أحدهم ناقش الماجستير.. لاجئون سوريون بفرنسا يتحدون عائق اللغة

أحدهم ناقش الماجستير.. لاجئون سوريون بفرنسا يتحدون عائق اللغة

مصعب السعود شارك في عديد المحاضرات واللقاءات بالفرنسية (الجزيرة)
مصعب السعود شارك في عديد المحاضرات واللقاءات بالفرنسية (الجزيرة)

عمار خصاونة-فرنسا

الإرادة والعزيمة والإصرار.. ثلاث كلمات رددها الشاب السوري اللاجئ بفرنسا عبد الله الحريري (25 عاما، طالب جامعي) لتخطي الصعوبات التي لاقاها في تعلم الفرنسية وإكمال دراسته الجامعية في مجال الإعلام والصحافة.

في السكن الجامعي بجامعة اللورين وسط مدينة نانسي شمال شرقي فرنسا وفي غرفة طولية ذات شرفة صغيرة بها طاولة عليها أوراق وحاسوب محمول، التقينا عبد الله ليروي لنا معاناته مع الفرنسية التي عبرها بجهده الشخصي.

ويقول عبد الله "لم أكن أعرف أي كلمة في اللغة الفرنسية لحظة وصولي لفرنسا في مارس/آذار 2016 وكطالب لم يكمل دراسته في سوريا ظلت أولويتي تتمثل في عودتي للجامعة لمواصلة دراسة الصحافة بعد انقطاع عنها عدة سنوات بسبب الأوضاع في سوريا".

جمعيات
لم يكن أمام عبد الله سوى الالتحاق بما يُسمى جمعيات طوعية لتعليم الفرنسية لتحقيق رغبته، ويقول إن فرنسا لا تتبع أسلوب باقي الدول في ضم الأجانب إلى معاهد مختصة يتدرجون فيها بمستويات أكاديمية وإنه فوجئ بتفاوت المستويات للطلاب فيها.
 
ويضيف "يخضع بعض طلاب هذه الجمعيات لمحو الأمية وتعلم الكتابة ويلقون اهتماما أكبر على حساب غيرهم لأنهم يأتون من بلدات تتحدث الفرنسية ولا يحتاجون سوى إلى كتابتها".
 
وظل الاعتماد على النفس الحل الوحيد لدى عبد الله لتعلم الفرنسية، ولجأ إلى تعلمها عبر الإنترنت ليخطو بعد ستة أشهر خطوته الأولى تجاه تحقيق حلمه ويلتحق بركب زملائه بالجامعة في تخصص الصحافة بقسم اللغة العربية لكلية الآداب بالمدينة التي يقيم بها.

ويقول "كل دراستنا كانت بالفرنسية وحتى الكوادر التدريسية نادرا ما تجد منهم من هو من أصول عربية أو يتحدث العربية وكانت هذه صدمة لي لكني آثرت الإصرار على تحقيق حلمي.. أواجه عائق اللغة وعائق صعوبة الدراسة الجامعية بعد سنين الانقطاع لكنني نجحت في تخطي كل الصعوبات".

ولم يكن طريق عبد الله سهلا لتحقيق حلمه وتجاوز كل العراقيل، فهو يعمل نادلا في أحد المطاعم الشرقية نهاية عطلة الأسبوع لتوفير مستلزماته المالية لكنه كان يستثمر المناسبة لتطوير المهارات اللغوية الفرنسية عبر الاحتكاك والتواصل مع الزبائن.

تجربة أخرى
تجربة مصعب السعود (43 عاما) كانت مختلفة بعض الشيء عن قصة عبد الله في تعلم الفرنسية، ويقول "كانت هناك صعوبة في التواصل مع المحيط بداية قدومنا عام 2015 فكوننا لاجئين قادمين من بلد حرب كان عائقا بسبب مخاوف الفرنسيين بادئ الأمر، وبعد عام ونصف العام استطعت الانتقال إلى مدينة رين غربي فرنسا والحصول على دورات لتعلم الفرنسية في معهد اللغات التابع لجامعة رين".

حصل مصعب على أستاذية بالصحافة والإعلام في سوريا وعمل طويلا بوسائل إعلام عربية ودولية، إلا أنه ظل يحلم بالحصول على الماجستير وحصل عليها بملاحظة متفوق (18/20) في الحضارة والثقافة العربية بعد أن ناقش الرسالة بالفرنسية.

ويقول "حققت العديد من الإنجازات في السنتين الماضيتين، وما أسعى إليه اليوم هو نيل الدكتوراه والتي لم أحصل حتى الآن على قبول في منحها بسبب فارق العمر.. كنت أحضر العديد من اللقاءات والندوات والمحاضرات باللغة الفرنسية عما يجري في بلدنا وعن ثقافته".

واضطر مصعب بعد ان استعصى عليه الحصول على منحة لإكمال دراساته العليا رغم مراسلته للعديد من الدول والجامعات إلى العمل في المطاعم والمدارس لإعالة أسرته قبل أن يتعاقد لمدة ثلاث سنوات في مدرسة تقدم خدمات لذوي الإعاقة ومرافقتهم، وأسس جمعية بعنوان "المركز الدولي للثقافة والإعلام" لإكمال نشاطه في إيصال ما يحدث في سوريا وثقافتها وحضارتها.

 مصعب السعود ناقش رسالة الماجستير بالفرنسية (الجزيرة)

صعوبات
رغم أن فرنسا إحدى أهم الدول التي تستقبل لاجئين خصوصا من الوطن العربي، وترتفع يوما بعد يوم نسبة العرب فيها، فإنها لا تتبع سياسة الدول الأخرى في إلحاق اللاجئين لمدارس ومعاهد متخصصة في تعليم لغة البلد للأجانب بأسلوب أكاديمي.

ويقضي اللاجئ فترة قد تصل أربعمئة ساعة ممنوحة من المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج خلال مرحلة استخراج أوراق الإقامة والخضوع للإدماج، ويتم عقبها فرز اللاجئين وإلحاقهم بمراكز تدريب متعاقد مع الحكومة لتدريسهم مواد علمية تقتصر في غالبها على تعليم ثقافة البلد وأسلوب حياته وسير الإجراءات فيه.

ويقدم المكتب بعد نهاية فترة التعليم لبعض المتفوقين تمديدا لمستويات أعلى بنفس الأسلوب وذات المناهج، غير أن ذلك لا يفيدهم في تعلم الفرنسية بسبب حاجتهم إلى تعلمها قبل الالتحاق بهذه المراكز.

ويتوجه كثير من اللاجئين اليوم لمراكز اللغات بالجامعات والتي تقدم دورات لتعليم اللغة للأجانب الذين يأتون لاستكمال دراساتهم -عادة ما تكون مدفوعة وذات تكلفة عالية ومجانية للاجئين- إلا أن هذا النوع من التعليم مرتبط بموقع إقامة اللاجئ ومدى قدرته على الانتقال من الإقامة بالمناطق الريفية إلى المدن.

المصدر : الجزيرة