مبادرة في غزة تغني المزارعين عن أعلاف إسرائيل

200 غرام من بذور الأزولا تكفي لزراعة مساحة 300 متر مربع (الجزيرة)
200 غرام من بذور الأزولا تكفي لزراعة مساحة 300 متر مربع (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

يسعى المحاضر في الجامعة الإسلامية بغزة عمر عايش إلى نشر فكرة اعتماد المزارعين على أعلاف طبيعية منتجة من الأزولا والتقليل من الاعتماد على الأعلاف الواردة من إسرائيل، مستغلا نجاح تجربته مع صديقه المزارع وائل مسلم وافتتاح أول مزرعة لهذه النبتة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وبدأت الفكرة عندما لاحظ عمر (23 عاما) المتخرج من قسم التكنولوجيا الحيوية بالجامعة الإسلامية بغزة أواخر العام الماضي أن صديقه وائل يعاني من ارتفاع أسعار الأعلاف التجارية وانعدام هامش الربح، خاصة مع الظروف الاقتصادية المتردية في غزة، فعرض عليه فكرة التعاون في إنتاج الأزولا.

 زراعة الأزولا ساهمت في الاستغناء عن الأعلاف التجارية للبط بنسبة 80% (الجزيرة)

والأزولا نبات سرخسي يزرع على مسطحات مائية لم يكن متوفرا في قطاع غزة، فاستورد عمر ووائل 200 غرام فقط كانت نواة مزرعة مساحتها 300 متر مربع، ويقول "نجحنا في تفادي الأخطاء في تجارب سابقة لم يكتب لها النجاح في غزة وحققنا نجاحا لافتا هذه المرة واستطعنا إيجاد الطريقة التي تتأقلم بها نبتة الأزولا مع البيئة في غزة من حيث درجات الحرارة والرطوبة".

ويضيف عمر أن عديد المزارعين لجؤوا إليه هو وصديقه للحصول على النبتة وزراعتها وتحويلها إلى أعلاف لتقليل تكاليف الأعلاف التجارية المرتفعة الثمن بعد نجاح تجربة زراعة النبتة التي بدأت في شهر ديسمبر/كانون الأول العام الماضي.

ويحرص عمر على نشر فكرته بهدف المنفعة العامة، ويكتفي بطلب ثمن عينة الأزولا وإرشاد المزارعين لكيفية زراعتها واستخدامها في صناعة الأعلاف الطبيعية، ويقول "كثير من الدول تعتمد على الأزولا كعلف للأسماك والحيوانات، نظرا لقيمته الغذائية الغنية بالبروتين والأحماض المفيدة وانخفاض تكلفته مقارنة بالأعلاف التجارية الصناعية، إضافة إلى كونه صديقا للبيئة".

طريقة الزرع
يوضح عمر عايش أن الأزولا تزرع لمرة واحدة ومن ثم تتكاثر ويكون تطويرها وزيادة المساحة المزروعة من المصدر ذاته، وأنها لا تحتاج إلى مساحات زراعية واسعة أو الكثير من المخصبات النباتية أو استهلاك كميات كبيرة من الماء.

ولا تتوقف فوائد الأزولا -حسب عمر- عند استخدامها أعلافا طبيعية، لأنها تستخدم في تنقية وتحلية المياه وإعادة استخدامها في ري زراعات محددة وفي المكافحة الحيوية للبعوض، إضافة إلى استخدامها في صناعة السماد الطبيعي.

ونجح عمر ووائل باستخدام نبات الأزولا سريع النمو في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمزرعتي الأسماك والبط ومساعدة مزارعين آخرين على مواجهة مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف التجارية الواردة من إسرائيل وتحقيق نسبة ربح أعلى من السابق من تربية الحيوانات.

 الأزولا ساهمت في زيادة هامش الربح لمربي الدواجن (الجزيرة)

وأوضح عمر أن نبات الأزولا يعيش في ظروف معتدلة ويتضاعف حجمه في فترة تتراوح من ثلاثة إلى ثمانية أيام، وقال إن المزرعة التي لا تتعدى مساحتها 300 متر مربع تنتج كمية يومية تتراوح ما بين 50 إلى 100 كيلو غرام.

ويؤكد عمر إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد خلط الأزولا بمركبات أخرى بديلة عن الأعلاف التجارية، مشيرا إلى أن الأعلاف المنتجة باستخدام الأزولا تتميز بتحملها التخزين لفترة طويلة تصل إلى عام من دون أن يطرأ عليها أي تغيير سلبي.

ويفخر وائل بنجاح التجربة إذ أصبح يعتمد على الأزولا بنسبة 100% كطعام للأسماك، وتخلى عن استخدام الأعلاف التجارية، بينما استغنى عنها بنسبة تتراوح بين 70% و80% كطعام للبط وبنسبة تصل إلى 50% كطعام للدواجن.

وأكد وائل أنه صار يحقق هامش ربح أعلى باستخدام الأزولا كأعلاف طبيعية بديلة، إضافة إلى تحقيق العديد من الفوائد الأخرى في الإنتاج السمكي والحيواني لاحتواء الأزولا على نسبة عالية من البروتين تصل إلى 35%.

ويستورد قطاع غزة شهريا حوالي 16 ألف طن من الأعلاف التجارية تشمل الأعلاف المركزة والمصنعة التي تدخل في تكوينها الحبوب وزيت الصويا والذرة بتكلفة تتراوح بين 1800 إلى 2600 شيكل للطن الواحد (ما بين510 و737دولار).

المصدر : الجزيرة