شوارع مصرية بأسماء عربية وأجنبية.. سياسة واقتصاد ومآرب أخرى

جمال عبد الناصر أطلق اسم الزعيم الهندي نهرو على أهم شارع بمصر الجديدة (الجزيرة)
جمال عبد الناصر أطلق اسم الزعيم الهندي نهرو على أهم شارع بمصر الجديدة (الجزيرة)

محمد العربي-القاهرة

تشتهر في مصر مئات الشوارع والمناطق التي تحمل أسماء عربية وأجنبية، سواء كانت لأشخاص أو لعواصم ومدن عربية شهيرة، وتعد محافظات الإسكندرية والجيزة وبورسعيد هي الأشهر في هذه الظاهرة.

وتشير العديد من الدراسات التاريخية إلى أن بالإسكندرية وحدها نحو 33 منطقة وشارعا تحمل أسماء غير مصرية، وتحديدا أسماء تعبر عن المراحل التاريخية لواحدة من أقدم المدن على مستوي العالم، وهو ما أرجعته الباحثة التاريخية بجامعة القاهرة يسرا الديري إلى أن الإسكندرية أرادت منذ القدم أن تعبر عن المراحل التاريخية المصرية والعالمية.

وحسب الباحثة التاريخية، فإن بعض هذه الأسماء أطلقت على المدن أو الشوارع بحكم العادة أو لشهرة أحد ساكنيها، الذين كان لهم تأثير قوي سواء اقتصادي أو ديني، مستدلة بما نشرته الصفحة الرسمية لمحافظة الإسكندرية على فيسبوك حول أصل تسمية مدنها بأسماء غير مصرية.

بمحافظة الإسكندرية 33 منطقة تحمل أسماء غير مصرية (مواقع تواصل)

الإسكندرية الأشهر
وتقول الديري للجزيرة نت إن مناطق مثل كوم الدكة وكوم الشقافة تعود لأسماء إغريقية قديمة، بالإضافة إلى أحياء أخرى عرفت أسماء لعصور حديثة مثل سموحة التي تعود نسبتها لثري يهودي عراقي شهير اسمه جوزيف سموحة.

وتوضح أن حي سيدي بشر نسبة للشيخ المتصوف بشر بن الحسين بن محمد بن عبيد الله، من سلالة آل بشر التي وفدت للإسكندرية أواخر القرن الخامس الهجري، وكذلك الحي الشهير سيدي جابر نسبة للعالم المتصوف جابر بن إسحق بن إبراهيم الأنصاري، الذي توفي بالإسكندرية عام 697 هـ، وكذلك حي الشاطبي نسبة للشيخ الأندلسي عبد الله الشاطبي.

وتضيف الديري أنه من غرائب هذه الأسماء أنها كانت تمثل تحديا للسلطة القائمة في البلاد وقتها، مثل حي "سان استيفانو" الذي يحمل اسم المعركة التي انتصر فيها الصرب على الأتراك في الحرب العالمية الأولي، وأطلقت هذا الاسم شركة "ترام الرمل" صاحبة النفوذ الكبير وقتها، تخليدا للمعركة ونكاية في الأتراك، رغم أن مصر كانت ولاية تابعة للدولة العثمانية في هذا الوقت.

وترى الباحثة التاريخية أن الوضع يختلف مع محافظة بورسعيد، التي ترجمت أسماء مدنها الصراع الذي شهدته المحافظة الساحلية بين الاحتلال الإنجليزي والمقاومة الشعبية، ففي المحافظة -التي يعود اسمها في الأساس للخديوي سعيد- أحد أهم أحيائها الراقية وهو الحي الأوروبي، الذي كان منفصلا بشكل كبير عن باقي المحافظة حتى تم تأميم قناة السويس عام 1956م، وفي مقابله الحي العربي الفقير الذي كان يعبر كذلك عن حالة العرب وقتها. 

مدينة الشيخ زايد من أرقى أحياء القاهرة الكبرى وتحمل اسم رئيس دولة الإمارات الراحل (الجزيرة)

مدن حديثة
وبعيدا عن الأسماء التاريخية، تعد مدينة الشيخ زايد نسبة لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الراحل زايد بن نهيان، أشهر مدن الجيل الثاني التي تحمل اسم رئيس عربي، وهي المدينة التي أمر زايد ببنائها بالقرب من مدينة "6 أكتوبر" بمحافظة الجيزة عام 1995، كمنحة من صندوق أبو ظبي للتنمية للشعب المصري.

وعلى بعد عشرة كيلومترات من مدينة الشيخ زايد، يوجد واحد من أطول وأكبر وأهم الشوارع التجارية بمصر، وهو شارع الملك فيصل، الذي يختصره المصريون بشارع فيصل، ويربط بين قلب مدينة الجيزة وضواحيها، بمنطقة أهرامات الجيزة وطريق الواحات الذي يصل لمحافظة الفيوم، والطريق الصحراوي الذي يصل لمحافظات الإسكندرية ومرسى مطروح.

حي المهندسين يضم عشرات الشوارع التي تحمل أسماء مدن عربية (الجزيرة)

المعاملة بالمثل
ووفق الباحث التاريخي محمد المطراوي، فإن الحكومات المصرية في العصر الحديث كانت حريصة على تخليد أسماء بعض الشخصيات العربية والدولية من خلال إطلاق أسمائهم على مدن وشوارع مهمة، وفي بعض الأوقات تكون المعاملة بالمثل.

ويوضح المطراوي للجزيرة نت أن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أطلق اسم الزعيم الهندي نهرو على الشارع الذي كان يسكن به معظم قيادات مجلس قيادة ثورة 1952 بحي مصر الجديدة، كما أطلق اسم الزعيم اليوغسلافي جوزيف تيتو على أحد الميادين بالحي نفسه، بعد تشكيل مجموعة عدم الانحياز، لأن الزعيمين أطلقا اسم جمال عبد الناصر على ميادين وشوارع في بلادهما.

ويضيف المطراوي أن الموضوع في بعض الأحيان يكون مرتبطا بأسباب سياسية، مثل إطلاق اسم الزعيم الفنزويلي القديم "سيمون بوليفار" على الميدان الذي تقع فيه مقر السفارة الأميركية وسط القاهرة، وكذلك إطلاق اسم الزعيم الإيراني محمد مصدق على واحد من أهم الشوارع بمدينة الدقي بالجيزة. 

شارع الملك فيصل بالجيزة من أشهر الشوارع المصرية التي تحمل أسماء زعماء عرب وأجانب (الجزيرة)

أسباب اقتصادية
وحسب الباحث التاريخي، فإن هناك أيضا أسبابا اقتصادية وراء هذه الظاهرة، مثل جذب الاستثمارات أو الترويج السياحي، كما حدث في مدينة المهندسين بالجيزة، حيث كان من المخطط لها أن تكون قبلة السياح العرب بعد الانفتاح الاقتصادي في أواخر عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ولذلك ليس غريبا أن تكون أسماء معظم شوارع المدينة منسوبة لمدن عربية مثل الجزائر والرباط وبيروت وعدن وصنعاء والمدينة والحجاز ومكة وجدة وسوريا والقدس.

ويرى المطراوي أن معظم الأسماء يتم إطلاقها على الشوارع والميادين، أما المدن فليست هناك سوى مدينة الشيخ زايد في الجيزة وأخرى أقل منها في المساحة بمحافظة الإسماعيلية.

المصدر : الجزيرة