الفطر في إدلب.. عيد الفرح البريء

الفطر في إدلب.. عيد الفرح البريء

آلة الحرب في سوريا لم تستطع أن تحرم أهالي المناطق المحررة من الفرحة والبهجة بقدوم عيد الفطر المبارك (الجزيرة)
آلة الحرب في سوريا لم تستطع أن تحرم أهالي المناطق المحررة من الفرحة والبهجة بقدوم عيد الفطر المبارك (الجزيرة)

سيلا الوافي-إدلب

لم تستطع آلة الحرب في سوريا أن تحرم أهالي المناطق المحررة من الفرحة والبهجة بقدوم عيد الفطر المبارك، بل على العكس تماما تبادل الجيران والأقارب التهاني والتبريكات، ولم تمنع الصواريخ والقنابل الأطفال من الخروج للشوارع واللعب مع تمسك بالأمل بأنهم سينتصرون.

ورغم أن فرحة العيد واحدة بين المسلمين في كل بقاع الأرض فإن العيد في إدلب له نكهته الخاصة، فكل شيء بسيط ومع ذلك الابتسامة وعلامات الفرح لا تكاد تفارق وجوه الأطفال والكبار الذين وجدوا في العيد نشوة سعادتهم وبهجتهم رغم ظروف الحرب الراهنة.

وبروح الدعابة التي يتميز بها أطفال سوريا يقول الطفل عبد العزيز حفسرجاوي ذو الـ12 ربيعا للجزيرة نت "العيد جميل جدا وننتظره للذهاب إلى الملاهي وشراء الألعاب من حصيلة العيدية التي نجمعها".

أما الطفلان غيث ومها البالغان من العمر 11 سنة فكانا بلباسهما البسيط فرحين بالعيد، يحملان ألعابهما بأيديهما وعلامات البهجة على وجيههما.
مظاهر الفرح تتسلل إلى إدلب بمناسبة عيد الفطر (الجزيرة)

وقال غيث وهو يحاول الصعود إلى الأرجوحة إنه بعد أن عايد أباه وأمه وتناول الطعام معهما خرج برفقة ابنة عمه إلى الساحة ليلعبا مع زملائهما ويقضيا بعض الوقت باللهو، مضيفا أن القصف لن يمنعهما من مواصلة اللعب.

وأضافت مها التي كانت بسمتها تفرح القلب سأقضي هذا العيد مع ابن عمي في الساحة ونلعب معا رغم خطر سقوط القذائف، وبعد ذلك سأذهب مع عائلتي إلى بيت جدي للمعايدة.

إسماعيل دولاب -وهو أحد القائمين على ألعاب الأطفال- يقول إن فرحة الجميع بالعيد كبارا وصغارا هي من أسعد اللحظات التي تمر في الظروف الراهنة "فهي بمثابة فسحة أمل وبقعة ضوء لنا تنسينا قليلا لهيب النيران المشتعلة التي تحوم حولنا، لكن بإصرارنا وإيماننا نتحدى جميع العالم والأعداء الشامتين الذين أخذوا دور المشاهد وكأن ما يحدث لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا من قصف همجي لا يمت لهم بأي صلة".

وأضاف إسماعيل "يبقى الأمل بالله هو ما يواسينا في مصابنا ويخفف عنا آلامنا بأن الفرج قادم بإذن الله، والدليل على ذلك فرحة الناس بيوم العيد وامتلاء الساحات بهم.

الأطفال عنوان فرحة العيد (الجزيرة)

 أطفالنا فرحتنا بالعيد
أما حسام هرموش -وهو صاحب متجر لبيع الألعاب- فيقول للجزيرة نت إنه على الرغم مما تشهده محافظة إدلب من قصف مكثف فإن تجمع عشرات الأطفال حول طاولة الألعاب والساحة المليئة بهم وهم يشترون ويلعبون بالنقود التي حصلوا عليها من أهاليهم تجعلك تشعر بسعادة غامرة.

ويضيف أن "أجواء الفرح باستقبال العيد وسطية ليس للفرح أو الحزن جانب غالب فيها، ففي كل عائلة فقيد أو شهيد ولكن فرحة الأطفال هي من تصنع أجواء العيد وبهجته بصراخهم وضجيجهم الذي يملأ أرجاء الشوارع والحارات، فنحن كبالغين لا يمكننا الفرح متناسين أهلنا المكلومين الذين شردوا وهجروا من ديارهم وبات العراء مسكنهم".

أما لمى الموسى فتقول إن أصوات الطائرات وصواريخها لم تحرم الجميع من فرحة العيد ولم تعق ممارسة الطقوس المعتادة بزيارة المقابر ورسم الفرح على وجوه الأطفال وذويهم وصلة الأرحام بزيارة الأهل والأقارب لنتبادل مشاعر المودة والمحبة.

الأطفال في سباق نحو الفرح (الجزيرة)

يتحدث ناصر العيسى بحنين إلى عيد الفطر في سوريا قبل سنوات خلت، ويرى أن نظام الرئيس بشار الأسد كان له الدور الأبرز في تفكيك النسيج الاجتماعي بين الناس والأقرباء عبر تضييقه الخناق الاقتصادي على أغلبية الشعب.

وأشار العيسى إلى أنه "ومع قدوم الثورة تبدلت الأوضاع وعاد الناس متكاتفين متحابين أكثر لأن مصابهم واحد وهدفهم واحد أيضا، وبنظرة خاطفة للساحة العامة ستجد الأطفال بالعشرات والمئات يلعبون ويمرحون وجميع الناس تبادلوا الزيارات لتهنئة بعضهم البعض بقدوم هذا اليوم المبارك كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

المصدر : الجزيرة