"مثلجات لبنان".. مازال الأكثر جذبا في الموصل رغم قدمه

مثلجات لبنان انطلق قبل ستين عاما (الجزيرة نت)
مثلجات لبنان انطلق قبل ستين عاما (الجزيرة نت)

أحمد الدباغ-الموصل

"ورثت الصنعة أبا عن جد، بدأت المهنة وأنا في السادسة من العمر مع والدي وما زلت مستمرا فيها" بهذه الكلمات بدأ الحاج رعد أحمد حديثه للجزيرة نت عن محله المعروف باسم مثلجات ومرطبات لبنان في مدينة الموصل (شمالي العراق).

وعلى الرغم من وجود عشرات المحلات للعصائر والمثلجات في الموصل، فإن العديدين يؤكدون أن مثلجات لبنان الأفضل بدليل شدة الإقبال.

يحكي رعد قصة المهنة التي بدأ والده بها عام 1960 من محل صغير في منطقة السرجخانة (الجانب الأيمن للموصل) لينتقل بعدها المحل إلى منطقة كراج الشمال عام 1970 ولا يزال مذاك في ذات المنطقة.

يقبلون على شراء ما يشتهون من مثلجات لبنان (الجزيرة نت)

البداية
تعتبر مثلجات لبنان من أقدم محال الشربت (العصير) في الموصل، إذ يؤكد رعد أن بداية عمله كانت مع والده في تحضير عصير الزبيب والبرتقال والليمون، إلا أنه ومع تقدم السنوات توسع المحل ليشمل تحضير مختلف أنواع العصائر كالتمر الهندي وجوز الهند والرمان والبطيخ والحلويات.

وعن سبب تسمية المحل بـ "لبنان" كشف الحاج رعد أن له خمسة أخوة كلهم يعملون في ذات الصنعة، وجميعهم لديهم محلات باسم مثلجات "الصفار" وهي كنية العائلة في ذات الوقت.

وبعد طول تفكير ولاختيار اسم مميز، ارتأى أن يسميه مثلجات لبنان حيث إن لبنان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كان يشتهر بالجمال والجذب السياحي.

وعن سر نجاحه، أوضح رعد أنه طوَّر بعض المكائن والمعدات التي بات لها الفضل في نجاح عمله وتميزه عن غيره من محلات العصائر والمثلجات.

ومن آخر ما طوره الحاج رعد ماكينة إيطالية قديمة لعمل الآيس كريم، إذ أدخل عليها بعض التكنولوجيا التي مكنته من التحكم في سرعتها، مما أضاف إليه أنواعا أخرى من المثلجات، كما يقول.

 يونس تسلم الإدارة خلفا لأبيه (الجزيرة نت)

أبا عن جد
وكما استلم الحاج رعد المهنة من أبيه بات الحفيد "يونس رعد" الآن يدير المحل، وبين للجزيرة نت الكيفية التي يتم بها تحضير شربت الزبيب وبيعه للزبائن.
 
ورغم كثرة محلات شربت الزبيب في الموصل فإن يونس يؤكد أن مذاق شربت الزبيب اللاذع في محله يعتمد على عدة عوامل.

وتبدأ مراحل إنتاجه بنقع الزبيب مع الثلج 24 ساعة، يوازيه نقع النعناع الجاف بذات الطريقة، ثم يخلطهما في مكائن خاصة، ثم يعصر المخلوط لمدة ست ساعات ثم يبرد بالثلج ويعبأ، لافتا إلى أن الزبيب المستخدم في محله مصدره منطقة عقرة شمالي الموصل.

ويشير يونس إلى أن هناك عدة أصناف من الحلويات يتم تحضيرها في محله أيضا، مثل البقلاوة ومختلف أنواع الكيك والزلابية وغيرها، وكل صنف منها له موسمه المحدد، مثل شربت الزبيب الذي يقبل عليه الناس بكثرة في شهر رمضان.
 
وفي ختام حديثه للجزيرة نت، أكد يونس أن زبائنه ليسوا من أهل الموصل فحسب، إذ إن كثيرا من سكان المحافظات المجاورة فضلا عن العاصمة بغداد يأتون لشراء الشربت وفي مختلف أوقات السنة.

بيع مختلف أصناف العصائر والحلويات في شهر رمضان (الجزيرة نت)

معاملة حسنة
أما "أحمد الجادر" الذي يعمل في مثلجات لبنان منذ 15 عاما فيؤكد أن تعامل الحاج رعد مع عماله كتعامل الوالد مع أبنائه.

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن مهنة العمل في المثلجات والعصائر تكتنفها الكثير من الأسرار والمتعة في آن معا، إذ إن العمل فيها لا يمل ودائما ما يخضع للتطوير اللازم من أجل الحفاظ على الزبائن، بحسبه.

.. ومجموعة أخرى جاهزة للبيع (الجزيرة نت)

وفي جولة في مثلجات لبنان، التقت الجزيرة نت عدة زبائن أثنوا على ما يقدمه المحل من مثلجات وعصائر.

حمد فارس أكد أنه يداوم على شراء شربت الزبيب من مثلجات لبنان منذ عدة سنوات، وعلى الرغم من أن المحل يقع في منطقة مزدحمة على مدار اليوم فإنه يفضل هذا المحل على سواه نظرا لنظافته وأمانته وحفاظه على جودة منتجه على مر السنين، فضلا عن أسعاره المناسبة.

أما مؤمن مازن فذكر أنه كل مرة يأخذ عائلته في جولة بالموصل لابد أن يزور مثلجات لبنان للتمتع بمذاق الآيس كريم اللذيذ الذي يقدمه المحل، وخاصة في فصل الصيف.

المصدر : الجزيرة