من رقصة الهوسة إلى زيارة المقابر.. احتفالات متنوعة للإيرانيين بعيد الفطر

الاحتفالات بعيد الفطر تزداد في المناطق السنية بإيران (الأوروبية)
الاحتفالات بعيد الفطر تزداد في المناطق السنية بإيران (الأوروبية)

محمد رحمن بور-طهران

يحتفل الإيرانيون كسائر شعوب البلدان الإسلامية بعيد الفطر أو "جشن رمضان" كما يسمى بالفارسية، وهو أحد أكبر عيدين للمسلمين حول العالم، ويمارسون فيه عاداتهم الخاصة ضمن أجواء من البهجة والسرور بعد شهر قضوه في طاعة الرحمن وعبادته.
 
ومع قدوم عيد الفطر يستعد الإيرانيون لاستقباله من خلال تنظيف البيوت وشراء الملابس وصناعة الحلويات والمأكولات والتصدق على الفقراء واستخراج زكاة الفطر والمشاركة في المظاهرات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي في يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من رمضان المبارك.

استعدادات متنوعة
تختلف تقاليد عيد الفطر في إيران بين منطقة وأخرى، فتحتفي المدن ذات الأغلبية السنية بالمناسبة أكثر من غيرها من المناطق والمدن بالبلاد لأسباب ثقافية ودينية، وتعتبر عيدي الفطر والأضحى أكبر الأعياد والأكثر أهمية لها رغم أن أغلبية المواطنين الإيرانيين يشترون الملابس الجديدة ويوزعون العيديات على الأطفال ويتبادلون الزيارات في عيد النوروز (عيد رأس السنة).

وتبدأ في الأسبوع الأخير من رمضان عملية شراء ملابس العيد والإكسسوارات والحنة لتجميل أيادي الفتيات، خصوصا في الجنوب والجنوب الشرقي والغربي من إيران، في حين يتم اقتناء القمح وبعض الحبوب واللحم استعدادا لطبخ الوجبات التقليدية في العيد كالـ"آش"، و"حليم"، و"هريسه" (هريس).

ويطلق في محافظة خوزستان ومدينة أهواز غربي إيران على اليوم ما قبل الأخير من رمضان "أم الوسخ" -وهو يوم ترتيب المنزل وتنظيفه، في حين يسمى اليوم الأخير من رمضان "أم الحلس" وهو مخصص للنظافة الشخصية والأمور التجميلية، بينما يجتمع عند حلول العيد الشبان لأداء رقصتي "الهوسة"، و"اليزلة"، وهما رقصتان تقليديتان عندهم تعبران عن بهجتهم بالعيد.
صلاة العيد في إيران من أكبر التجمعات التعبدية للإيرانيين خلال العيد (الأوروبية)

احتفالات التركمان
يعتقد التركمان في شمال شرقي إيران أن أول من يرى هلال شوال ينال أجرا يساوي أجر رمضان كله، لذا يتسابقون لرؤيته، في حين يفطرون صباح العيد على عدد فردي من التمور ويخالفون الطريق الذي جاؤوا منه بعد أداء صلاة العيد تبعا للسنة النبوية.

وفي الليلة الأخيرة من رمضان وقبل صلاة العيد يودع المصلون في إيران شهر رمضان ضمن حلقة قرآنية يختم فيها القرآن ويرفع الدعاء، وينشدون فيها الأناشيد الموسمية، مثل "الوداع خوانى"، ويودعون رمضان بأبيات شعرية باللغة الفارسية، ومنها "الوداع الوداع يا رمضان" و"عليك السلام يا رمضان".

ويتجه المصلون بعد الاستحمام وارتداء الملابس الجديدة إلى المساجد والمصليات المسماة "عيد كاه " (مكان العيد) لأداء صلاة العيد، فيكبرون قبل الصلاة ويصلون على النبي.

وتعتبر صلاة عيد الفطر من أكبر الاجتماعات التعبدية لدى الإيرانيين، لأن كل المسلمين في القرى والمدن يقومون بها معا في جميع أنحاء البلاد.

احتفالات بلوشستان وكردستان
توزيع زكاة الفطر وزيارة القبور وزيارة الأقارب والأصدقاء هي من أهم الأعمال التي يقوم بها الإيرانيون في أول أيام العيد، وتستمر ثلاثة أيام في منطقتي كردستان وبلوشستان جنوبي إيران.

ويصافح الإيرانيون بعضهم بعد صلاة العيد مستخدمين جملة "طاعات وعبادات قبول" في المعايدة، ثم يتجهون بعدها نحو المقابر لقراءة الفاتحة على ذويهم ويغسلون القبور ويدعون لهم بالرحمة والمغفرة.

وفي بعض المدن مثل يزد وكرمان وأصفهان وسط إيران يحتفل الإيرانيون بالعيد عبر قراءة القرآن وتوزيع النذور والصدقات في المقابر عن أرواح الأشخاص الذين فقدوهم.

أما لدى بعض المدن والقرى الإيرانية فيوزع الفطور على المصلين بعد صلاة العيد، ويذهب المصلون في حالات أخرى إلى بيت كبير القرية أو إمام الجامع لتناول الفطور، وتتكون المائدة عادة من "الآش" والهريسة" (هريس)، في حين يوزع عليهم الخبز والجبن والخضروات في مدن أخرى، مثل مدينة شيراز بجنوب إيران.

ومن ضمن احتفالات العيد، يخصص الأهالي وقتا لزيارة البيوت التي لم تحتفل بالعيد بسبب وفاة أحد أفراد العائلة إن كان من مدة قريبة أو من السنة الماضية ويشعرون معهم، ويطلب منهم كبار القوم استبدال ملابسهم السوداء بألوان فاتحة، ويزورون بيوت المرضى الذين لم يتمكنوا من الحضور والمشاركة في أعمال العيد مع سائر المصلين.

الإيرانيون يستغلون عطلة العيد للتنزه والسياحة (الأوروبية)

احتفالات النساء في يزد
تجتمع النساء في مدينة يزد وسط إيران، ويتجهن نحو منزل السيدة التي كانت تقيم الحلقات القرآنية خلال رمضان في بيتها، فيقدمن لها الشكر والعرفان على مجهودها خلال فترة رمضان، في حين تستقبل السيدة التي وصلت إلى سورة الإخلاص وقرأتها خلال دورها في الحلقات جميع المدعوات.

أما المخطوبون فلهم قصة أخرى في العيد، حيث ترسل عائلة العريس هدية إلى العروس وأهلها تتمثل عادة في خروف أو فاكهة ومكسرات أو سجاد أو ذهب أو قماش أو إكسسوارات، في حين ترسل عائلة الفتاة هدية غالبا ما تكون من الملابس إلى عائلة العريس.

ولا تغلق أبواب المنازل خلال يوم العيد في كثير من المناطق -خصوصا في المدن الصغيرة- وتترافق الناس مع أصحابها لزيارة بيوت الجيران والأقارب والأصدقاء، ويطلبون منهم العفو عما مضى، في حين يحل كبير القوم خلافات بين الأشخاص في هذا اليوم.

ومن الضيافات المعتمدة في البيوت طوال أيام العيد هي الحلويات والفاكهة والمكسرات والشاي أو القهوة، كما يتناول جميع أفراد العائلة الغداء في بيت كبيرهم في أول يوم من العيد.

عطلة للسياحة والتنزه
ظلت العطلة الرسمية لعيد الفطر في إيران حتى عام 2011 يوما واحدا فقط قبل أن تقرر الحكومة بعد ذلك زيادتها يوما إضافيا، في حين تستمر 3 أو 4 أيام إذا وافق العيد مع نهاية الأسبوع.

ويستغل الكثيرون عطلة العيد للسياحة والتنزه داخل البلد، وتشهد الطرقات خلال هذه الفترة ازدحاما كبيرا.

ويستمر الإيرانيون في تبادل الزيارات لمدة 3 أيام كحد أقصى، وبعد ذلك يصوم كل من استطاع ستة أيام من شوال في مناطق أهل السنة ليغلق بذلك ملف رمضان في إيران بعد شحن إيماني ومعنوي امتد شهرا، ويتابع عقب ذلك حياته بنسق عادي.

وبالتوازي مع ذلك، توزع العيديات على الأطفال، وغالبا ما تكون من النقود، وتقام حفلة خاصة لمن صاموا منهم رمضان لأول مرة وتوزع الهدايا عليهم.

المصدر : الجزيرة