بعد الأرض.. إسرائيل تسرق الأكلات الفلسطينية

فادي العصا-بيت لحم

يبدو واضحا قِدم الأدوات المعلقة في مطعم اليافاوي أفتيم الذي يقدم وجبات الحمص والفول والفلافل الفلسطينية لرواده، وكثير منهم من الأجانب الزائرين لمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة. غير أن المحتل الإسرائيلي يسعى لنسبة هذه الأكلات إلى نفسه بحثا عن تاريخ وتراث مفقودين.

أُنشئ هذا المطعم عام 1948 بعد أن هجّرت العصابات الصهيونية أصحابه من مسقط رأسهم في يافا بالداخل الفلسطيني المحتل، ويقدم الوجبات الشعبية الفلسطينية بطعمها الأصلي الذي اعتاد زبائنه عليه منذ ما قبل النكبة الفلسطينية.

طعام الآباء والأجداد
ورث علاء سلامة -أحد أصحاب المطعم- مهنة الوجبات الشعبية الفلسطينية عن والديه وأجداده الذين امتهنوها منذ عشرات السنوات، وورثوها بدورهم عن أجدادهم وحرصوا على الحفاظ على أصالتها.

ويضيف أن "المطعم سمي باليافاوي نسبة إلى أصل أهله الذين لجؤوا عام 1948 من يافا إلى بيت لحم، وهو يقدم أكلات فلسطينية أصلية، والأجانب الذين يزورون فلسطين يعرفون تماما أن الطعم الأصلي للفلافل والحمص هو في هذا المطعم والمطاعم الفلسطينية المشابهة، رغم أن العديد منهم لا يعرف أن أصل الطعام فلسطيني".

علاء سلامة أحد أصحاب مطعم "اليافاوي" في بيت لحم (الجزيرة)

ويرى المدير العام للتراث في وزارة الثقافة الفلسطينية يوسف الترتوري أن الاحتلال الإسرائيلي قام ببعض الاختراقات في مجال تسويق الأكلات الفلسطينية وزعم أنها إسرائيلية التاريخ من خلال علاقاته الممتدة في العالم وخاصة أوروبا.

ويضيف الترتوري أن إسرائيل التي لا يتجاوز عمرها 75 عاما، تحاول بناء علاقة مع الأرض من خلال سرقة التراث الفلسطيني -والطعام جزء منه- ونسبته إلى تاريخها وعمرها القصير الذي لم يبلغ عمر الكثير من القبور والشواهد الفلسطينية.

وكشف أن الشعب الفلسطيني له ممتلكات تراثية وثقافية تمتد جيلا بعد جيل لمئات السنين، وأن إسرائيل تريد سرقة مكتسبات جاهزة -من بينها الطعام- ونسبتها إليها حتى تستفيد من بعدها التاريخي.

الحمص من الأطباق الفلسطينية المشهورة (الجزيرة)

حماية التراث
يقول الترتوري إن سرقة إسرائيل لم تقتصر على الطعام الفلسطيني فحسب، وإنما امتدت لتصل إلى كثير من الأكلات العربية مثل "الشكشوكة" (مكوناتها مغاربية) التي كانت الأمهات الفلسطينيات يحضرنها لأطفالهن، وإن الاحتلال يسوقها على أنها أكلة إسرائيلية.

ويضيف "ليس مستبعدا أن يصل الأمر إلى أن ترى في يوم ما إسرائيل وهي تنسب إليها المسخن أو المقلوبة الفلسطينية، فقد سرقت الحمص والفلافل والتبولة وغيرها من الأكلات الفلسطينية والعربية بحثا عن تاريخ في بلادنا".

وحول الدور الرسمي الفلسطيني في مواجهة هذه السرقات، يفيد الترتوري بأن وزارة الثقافة الفلسطينية أصدرت في السنوات الأخيرة قائمة بالتراث الفلسطيني الملموس وغير الملموس -الطعام واحد منها- لتوثيقه والحفاظ عليه، حتى يكون ردا على الادعاءات الإسرائيلية الكاذبة والمفضوحة.

ويشدد على أهمية  التصدي للادعاءات الإسرائيلية الكاذبة حول مستوى الطعام والتراث الفلسطينيين، ويقول "لا شك أن المؤرخين الأكثر صهيونية لم يجدوا من خلال بحثهم وتنقيبهم التاريخي والتراثي أي دليل لهم على الأرض الفلسطينية.. ولو وجدوا لكانوا أقاموا الدنيا، لكن هذه الأرض فلسطينية مهما طالت سنوات الاحتلال، وهذه قناعتنا وقناعة معظم العالم الذي يتغافل عن حقنا".

المصدر : الجزيرة