سلام.. مبادرة لحماية مسلمي كندا من الهجمات الإرهابية

ضابط الشرطة وسيم جاويد صاحب فكرة المبادرة ويونس إمام الخبير الأمني وعضو الفريق (الجزيرة)
ضابط الشرطة وسيم جاويد صاحب فكرة المبادرة ويونس إمام الخبير الأمني وعضو الفريق (الجزيرة)

هاني فتحي-تورنتو

خلال شهر رمضان وأثناء صلاة التراويح يمرون على المساجد وتجمعات المصلين في أنحاء منطقة تورنتو الكبرى الكندية من أجل الترويج للمبادرة الهادفة إلى حمايتهم.

ومنذ مذبحة مسجدي كرايست تشيرتش في نيوزيلندا -التي أدت إلى مقتل خمسين مصليا على يد متطرف أسترالي- حمل البعض هم تعرض أحد مساجد كندا لهجوم مماثل مع تزايد مظاهر الإسلاموفوبيا وتنامي أنصار نظرية استعلاء أصحاب البشرة البيضاء التي انعكست في تزايد عدد الأحداث المرتبطة بالكراهية ضد المسلمين بنسبة 250% كما تقول الإحصاءات.

مبادرة للجميع
"كيف تتعرف على سلوك مريب، وماذا ستفعل إذا كنت موجودا في مسجد تعرض لهجوم؟ هل ستهرب؟ هل ستهاجم، وكيف؟ هل تعرفت على أبواب الطوارئ في مسجدك أو مؤسستك؟ كيف تتعامل مع الإصابات؟ كيف توقف نزيف الدم؟ "كل هذه الأسئلة اكتشفنا أن معظم رواد المساجد لا يعرفون إجاباتها، لذا كان يجب علينا التحرك" كما يقول الضابط وسيم جاويد للجزيرة نت.

ويعمل وسيم جاويد (مسلم) ضابطا في شرطة تورنتو منذ عام 2010، وهو حاصل على البكالوريوس في العدالة الجنائية من جامعة غويلف، وعلى دراسات أمنية عدة، ويحضر حاليا الماجستير في الأمن القومي وحقوق الإنسان.

وأسس وسيم مع ثمانية من المتخصصين الأمنيين هذه المبادرة -مبادرة شخصية تطوعية غير ربحية- أطلق عليها اختصارا اسم "سلام" (Safety and Awareness learning through Action-based Measures).

عرض تمثيلي في محاضرة أمنية لمبادرة "سلام" (الجزيرة)

وتعتمد المبادرة على تثقيف وتعليم إدارة ومرتادي أي منشأة عامة أو خاصة -مثل المساجد والمدارس- على كيفية التعامل مع هجوم محتمل.

ويؤكد جاويد أن المبادرة لا تقتصر فقط على المسلمين، ولكنها تعرض خدماتها المجانية لأتباع أي دين.

ويرى أنه لا يجب معاقبة أو تعريض أي شخص للخطر بسبب معتقده، أهم حقوق المواطن في الدستور الكندي.

ويضيف جاويد أنه يجب مساعدة الجميع على فهم أن أفضل برنامج أمني يجب أن يشمل مشاركة الجميع وتعاونهم من أجل مقاومة جرائم الكراهية ومحاكمتها ثم القضاء عليها.

وتتضمن المبادرة ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: محاضرات عامة تثقيفية تشمل عرض معلومات عامة وإحصاءات بشأن جرائم الكراهية، والتعريف بالحماية القانونية الموجودة والتشريعات المضادة لجرائم الكراهية، وكيفية التعامل مع حالات طارئة مثل الهجوم المباغت، وإستراتيجيات مكافحة الجريمة في بيئة العمل ومعلومات الإسعافات الأولية.

المرحلة الثانية: تركز على مراجعة الإجراءات الأمنية الحالية لدى كافة المؤسسات الإسلامية، وفي مقدمتها المساجد والجمعيات والمدارس، ويقوم الفريق بزيارة المكان وفحصه ودراسته وتقديم مجموعة من النصائح وأدوات زهيدة القيمة التي تزيد فعالية المكان في مواجهة الهجمات.

وتشمل المرحلة استخدام متطوعين مدربين، وتدريب الإدارة على مراقبة ومنع ومواجهة أي هجمات محتملة.

المرحلة الثالثة: تشمل ورشة عمل متخصصة تصل إلى حوالي 8 ساعات وترفع مستوى المتطوع، وتركز على رفع قدرته على التعرف على المهاجم المسلح ومنع الجريمة والتعريف بجريمة الكراهية وقوانين الدفاع الشخصي والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما ترفع الورشة قدرة المتطوع على كيفية تأمين مواقف السيارات ومواجهة مطلق النار والتعامل مع العبوات الناسفة البدائية وتبادل المعلومات مع المساجد الأخرى وأقسام الشرطة، وكيفية التعامل مع الشرطة خلال انتشارها لمواجهة حالة طارئة.

 الخبراء الأمنيون يتفاعلون مع المصلين خلال تنفيذ المبادرة (الجزيرة)

مبادرة
يقول يونس إمام أحد أعضاء فريق مبادرة "سلام" والخبير الأمني لبنك سكوتيا -له دراسات عدة في تأمين المساجد- إنه تم البدء في تنفيذ نحو 70 محاضرة في مساجد ومدارس، وإنها لاقت نجاحا كبيرا.

ويضيف إمام أنه تم التنسيق مع الشرطة الكندية بشأن المسألة، ويتم التجهيز لإنشاء صفحة إلكترونية، وتطبيق على الهاتف يوفر إنذارات عامة في حالات الطوارئ ومعلومات مفيدة.

ورحب المجتمع المسلم بالمبادرة وتفاعل معها بشكل إيجابي، وانعكس ذلك في حجم الإقبال الكبير على التسجيل في المحاضرات، فهجوم مسجد كيبيك -الذي وقع في يناير/كانون الثاني 2017 وخلف ستة قتلى- لا يزال ماثلا في الأذهان.

وتقول سيدة كندية من أصول مصرية حرصت على حضور المحاضرة "جميعنا أيقن بعد هجوم كرايست تشيرتش أننا معرضون للخطر، ومن المهم بالنسبة لنا أن نتعلم كيفية الدفاع عن أنفسنا وعن أماكن وجودنا، سواء مساجدنا أو مدارسنا أو حتى بيوتنا، لقد كانت المحاضرات مفيدة للغاية".

المصدر : الجزيرة