هل يكون يوليو الحالي الأشد حرارة منذ عام 1880؟

عامل بناء يخفف الحر الشديد اليوم في العاصمة الأميركية بإحدى نافورات المياه (الفرنسية)
عامل بناء يخفف الحر الشديد اليوم في العاصمة الأميركية بإحدى نافورات المياه (الفرنسية)

يبدو أن موجة الحر الشديد التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم في يونيو/حزيران الماضي، وفي بعض أيام الشهر الحالي لم تنته بعد، إذ قال باحثون في مجال المناخ وإدارات متخصصة في رصد طقس كوكب الأرض؛ إن يوليو/تموز الحالي قد يكون أكثر الأشهر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات عام 1880.

وكتب الباحث الأميركي في مجال المناخ زيك هاوسفار في تغريدة له الثلاثاء الماضي إن يوليو/تموز في طريقه ليحطم الرقم القياسي لارتفاع درجة الحرارة المسجل عام 2017 وذلك بـ 0.025 درجة، غير أنه نبه إلى أن الأمر غير مؤكد حتى الساعة.

وكان غافين شميدت مدير معهد غودار للأبحاث الفضائية ومقره في أميركا؛ ذكر في حسابه على تويتر أن هناك احتمالا بنسبة 90% أن يتجاوز العام الحالي معدل الحرارة المسجل العام الماضي، وأن يكون عام 2019 أكثر الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات.

أطفال بإحدى نوافير المياه في برلين نهاية الشهر الماضي حيث ضربت العاصمة موجة حر قياسية (غيتي)

وعلق مدير مركز علوم أنظمة الأرض التابع لجامعة بنسلفانيا مايكل مان على الأخبار التي تحدثت عن أن يونيو/حزيران الماضي حطم الأرقام القياسية في شدة الحرارة، وقال إنه في حال كان الشهر الحالي أكثر شهور يوليو/تموز حرارة فإنه سيكون أيضا أكثر الشهور حرارة على الإطلاق في كوكب الأرض منذ بدء تسجيل البيانات.

المناطق المعنية
وأشار تقرير الإدارة الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، الذي صدر أمس الخميس، إلى أن تسعة من عشرة أشهر يونيو/تموز كانت الأكثر حرارة، حسب السجلات المتاحة منذ عام 2010.

وشمل الارتفاع القياسي للحرارة في الشهر الماضي كل مناطق العالم، بما فيها أميركا وشمال روسيا وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية وشمال المحيط الهندي وأجزاء من المحيطين الهادي والأطلسي.

فرنسيون يهربون من درجات الحرارة المرتفعة في مدينة بوردو في 26 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

وتفيد خرائط صادرة عن المراكز الوطنية الأميركية للمعلومات البيئية بأن معدلات الحرارة المسجلة في المناطق المذكورة في يونيو/حزيران 2019 هي الأعلى وفق البيانات المسجلة لديها.

وحسب الجهة نفسها، فإن الارتفاع في درجة الحرارة كان ملحوظا بشكل خاص في النصف الشمالي للكرة الأرضية، لا سيما ولاية ألاسكا وأجزاء من كندا وروسيا، حيث زادت درجات الحرارة بنحو 5.4 درجات فهرنهايت أو أكثر مقارنة بالمعدلات المسجلة سابقا.

وفي الاتجاه نفسه، ذكرت هيئة كوبرنيكوس للتغير المناخي الأوروبية أن بيانات يونيو/حزيران الماضي زادت في المتوسط بـ0.54 درجة مئوية مقارنة بالمعدلات المسجلة بين عامي 1981 و2010.

نهاية الأسبوع
وأصدرت الإدارة الوطنية لمعلومات الطقس في الولايات المتحدة أمس تحذيرا من احتمال انتشار حالة من الحرارة المرتفعة والرطوبة المفرطة في مختلف أرجاء البلاد، خاصة في المناطق الوسطى والسواحل الشرقية.

وأوردت قناة "سي إن إن" الأميركية أن أكثر من 150 مليون أميركي في ثلاثين ولاية سيتأثرون بموجة الحر المتوقعة يومي غدا السبت وبعد غد الأحد.

ولم يقتصر الأمر على أميركا، فقد حذرت هيئة الأرصاد الفرنسية أمس الخميس من أن موجة حرارة قياسية قد تضرب البلاد الأسبوع الماضي.

وكانت درجة الحرارة وصلت في بعض المناطق جنوبي فرنسا الشهر الماضي إلى 45.9 درجة مئوية، وهي الأعلى في التاريخ، وارتفعت إلى 38 درجة في ألمانيا وبولندا، وتخطت في إسبانيا الأربعين درجة، وهي معدلات غير مألوفة في هذه البلدان.

ولم تسلم حتى الدول الإسكندنافية المعروفة بطقسها البارد من موجة الحر، إذ بلغت الحرارة في بعض مناطق الدانمارك والسويد ثلاثين درجة.

ولم تكن بعض المناطق في الوطن العربي بمنأى عن ارتفاع درجة الحرارة في الفترة الأخيرة، إذ اندلعت عشرات الحرائق في الأراضي الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية جراء موجة الحر التي تزامنت مع هبوب رياح شديدة، وأتت النيران على مساحات واسعة من أشجار الزيتون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، خاصة في محافظة نابلس.

وحذرت الأرصاد الجوية الفلسطينية بداية الأسبوع الحالي من وقوع الحرائق جراء الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تجاوزت الأربعين في معظم المدن الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية