتازا لتلقين تقنيات ركوب الموج.

وينظم النادي مجموعة من التظاهرات لتقريب رياضات البحر من المولعين بها، أهمها مهرجان دولي تحتضنه الرباط كل سنة، يقام أواخر الشهر الجاري تحت شعار "الرياضة البحرية رافعة للتنمية البشرية ودعامة لتحقيق السلم الاجتماعي".

ويؤكد الكاتب العام للنادي البحري بالرباط أن المهرجان يمنح فرصة للتعرف على الرياضات البحرية، واعدا جمهور المهرجان ورواده بالانفتاح في هذه الدورة على الألعاب الثلاثية (الترياثلون) بالتوازي مع قوارب الكاياك والتجذيف والسباحة وركوب الموج.

ثقة وتحدي
يؤكد رواد البحر ومدربو الرياضات البحرية أن البحر وحده كفيل بتعليم دروس التحدي والإصرار والعزيمة والاعتماد على النفس واكتساب الثقة، ويقول سعيد العبدي إن الرياضة البحرية لها جماليات وتوفر مجالا صحيا للأطفال وتكسبهم مهارات متعددة، أهمها التباري النظيف والثقة في النفس والمناورة وتعلمهم حب التحدي ومواجهة الصعاب.

وينصح البطل المغربي في التجذيف عبد الحق لمان (22 سنة) الأطفال بالإقبال على البحر ،ويقول "البحر وحده كفيل بتعليمك الدروس والعبر ناهيك عن الرياضات التي يوفرها وأهميتها في اللياقة الجسمية والنفسية".

المصدر : الجزيرة