بعيدا عن الوطن.. كيف أسعد المصريون في تركيا أطفالهم بالعيد؟

إبهاج الأطفال بالعيد أحد تحديات المغتربين المصريين قسرا في تركيا (الجزيرة)
إبهاج الأطفال بالعيد أحد تحديات المغتربين المصريين قسرا في تركيا (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-إسطنبول

كعك العيد على الطريقة المصرية، والفول النابت لإفطار أول أيام العيد، وتجهيز وجبات الكشري والفسيخ، وإعداد الترمس والحمص، وأعلام الوطن وهدايا مجلوبة منه، جميعها أو بعضها معينات يلجأ إليها مغتربون مصريون قسرا، في محاولة لتعويض أولادهم ما افتقدوه من أجواء عيد الوطن الذي لم يعد متاحا بسبب تعذر العودة إليه.

وضمن التحديات التي يواجهها من اضطروا لترك وطنهم من المصريين المعارضين للسلطات الحالية افتقاد أبنائهم ما اعتادوه من نشاطات وفعاليات خلال مواسم ومناسبات مختلفة، وما ألفوه من مساحات بهجة وفرحة، خاصة خلال الأعياد العامة والخاصة.

ورغم توافر وسائل ومسارات للمتعة والبهجة في البلاد التي باتت مستقرا لهؤلاء المغتربين ربما لا تتوافر في مصر فإن الاعتياد القديم وارتباط الأعياد في مخيلة الأطفال بتفاصيل اجتماعية ومكانية يقللان جدوى تلك الوسائل وفاعليتها في تحقيق البديل المرضي لهم ولأسرهم في الأعياد.

الكثير من الأطفال لا يدركون سبب قضاء العيد بعيدا عن بلادهم (الجزيرة)

أثر عكسي
في أسرة أسامة صابر يتحول العيد من مناسبة سعيدة وفرصة للاستمتاع والبهجة إلى فترة زمنية يبذل فيها الوالدان جهدا منهكا في إقناع أولادهما الثلاثة بعدم إمكانية العودة إلى مصر وقضاء العيد مع الأهل والأصحاب في قريتهم الريفية التابعة لإحدى محافظات دلتا النيل.

يحكي أسامة -الذي أجبره نشاطه السابق مع حزب الحرية والعدالة إبان فترة الرئيس المعزول محمد مرسي على السفر إلى تركيا منذ 3 أعوام- كيف أن تقديره الخاطئ في أحد الأعياد بمناقشة زوجته مدى إمكانية قضائه بمصر أحيا ذلك الاحتياج لدى أولاده وبات النقاش متكررا كل عيد وربما بحدة أكبر.

ورغم المحاولات المضنية التي يبذلها في توفير بدائل عبر السفر بمواسم الأعياد لمناطق سياحية مختلفة في تركيا فإن أعمار أولاده التي تتراوح بين 6 أعوام و14 عاما تقلل أثر ذلك، فكل منهم تكونت لديه ذكريات عيد في الوطن يصعب تبديدها بتلك البدائل.

ومتفقا مع ما ذهب إليه أسامة صابر يعبر عبد المنعم حيدر عن حنين أسرته المكونة منه وزوجته وابنتيه إلى أجواء عيد الوطن وتفاصيله المختلفة التي كان يقضيها في مسقط رأسه بإحدى المدن الريفية التابعة لمحافظة الجيزة غربي القاهرة.

ويشير عبد المنعم في حديثه للجزيرة نت إلى أن بناته على الرغم من خروجهن المبكر من الوطن حيث تركت أسرته مصر منذ 5 أعوام فإن الامتداد العائلي الكبير وكثرة أبناء العمومة والأصدقاء في الوطن ممن يحرمون من وصلهم في العيد يعززان الشعور بالحرمان لديهم كل عيد.

ويضيف "نفتقد اللمة (الاجتماع) الحقيقية ويتجدد لدينا كل عيد الشعور بالغربة، ولو توافرت فرصة للعودة وقضاء العيد في الوطن ولو بقدر من الخطورة يمكن تحمله فلن نتردد في اقتناصها".

لكن ذلك لا يثنيه عن المحاولة الحثيثة في تحقيق أي قدر من البهجة والسرور لبناته، وإحدى وسائله في ذلك ترتيب زيارات و"رحلات" مع عائلات مصرية تشترك في ذات الهم ولديها أولاد في نفس العمر يمكن أن يتشاركوا معا أجواء شبيهة بعيد الوطن التي حرموا منها.

رغم تنوع وسائل الترفيه في تركيا فإن الأطفال يحرمون من الاجتماع بعائلاتهم (الجزيرة)

لا أزمة
وبينما تكمن المشكلة الكبرى لدى صابر وحيدر في إشباع تطلعات أبنائهما للبهجة في العيد وتوفير بدائل تحقق ذلك، لا يجد سعيد محمود أزمة كبيرة في ذلك، حيث إنه خرج من مصر ولم يبلغ أبناؤه بعد سنا تستقر معه في ذاكرتهم ما يربطهم بالوطن وأجوائه الخاصة.

ويرى محمود الأمر بصورة مختلفة، حيث يجد العيد في موطن غربته (تركيا) أكثر إبهاجا لطفليه (3 و5 أعوام)، فأماكن الترفيه ومساراته متعددة بشكل لا يتوافر في مصر على حد تقديره، ويكفيهم من إشباع رابطتهم بالوطن تواصل موسع عبر كاميرات الاتصال مع جديهما وأبناء عمومتهما.

ويخفف ذلك لديه حنينه وزوجته لما يفتقدونه من أجواء العيد، إلا أنه يضيف في هذا السياق "الكبار ليس من حقهم الحصول على كل شيء".

نصائح تربوية
وفي هذا السياق، ترى المستشارة التربوية أسماء عبد الحفيظ أن من الواجب على الآباء والأمهات عدم إغفال العادات والتقاليد الخاصة بأوطانهم خلال العيد، وأن يعملوا بشتى الطرق لتوفير ما يمكن من الطقوس والأجواء التي لا تشعرهم بالغربة.

وتشير أسماء في حديثها للجزيرة نت إلى أن هناك الكثير مما يسهل تحقيقه في هذا السياق، من ذلك أجواء إعداد كعك العيد ولوازمه التي تسبقه بأيام وما يتخللها من مظاهر بهجة، والمشاركة في صلاة العيد بالمساجد المعروف عنها تجمع الجاليات المصرية خاصة، والعربية عامة.

لكنها ترى ضرورة عدم الانعزال والانفصال عن أجواء عيد البلد المضيف، فمن المهم في تقديرها الدمج بين مظاهر عيد البلد الأم التي يمكن توفيرها مع ما هو حاصل من مظاهر وأجواء عيد البلد المضيف، ولن تعدم الأسر طقوسا مشتركة أو متشابهة تحقق ذلك.

وفي هذا السياق، تشير أسماء إلى أهمية تحفيز كبار العائلة في الوطن على أن يحافظوا على عادة إعطاء "العيدية" للأطفال المغتربين، وأن تتبادل أسر العائلات إرسال الصور التي تظهر الاحتفال بالعيد، في سياقات لا تعزز الإحساس بالحرمان -فهي حسب قولها- أمور معينة على عيش أعياد سعيدة ومبهجة.

المصدر : الجزيرة