هدايا العيد في مصر.. فرحة لا تنسى وتجارة تنعش الأسواق

شاب يبيع ألعاب الأطفال أمام مسجد بعد صلاة العيد (الجزيرة)
شاب يبيع ألعاب الأطفال أمام مسجد بعد صلاة العيد (الجزيرة)

كريم عادل-القاهرة

لم تكد خطبة عيد الفطر تنتهي بمسجد عماد راغب في مدينة 6 أكتوبر بالجيزة، حتى نادى أحمد بصوت مميز "قرّب قرّب.. اللعبة بعشرة جنيه"، ليزدحم عليه المصلون مع أطفالهم في محاولة لإدخال البسمة على ذويهم.

يحاول أحمد -حسب حديثه للجزيرة نت- بيع ألعاب وهدايا بأسعار في متناول المواطن، تبدأ بعشرة جنيهات (نحو 0.6 دولار) ولا تزيد عن 25 جنيها، من أجل أن ينتهي من بيعها جميعا، وهو ما حدث بالفعل.

وأضاف أن العيد موسم مهم له ولكل التجار الكبار في منطقتي العتبة والفجالة وسط القاهرة المتخصصين في البيع بالجملة، مشيرا إلى أنه حريص على أن يبتاع ألعابه من هناك من أجل مكسب مريح.

وفي الجوار يبيع الطفل محمد الألعاب النارية، ويرى أن هذه التجارة لا تخلو من مخاطرة ومغامرة في العيد، فرغم إقبال الأطفال عليها فإن الشرطة تحظرها وتمنعها طبقا للقانون.

وأشار محمد إلى طاولة عرض الألعاب النارية بينما شقيقه يواصل البيع مكانه، موضحا أن هذه الألعاب من تصنيع وادي النزلة الشهيرة بمصانع الألعاب النارية في مركز أبشواي بمحافظة الفيوم، وهو يحضرها وشقيقه إلى الجيزة مع كل عيد، ويخاطر رغم أن الشرطة حبست بعض زملائه كما يقول.

يحرص الأطفال على شراء الألعاب في العيد (الجزيرة)

فرحة سنوية
أما الطفلة مريم (8 أعوام) فلم تشتر لنفسها من الباعة شيئا بعد صلاة العيد، لأنها سبقت أقرانها بالشراء من أحد المحلات الفاخرة ليلة العيد.

واصطحبت مريم والدها ووالدتها إلى أقرب محل لبيع الألعاب لتشتري ثلاث لُعب بمبلغ 600 جنيه بعد أن جمعت مدخراتها خلال الأشهر الخمسة الماضية.

المحل يتاجر في الألعاب المرتبطة بالذكاء وتطوير القدرات بحسب والدها هاشم بديوي الذي دفع 100 جنيه إضافية "عيدية" لطفلته من أجل أن تستكمل شراء ألعابها.

ويضيف في حديث خاص أنها فرحة مميزة لابنته، ويحب كل عيد أن يجددها لها رغم أن المنزل مليء بالألعاب، ولكنها عادة جميلة تحبها، ولذلك هو يحبذها كل عيد.

أما إسلام القليوبي فيرى أن تأثير الهدية على طفليه أكبر من تأثير العيدية. ويضيف أن أغلب الأطفال لا يعرفون قيمة المال إلا بعد سن العاشرة، لذلك قرر استبدال العيدية بالهدية لأنها -بحسبه- تشعر الأطفال بالعيد وفرحته.

بدورها تؤكد ربة المنزل لمياء محمود أن ليلة العيد عند أطفالها تعني الهدية، لذا تصطحب أولادها إلى السوق لشراء الألعاب بأسعار مناسبة، بينما تشتري لهم البالونات من الباعة خارج مصلى العيد.

الأحزاب والجمعيات الخيرية والجهات الحكومية توزع الألعاب على الأطفال بعد صلاة العيد (الجزيرة)

مبادرات تنعش السوق
المبادرات الشبابية والأهلية استخدمت الهدايا لإدخال البسمة على الأطفال بعد صلاة العيد، وهو ما ساهم بصورة كبيرة في انتعاش أسواق لعب الأطفال كذلك.

وحرص شباب منطقة امتداد رمسيس بضاحية مدينة نصر في محافظة القاهرة على توزيع الهدايا وإقامة الألعاب مجانا للأطفال أمام مسجد الإيمان لتشجيعهم على أداء صلاة العيد.

ووزع بعض الأهالي في مبادرة شخصية عشرات الهدايا على المصلين في ساحة مسجد الحصري بمدينة 6 أكتوبر عقب الصلاة، مما أدخل السرور عليهم.

كما وزع حزب "مستقبل وطن" المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي هدايا على الأطفال في الساحات المخصصة لصلاة العيد بالمحافظات ومنها محافظة بورسعيد، وفق "بوابة الأهرام" المملوكة للدولة.

كما وزعت بعض المحافظات -ومنها محافظة البحيرة بتعليمات من محافظها اللواء هشام آمنة- هدايا وورودا على الأطفال بعد انتهاء الصلاة.

وكان هذا الإجراء معتادا من التيارات الإسلامية بمصر في السنوات الأخيرة قبل الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية تتنافس في توزيع هدايا على الأطفال بعد الصلاة، ولكن الأزمة السياسية حالت دون تواجدهم الرسمي في مصليات العيد.

المتاجر والباعة الجائلون يتنافسون في جذب الأطفال أثناء العيد (الجزيرة)

عروض العيد
ولم تغب المتاجر الكبرى في مصر عن استغلال الهدايا لإنعاش أسواقها، إذ أعلنت عدد من المتاجر -منها متجر كارفور- عروضا تنافسية للهدايا من أجل جذب الأطفال، ضمن عروض أطلق عليها "عيد فطر سعيد".

وكانت شعبة لعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية قد أعلنت استقرار أسعار لعب الأطفال خلال عيد الفطر للعام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

وصرح عضو مجلس إدارة الشعبة بركات صفا بأن قيمة الواردات ارتفعت هذا العام بنحو 10 ملايين جنيه، لتبلغ قرابة 64 مليونا.

وبحسب إحصائيات غير رسمية لعام 2018، فقد سجلت فاتورة استيراد المصريين للألعاب 30 مليون دولار خلال العام المنصرم. 

وتسبب قرار وزارة التجارة والصناعة رقم 43 لسنة 2016 في ارتفاع أسعار لعب الأطفال بنحو 350% خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

المصدر : الجزيرة