بحثا عن عالقين بالصحراء.. "البيرق" مبادرة تطوعية للإنقاذ في قطر

فريق البيرق يمتلك أربعين سيارة مجهزة لعمليات الإنقاذ (الجزيرة نت)
فريق البيرق يمتلك أربعين سيارة مجهزة لعمليات الإنقاذ (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

تحت أشعة الشمس الحارقة ووسط المناطق الصحراوية الجرداء يتجول عبد الله صالح السادة بسيارته في منطقة سيلين جنوبي الدوحة بحثا عن نداءات استغاثة وصرخات مساعدة ممن انقطعت بهم السبل في الصحراء.

عند انتهاء الطرق الممهدة تبدأ مهمة السادة بالبحث عن عالقين في رمال الصحراء الحارة ممن غاصت سياراتهم داخل الرمال أو تعطلت زوارقهم داخل مياه الخليج، بعد أن انضم إلى فريق قطر للإنقاذ "البيرق".

وفي غضون دقائق معدودة كان الهاتف المخصص لأفراد الفريق يرن، بلهفة شديدة يرد السادة على طالب المساعدة، فأحد الأشخاص غاصت سيارته في الرمال بإحدى مناطق سيلين ليهرع السادة نحوه، وعند وصوله يحاول ببضع كلمات طمأنة الشخص بأن الأمور ستكون على ما يرام.

تلك الكلمات هي أول ما يقدمه السادة لتخفيف قلق الشخص العالق وسط الصحراء، بعدها يبدأ في حرفية كبيرة بتجهيز المعدات اللازمة لإخراج السيارة من الرمال، وبعد محاولات عديدة كانت تلك السيارة قد أخرجت من ورطتها وتنفس صاحبها الصعداء، لكن عمل السادة لم ينتهِ عند هذا الحد بل يرافق السائق حتى يصل إلى أقرب طريق ممهد.

عمليات الإنقاذ تحتاج خبرة كبيرة من المتطوع الذي يتم تدريبه في البداية (الجزيرة نت)

جهود ذاتية
عمل السادة هو جزء من فريق البيرق الذي تأسس بجهود ذاتية في 2013 وكان حينها يتألف من 12 عضوا، ومع مرور الوقت توسع نشاطه وزاد عدد أعضائه حتى تجاوز المئة، ويمتلك الفريق أربعين سيارة مجهزة للإنقاذ وست عربات جر، كما يوفر شاحنة تختص بإنقاذ الأوزان الثقيلة، ومعدات رفع كهربائية ويدوية، بالإضافة إلى الملابس والسترات التي تتعلق بطبيعة نشاط الفريق.

وقد نفذ الفريق خلال العام الحالي نحو أربعة آلاف عملية إنقاذ، سواء لسيارات أو زوارق داخل البحر، وبلغ إجمالي العمليات المنفذة نحو 24 ألف عملية إنقاذ منذ إنشائه، أغلبيتها تتعلق بإنقاذ سيارات وانتشال زوارق.

ووفقا لمؤسس الفريق ناصر بن سعد الكعبي، فإن الإقبال الكبير على الانضمام إلى الفريق يعكس الرغبة الكبيرة لدى الشباب القطريين في العمل التطوعي وتقديم المساعدة والعون للآخرين.

ورغم كثرة من يطلبون المساعدة في فصل الشتاء فإن فصل الصيف يكون أصعب نظرا لارتفاع درجة الحرارة، لذلك يحرص الفريق على الوجود في البر طوال أيام السنة وعلى مدار الساعة.

فريق البيرق يشارك في العديد من المعارض داخل الدولة (الجزيرة نت)

سمعة الفريق وشهرته جعلتا رقم الطوارئ الرسمي في قطر 999 يحول إلى أعضائه العديد من الاستغاثات يوميا للتعامل معها، مما يدل على الثقة الكبيرة التي بات يحصل عليها الفريق من المؤسسات الرسمية، ورغم أن الفريق لا يقبل التبرعات أو المساهمات الرسمية أو الخاصة فإن المعدات التي يمتلكها تتزايد يوما بعد يوم.

البيرق لا يشترط في المتقدم لعضويته أي شروط، فكل من يحب عمل الخير بإمكانه الالتحاق بهذا الفريق حتى إن كان لا يمتلك سيارة أو لا يجيد السياقة، فمن الممكن أن يشارك المتطوع مع متطوع آخر بسيارته لتقديم العون للآخرين.

لا يمل السادة ورفاقه من السير في تلك الأجواء القاحلة، ويعتبرون أن ما يقومون به هو رسالة يؤدونها لمجتمعهم ودينهم، فالفريق يرفض إطلاقا أي مقابل مادي للخدمات التي يقدمها، ولا يبحث إلا عن ابتسامة ترتسم على وجوه أولئك المحتاجين بعد مساعدتهم، كما يرفض تصوير عمليات الإنقاذ لأنها ليست للدعاية بل خدمة خالصة للمجتمع.

المصدر : الجزيرة