تربية العقارب في إيران.. مهنة جديدة تقاوم "لدغات" البطالة

رئيس قسم التنوع البيولوجي بمنظمة حماية البيئة في إيران: حددنا 78 نوعا من العقارب ( الجزيرة)
رئيس قسم التنوع البيولوجي بمنظمة حماية البيئة في إيران: حددنا 78 نوعا من العقارب ( الجزيرة)

محمد رحمان بور-طهران

مع التطور العلمي والتكنولوجي المتواصلين وكشف أسرار الطبيعة والكون، ظهرت مهن ووظائف جديدتان لم تكن موجودة سابقا  في إيران ومنها اصطياد العقارب وتربيتها لاستخراج سمها لأغراض علاجية وعلمية.

ويستخدم سم العقرب لعلاج العديد من الأمراض مثل السرطان والسكري وضغط الدم والترياق ويستخدم مضادا حيويا ومبيدا حشريا، بينما يستخدم زيتها لعلاج آلام المفاصل ويربيها البعض للزينة واستخدامها في مستخرجات المكياج أو حتى في الأكل كما يفعل الصينيون.

أنواع متعددة
يقول نائب قسم التنوع البيولوجي في منظمة حماية البيئة في إيران الدكتور حميد ظهرابي إنه تم تحديد 78 نوعا من العقارب حتى الآن في البلاد وأن كل واحد منها يختلف عن الآخر بسبب ظروف عيشه ونظامه الغذائي وخلوص سمه وتكاثر نسله.

مزرعة صغيرة لتربية حوالي ألفي عقرب (الجزيرة)

ويتراوح سعر الإناء الواحد -الغالون- من زهر العقارب السائل حوالي 39 مليون دولار تقريبا ويتطلب إنتاج غرام واحد من سم العقرب الجاف -يقدر سعره بعشرين ألف دولا- ستة آلاف عقرب، بينما يستوجب الحصول على غرام واحد من السم الجاف إلى تجفيف ما بين سبعة إلى عشرة غرامات من السم السائل.

ويقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة فاتحان آجند لتربية العقارب حسين سلطان مرادي في حديثه للجزيرة نت "خلال سنة واحدة نقوم بتفريغ السم من كل عقرب في أربع أو خمس مناسبات شرط أن يتجاوز عمرها عاما ونصف العام تقريبا وثلاث سنوات لزيادة النسل".

وأشار إلى أن تأسيس المزارع وتربية العقارب ليسا مكلفين وأن إنشاء مزرعة لتربية خمسين ألف عقرب متاح في مساحة لا تزيد على ثلاثمئة متر مربع وأن تكلفة تربية ألف عقرب تبلغ حوالي سبعمئة دولار والعناية بها لا يحتاج سوى إلى ساعتين يوميا.

سوق نشطة
أصبح سوق العقارب في الفترة الماضية -خصوصا العام الماضي- بدءا من صيدها ومرورا بتربيتها ووصولا إلى بيع سمها أو تهريبها نشطا جدا في إيران، وبات الشاب الإيراني يعتبره فرصة ثمينة للهروب من البطالة والحصول على أرباح مرتفعة من خلال تصديرها، ولا سيما بعد انخفاض سعر العملة المحلية.
 السم يستخرج من العقارب بواسطة طيار كهربائي ضعيف من آخر حلقة من الذيل (الجزيرة)

وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرسمي صورا وفيديوهات عن تربية وبيع العقارب والأرباح المرتفعة من استخراج سمها، فيما أعلنت بعض المؤسسات أنها تشتري كل غرام من سم العقرب السائل بثمانين وتسعين مليون تومان (ما بين ستة وسبعة آلاف دولار تقريبا).

وانتشرت عقب الصيت الكبير لتربية وبيع العقارب المؤسسات لتعليم المتدربين الجدد لمزاولة هذه المهنة وشرعت الحكومة بمنح رخص للمزارع الجديدة باعتبار ذلك نوعا من الدعم للمشاريع الصغيرة في إطار مكافحة البطالة ورافقه انتشار لمؤسسات رسمية وغير رسمية والمزارع وصيادي العقارب.

وتوقفت الحكومة منذ شهر أبريل/نيسان من العام الجاري عن استصدار تراخيص جديدة لإنشاء المزارع والدورات التعليمية في هذا المجال بسبب الغش من بعض المؤسسات التدريبية وأخذهم أموالا غير مشروعة من المتدريبن وتقديم معلومات غير صحيحة، بالإضافة إلى الهجوم الكبير على صيد العقارب، مما سبب مخاوف من تغيّر النظام البيئي للطبيعة.

صعوبات
وأشار خبير الثروة الحيوانية في هيئة هندسة الموارد الطبيعية والزراعية مجتبى إحساني أن التكاليف المنخفضة لتربية العقارب ومردودها المالي الجيد دفع بالشباب إلى الإقبال على هذه المهنة، وقال "تربية العقارب عمل مستحدث ولم تتوفر فيه القواعد والقوانين والتحقيقات التي تحكم هذا القطاع وحاليا بدأت الدراسات في هذا الشأن مع انتشاره في العالم ونحن نتابع البحث بشأن إصدار الرخص لتربية العقارب بشكل مدروس".

 مربو العقارب صاروا يواجهون صعوبات في ترويج منتوجاتهم (الجزيرة)

وفوجئ كثير من الشباب بصعوبة ترويج وبيع سم العقارب في الأسواق المحلية، بعد أن اكتشفوا أن جميع مصانع الأمصال لديها مزارعها التي تلبي احتياجاتها وأنه لا يمكن بيعها إلى الشركات الخارجية لخصوصية احتياجاتها ودقتها في درجة خلوص محددة للسم التي تحتاج إلى مختبرات وتحاليل دقيقة.

ويقول الاختصاصي في تربية العقارب وحيد كاشفيان "خسر كثير من الأشخاص العاديين في هذا المجال بعد أن عاينوا دقة العمل في تربية العقارب وأنه لا يمكن زيادة نسلها في المختبرات وبأن سم العقارب البرية أقل جودة من عقارب المزرعة، كما أن الاهتمام بها أمر يحتاج خبرة ومعرفة في أمراض العقارب وكيفية التعامل معها".

ويضيف أن الحصول على سم العقارب وبيعه نشاط مربح جدا إذا عمل صاحبه بشكل مدروس. وقال إن فريقه استطاع بعد عدة تجارب واختبارات الحصول على سم العقرب بخلوص 96% من مجموع البروتين، وخفف من مصاريف المزرعة إلى النصف وعمل على زيادة العقارب في المزرعة.

 

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: