عـاجـل: إيران تنظم عرضها العسكري السنوي في 22 سبتمبر في مياه الخليج بمشاركة 200 فرقاطة للحرس الثوري

موسم "القيظ" في عُمان.. استنفار عائلي لحصاد النخيل

تنقية التمر وتصفيته من الشوائب تعدان مرحلة ضمن مراحل عديدة لحصاد التمور في عُمان (الجزيرة نت)
تنقية التمر وتصفيته من الشوائب تعدان مرحلة ضمن مراحل عديدة لحصاد التمور في عُمان (الجزيرة نت)

مازن المحفوظي-ولاية الرستاق/عُمان

تفترش أم عبد الله الحصير المصنوع من جريد النخيل يوميا في فترة الصيف بولاية الرستاق شمالي سلطنة عمان، لتنقية التمور وتصفيتها طوال فترة الحصاد الصيفي في موسم "القيظ"، وذلك استعدادا لتخزينها واستخدامها للأكل في الشتاء.

تعيش أم عبد الله ونظيراتها من النساء العمانيات هذه الفترة من السنة فيما تشبه حالة طوارئ، وتقول أم عبد الله إنه على الرغم من أن فترة القيظ -التي تمتد عادة من نهاية مايو/أيار إلى نهاية أغسطس/آب- هي فترة الإجازات بالنسبة للمدارس فإنها لا تستطيع الخروج من بلادها للسياحة أو زيارة أقاربها في المناطق البعيدة، بسبب التمر الذي يتطلب منها العناية به طوال الموسم.

ليست النساء من يستنفرن في الموسم فحسب، بل ترى العوائل العمانية -بجميع أفرادها- تعمل في النخلة ومحصوداتها، حتى البدو والبحارة يسافرون إلى مزارع النخيل للمشاركة في جني الحصاد.

واعتاد العمانيون العناية بالنخيل والتمر في موسم القيظ بسلسلة من العادات التقليدية الموروثة التي يمارسونها ذكورا وإناثا، وهي عبارة عن أنشطة زراعية مختلفة تدل على ارتباطهم الوثيق بالنخلة والتمور التي شكلت أسلوب حياتهم.
العماني يرتبط بالنخلة ارتباطا وثيقا من قديم الزمان (الجزيرة نت)

مراحل جني الثمار
وتمر مرحلة جني ثمار النخيل بمراحل عدة تبدأ بما يسمى "التقليم"، وهو تقليم النخلة بالمنجل بعد إزالة السعف الجاف من أسفل قمة النخلة والليف الموجود حول قواعدها، وتكون هذه العملية عادة في شهر يونيو/حزيران، وتهدف إلى تسهيل عملية صعود النخل، كما أنها تقلل احتمالات الإصابات المرضية والحشرية.

ثم تأتي مرحلة "التحدير" ويكون بجذب العذوق إلى مستوى الجريد السفلي وربطها على ساق الجريد بحبل.

وتهدف هذه العملية إلى حماية الثمار من الأشواك وحماية عرجون العذوق من الكسر بسبب زيادة وزن الثمار، ويقوم بعمليتي التحدير والتقليم من يسمى "البيدار"، وسابقا كان العمانيون يقومون بأنفسهم بهذه المهام، إلا أن تغير نمط الحياة أجبرهم على الاستعانة بالعمالة الوافدة.

وتأتي بعد ذلك عملية "الخرافة"، وهي عملية حصاد الرطب (نضيج البسر قبل أن يتحول بسرا) وتتم عن طريق صعود النخل على فترات منتظمة لقطف الرطب، وتستمر أكثر من أربعة أسابيع للصنف الواحد من النخيل.

العوائل العمانية تشارك بجميع أفرادها في جني حصاد النخيل بموسم القيظ صيفا (الجزيرة نت)

أما العملية الكبرى فهي "الجداد"، حيث جني الثمار بعد تحولها إلى تمور وتتم بقطع العراجين بالمنجل أو المجز، وتتشارك العوائل رجالا ونساء وأطفالا في هذه المرحلة بصورة جميلة تجسد التكافل الاجتماعي، متغنين بأهازيج شعبية تعينهم على أداء مهامهم.

وبعد حصاد التمور تؤخذ إلى البيوت وتجمع هناك تمهيدا لتنظيفها وإزالة التفاريق (رؤوس التمر) ثم غسلها وتسطيحها على الحصير لتجف تحت أشعة الشمس، أما المتضرر منها فيقدم علفا للحيوانات، ويقوم أفراد الأسرة بتنقية وتصفية الرطب للأكل وتقديمها للضيوف وتوزيع بعض منها للجيران والأقارب.

تخزين التمور
وآخر مراحل الحصاد هي "الكناز"، وهي رص التمور بعضها فوق بعض بعد تنقيتها وتصفيتها في أوعية سعفية أو فخارية أو بلاستيكية، وقديما كان الأجداد يضعون الأوعية السعفية في غرفة لا يوجد فيها إلا باب واحد، مما يشكل ضغطا وحرارة عاليين يتسببان في سيلان الدبس بأحواض صغيرة.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت طريقة أخرى لحفظ التمور، وهي استخدام الثلاجة إلا أن كبار السن يفضلون حفظها بالطريقة التقليدية.

بعد حصاد التمور تؤخذ إلى البيوت وتجمع لتنظيفها ثم غسلها وتعريضها للشمس (الجزيرة نت)

ويخزن العمانيون التمور لتناولها في موسم الشتاء الذي تنعدم فيه الرطب، ولا يخلو بيت عماني من التمر الذي يعد حاجة غذائية أساسية، ويقدم مع القهوة العمانية لإكرام الضيوف في المجالس العامة والخاصة والمناسبات المختلفة وفي الأسواق، كما يعتبر رافدا اقتصاديا للعائلة العمانية قديما وحديثا، حيث يباع في الأسواق الداخلية والخارجية.

وتتشارك النساء في أوقات العصر عملية طحن بعض التمور لإعداد ما يسمى التمر المطحون (المدلوك)، وذلك بعد إزالة القشور والنوى تمهيدا "لطحنه".

خميس المكدمي -الأربعيني الذي ترعرع وسط مزارع النخيل- يروي للجزيرة نت كيف ارتبط العماني بأرضه ونخلته منذ قديم الزمان، فقد كانت مصدر غذائه وقوته صيفا، ومصدر طاقته ودفئه شتاء، والعلاقة بينهما قوية ممتدة وضاربة في القدم، يربيها مثلما يربي طفله، ويعتني بها كما يعتني بأهله.

وأضاف المكمدي أن "النخلة كانت وما زالت تلك المدرسة التي يتعلم العماني منها معنى الكرم حينما تجود له بثمارها وتهديه عذب هداياها، كما يتعلم منها معنى الشموخ".

المصدر : الجزيرة