سوق الحلال في بيت لحم.. لماذا اختفى دوره المجتمعي؟

رواد سوق الحلال في بيت لحم يطالبون بتحسين الظروف العامة للسوق ووجود مرافق صحية به (الجزيرة)
رواد سوق الحلال في بيت لحم يطالبون بتحسين الظروف العامة للسوق ووجود مرافق صحية به (الجزيرة)

فادي العصا-بيت لحم

تختلط زقزقة العصافير لحظة شروق شمس صباح كل سبت مع أصوات الماشية التي يقودها أصحابها إلى سوق الحلال (الخرفان) في منطقة قريبة من وسط مدينة بيت لحم (جنوب الضفة الغربية المحتلة في فلسطين).
 
وتعرف المنطقة بهذا الاسم منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وظلت موقعا لالتقاء تجار الماشية والمشترين وأصحاب تجربة الإصلاح العشائري للتباحث بشأن قضايا مختلفة وأخذ المشورات.

فضاء تجاري ومجتمعي
يتكئ الحاج رجا سالم صلاحات (سبعون عاما) على عصاه، ويتنقل في أرض السوق المنحدرة، التي قال إن ملكيتها خاصة، وإن الناس اعتادوا على التجمع فيها للبيع والشراء والتباحث العشائري بعد أن كان السوق في خمسينيات القرن الماضي في منطقة العين التي تبعد عن كنيسة المهد نحو ثلاثمئة متر.

ونُقل السوق من منطقة العين إلى منطقة المسلخ القديم (لم يتبق منه إلا الاسم)، ومنه إلى مكانه الحالي المعروف بـ"سوق الحلال".

الأدوار الحالية لسوق الحلال تقتصر على البيع والشراء (الجزيرة)

ويرى الحاج صلاحات في حديثه للجزيرة نت أنه يتوجب على الجهات المسؤولة إيجاد بديل أكثر تنظيما، وأن يكون في حال أفضل تساعد على التبادل التجاري والتقاء الناس، وأن يحتوي على خدمات مختلفة للمواطنين بدل أرض فارغة.

واعتاد مواطنو بيت لحم التوجه لتجارة الماشية في سوق الحلال، كما يجتمع الناس فيه يوميا مع بداية شهر ذي الحجة استعدادا لاستقبال عيد الأضحى المبارك لشراء الأضاحي.

تغير الأدوار
يعمل الحاج داود عويضة في تجارة الأغنام منذ سبعينيات القرن الماضي، ويرى أن  السوق يمكن أن يختفي إذا منع أصحاب الأرض الذي يقام عليه المواطنين من دخوله للتجارة وحل مشاكلهم.

ويضيف "السوق بات للتجارة فقط، ولم يعد كما كان سابقا لالتقاء المواطنين وأصحاب التجربة العشائرية الذين يملكون الماشية أو يتاجرون بها، والحالة القضائية العشائرية لم تعد كما كانت سابقا بسبب تطور الحياة وتغير التركيبة المجتمعية".

ويقر أبو فارس عبيات (رجل إصلاح وتاجر ماشية) بتغير الأدوار الحالية للسوق مقارنة بما كان عليه سابقا، ويقول إن دوره الحالي يقتصر على البيع والشراء بعد أن كان الناس يقصدونه سابقا للقاء أصحاب الحل والعقد أيضا.

 الحاج صابر مساعدة: تركيبة المجتمع في بيت لحم تغيرت (الجزيرة)

ويرى عبيات أن اللقاء العشائري يهدف إلى درء الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي وتماسك المجتمع الفلسطيني الذي كان لا يحكمه سوى المحتل، وأن الوضع يقتضي وجود أشخاص لهم كلمتهم المسموعة لدى عائلاتهم يتولون الحفاظ على حقوق الناس المالية والمعنوية وإعطائها لأصحابها.

وجهاء
ويضيف عبيات أن "كثيرا من الوجهاء يضطرون بعد الانتهاء من التجارة وقبض المال إلى دفع هذه الأموال من أجل حل الخلافات بين أشخاص متخاصمين والجميع يجلهم ويقدرهم".

ويرى الحاج صابر مساعدة (أحد رواد السوق منذ زمن بعيد) أن التباحث في قضايا الناس بالسوق اختفى، ودور السوق صار مقتصرا اليوم على البيع والشراء؛ بسبب تغير التركيبة الاجتماعية والعلاقات بين الناس.

المصدر : الجزيرة