بين مستنكر ومرحب.. 830 ألف دولار قيمة لوحة سيارة بالعراق

اللوحة التي تحمل رقم (1) بمحافظة حلبجة قيمتها مليار دينار عراقي (مواقع التواصل)
اللوحة التي تحمل رقم (1) بمحافظة حلبجة قيمتها مليار دينار عراقي (مواقع التواصل)
غسان خضر-دهوك

يبحث أصحاب السيارات عن تفاصيل دقيقة تميز سياراتهم؛ كالألوان الملفتة، والإكسسوارات الغريبة، لكن ماذا لو كانت تكلفة هذا التفصيل الذي يمكن أن يضيفه السائق يفوق سعر السيارة بأضعاف؟ هذا ما أعلنته دائرة المرور العامة في محافظة حلبجة (شمالي العراق) عن تقديم مواطن أوراقه لشراء لوحة سيارة تحمل الرقم الأكثر تميزاً بمبلغ فلكي وصل إلى مليار دينار عراقي (830 ألف دولار).

وحظي الخبر بموجة تفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر أكثر المتفاعلون أن المبلغ خيالي، ولم تخل تعليقاتهم من الطرافة في تناول الخبر.

وعلق صالح البدير على فيسبوك قائلا إنه مبلغ كبير جدا، مشيرا إلى أن التكلفة تفوق سعر السيارة نفسها بأضعاف، معتبرا إياها تجارة بالأرقام المميزة.

أما رسول زاهر، فقال ساخرا إنه لا يملك إلا نصف المبلغ، وعليه فسيشتري الرقم الثاني بدلا من الرقم الأول.

من جهته عبر حازم هركي عن استيائه من دفع مبلغ كبير كهذا من أجل رقم، واصفا عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الحالة بأنها "تجارة في عقول الجهلاء"، قائلا إنه مجرد رقم، و"ما الفرق إذا كان رقما واحدا أو ستة أرقام"، ثم يعلق ساخرا "بكل الأحوال شرطي المرور سيسجل المخالفة".

أما فراس حسين فقد اعتبر أن التميز ليس له علاقة بالرقم، بل بأخلاق السائق واحترامه للقوانين، حتى إن كان سائق سيارة عادية أو قديمة.

أما محمد الرواس فعلق متهكما "هيا نعمل محافظة جديدة ونبيع الأرقام لنصبح أغنياء".

وقال أمير سليم -وهو مواطن من مدينة حلبجة- للجزيرة نت إن قرار بيع الأرقام المميزة للوحات السيارات في مزاد يمكن أن يكون عاملا مهما لتحقيق مورد مالي لاستكمال المشاريع المتوقفة في المدينة، ويساهم في تطوير البنى التحتية.

وتمنى أمير لو كان بمقدوره تأمين مبلغ كهذا لشراء لوحة للمساهمة في "تنمية المدينة"، وشبهه "بالعمل الخيري".

مزاد واستثمار
مدير إدارة المرور العامة في محافظة حلبجة حسن عبد الله، قال للجزيرة نت إن اللوحات المرورية من الرقم واحد حتى الرقم ألف ستعرض للبيع في مزاد علني لاحقا، دون أن يحدد الموعد.

ولم يوضح عبد الله حجم الإيرادات المتوقع جنيها من لوحات المزاد، لكنه قال إن المزاد يأتي ضمن خطة منسقة مع مرافق الدولة في المدينة، وإن إيرادات المزاد ستذهب إلى خزينة المدينة لتنمية مشاريع اقتصادية تنموية للمحافظة الفتية.

من جهته اعتبر استاذ الاقتصاد التنموي هاشم زيباري أن اقتناء لوحات السيارات ذات الأرقام المميزة حالة تنطبق على السلع العديمة المرونة، لعدم وجود كمية كبيرة تتحكم في الأسعار، وهذه حالة لا يستفيد منها السوق.

وأضاف للجزيرة نت أن بإمكان الحكومة استغلال هذه التجارة المربحة عن طريق إصدار قوانين وتعليمات خاصة، للسماح بعرضها في المزاد العلني وفرض رسوم سنوية على أصحابها عند الشراء أو البيع والاستفادة من الرسوم، كإيرادات لخزينة الدولة وتخصيصها لدعم المشاريع التنموية والاجتماعية والمشاريع الخدمية العامة.

الجدير بالذكر أن السيارات في مدينة حلبجة تحمل لوحات محافظة السليمانية لكونها تتبعها إداريا لها، لكن الحكومة العراقية قد وافقت في أغسطس/آب الماضي على التعامل مع مدينة حلبجة كمحافظة، لتكون المحافظة الرابعة في إقليم كردستان والتاسعة عشرة في العراق، وأعطت الحكومة العراقية الموافقة لاستحداث دوائر خاصة بالبطاقة الوطنية وجوازات السفر ولوحات السيارات المرورية التي ستحمل اسم حلبجة.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر عام 2014 استحداث المحافظة، لكن لم يبدأ العمل فعليا بالقرار.

المصدر : الجزيرة