فريق "باوز" الكويتي.. هل شاهدت حيوانا يحتاج الرفق؟

ملجأ فريق باوز أنقذ 900 حيوان في أوقات مختلفة من نشاطه (الجزيرة)
ملجأ فريق باوز أنقذ 900 حيوان في أوقات مختلفة من نشاطه (الجزيرة)

شهد المحاميد

"عندما أُنشئ الفريق عام 2003 كانت نسب إيذاء الحيوانات تكاد لا تذكر، لكننا اليوم أمام مستويات مرعبة من العنف ضد الحيوانات".. بهذه الكلمات استهلت رئيس فريق باوز الكويتي المعنيّ بالرفق بالحيوانات رولا أحمد حديثها للجزيرة نت.

وأضافت أن الفريق ينقذ يوميا عشرات الحالات المتعرضة إما للحرق أو الدفن حيّة أو الخنق أو التسميم أو إطلاق النار أو الدهس بالسيارة، مشيرة إلى أن الفريق عثر على بعض القطط والكلاب مقتلعة الأعين بداعي التسلية والمرح، مؤكدة أن "الوضع سيئ للغاية".

وتبرّر رولا نِسَب العنف المتزايدة ضد الحيوانات بانعدام ثقافة الرفق بالحيوان في المجتمع العربي بشكل عام رغم ما أوصى به الدين الإسلامي الحنيف، وأن البعض يقول على سبيل المثال إن الكلب نجس وأن القط الأسود يجب أن يُقتل وأن الحيوانات دون إحساس، وأوضحت أن جميع هذه المقولات قد أسهمت بتفاقم أزمة العنف ضد الحيوانات.

 باوز تعترض على طريقة قضاء بعض الفرق على الكلاب والحيوانات بالتسميم  (الجزيرة)

ملجأ للحيوانات
"باوز" هو أكبر فريق مَعنيّ بالرفق بالحيوان في الكويت وتم تأسيسه قبل 16 عاما من قبل فتيات أميركيات وبريطانيات لكنه الآن لا يضم إلا شابات كويتيات متطوعات أخذن على عاتقهن مهمة البحث عن الحيوانات المتضررة في شوارع الكويت وإنقاذها ووضع حد لأوجاعها التي لا تلتفت لها الجهات المعنية في الدولة، على حد قول رولا.

وأكدت رئيسة باوز أن ملجأهم هو الأكبر في الكويت، حيث يضم تسعمئة حيوان تم إنقاذها في أوقات ومراحل مختلفة، ويتم تبني بعضها من قبل عائلات وأفراد داخل الكويت، فيما يضطر الفريق للاحتفاظ بمن لم يجدوا له متبنيا حتى الآن خوفا من إعادته للشارع مرة أخرى.

ويضم الملجأ أنواع الحيوانات كافة، من كلاب وقطط وقردة وأرانب وبط ودجاج وبعضها يقوم الملجأ بتسليمها للجهات المختصة بالدولة عقب التكفل بعلاجها.

تسميم
يواجه فريق باوز معضلة كبيرة تكمن في محاولة الوصول للكلاب والقطط الضالة أولا قبل أن تصل إليها فرق وجهات أخرى معنية بتسميم الحيوانات الضالة التي تبرر عملها بالتخفيف من انتشار هذه الحيوانات في الشوارع وبالتالي تفادي خطرها.

وتفضل هذه الفرق تسميم الحيوانات بدلا من تعقيمها، وتقول رولا إن "السم المستخدم لا يكون كافيا لقتل الكلاب والقطط، فتبقى تتألم وتتلوى إلى أن تموت أو تصل إليها أيدينا وننقذها".

وتطالب بالسماح لدروس التوعية بدخول المنازل، والتعاون الحكومي الذي من شأنه تقليص حجم الكارثة، ورفع ترتيب الكويت قليلا في مجال الرفق بالحيوان، واصفة هذا الوضع حاليا بأنه "تحت الصفر".

كلب تم تعذيبه حتى الموت  ( الجزيرة)

تكاليف باهظة
في الكويت لا يوجد مستشفى بيطري حكومي إلا للمواشي فقط وكل الأمر منوط بالمستشفيات والعيادات الخاصة الباهظة الثمن، وتقول رولا إن عدد المستشفيات البيطرية الخاصة ليس كبيرا وأسعارها باهظة للغاية على غرار ما هو متعارف عليه في المستشفيات الخاصة للبشر.

وتضيف أن إجراء عمليات دقيقة للحيوانات يكلف الفريق مبالغ طائلة، والأسعار قد تبدأ بمئات وتنتهي بالآلاف حسب نوع التحليل أو التطعيم أو العملية الذي تتطلبها حالة الحيوان.

وتشكو رولا قلة حيلتها أمام هذه "الأسعار التعجيزية"، وتفيد بأنهم يعتمدون في الفريق على التبرعات لعلاج الحيوانات وتطعيمها وتطبيبها، مشيرة إلى أنهم يدفعون كلفة إيجار الملجأ الذي يضعون فيه الحيوانات عقب إنقاذها، وكذلك كلفة طعامها وأدوات التنظيف والتعقيم الخاصة بها، من جيوبهم الخاصة.

الرأي الرسمي الكويتي
ويقول رئيس قسم الوبائيات والأمراض المشتركة في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية في الكويت الدكتور يوسف الشريدة إن "الكلاب المسعورة غير القابلة لإعادة التأهيل، هي فقط ما يتم تسميمها في محجر بمدينة حولي تابع للهيئة".

ويؤكد أن الكلاب غير المسعورة يتم تعقيمها حتى لا تتكاثر ومن ثم يتم إطلاق سراحها في أماكن بعيدة غير آهلة بالسكان.

مسؤول رسمي يقول إنه لا يتم تسميم سوى الكلاب المسعورة غير القابلة لإعادة التأهيل (الجزيرة)

ويتابع الشريدة في حديثه للجزيرة نت أن "الهيئة ترسي مناقصة بشكل سنوي لشركات مختصة بمكافحة الكلاب الضالة، وتقوم آلية المكافحة على صيد الكلاب بأقفاص كبيرة وشباك يوضع داخلها الطعم، ومن ثم يتم نقل الكلب إلى مستوصف الفحيحيل البيطري لإجراء عملية التعقيم".

ويضيف أن الكلاب المسعورة يتم عمل فحص لأدمغتها للتأكد من الأعراض، وفي حال التأكد يتم التخلص منها عن طريق التسميم، ويقول إن قانون التخلص من الكلاب المسعورة ينفذ منذ عام 1968، نافيا ارتكاب أعمال خارج إطار القانون.

المصدر : الجزيرة