12 نقطة سوداء على الشواطئ اللبنانية.. هل تعود أزمة النفايات؟

وسيم الزهيري-بيروت

تتابع الجمعيات البيئية ومنظمات المجتمع المدني في لبنان بقلق كبير التداعيات الخطيرة التي تخلفها مكبات ومطامير النفايات المنتشرة في البلاد وغياب التوصل إلى خطة بيئية واضحة يمكن أن تخفف من الملوثات المنبعثة من هذه الأماكن.

ويشكل موضوع التلوث بمختلف أنواعه أحد أهم المشكلات المعقدة التي تواجه اللبنانيين، في وقت لا تزال فيه السلطات الرسمية عاجزة عن وضع إستراتيجية واضحة وقابلة للتطبيق للتخفيف من التدهور البيئي.

وقال المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان في دراسة حديثة إنه صنف 12 نقطة تقع على الشاطئ اللبناني ملوثة وحرجة، من بينها أربعة مواقع في العاصمة بيروت ومحيطها جرى تصنيفها ملوثة جدا.

وتعود أسباب التلوث هذه المواقع -حسب المجلس- لقربها من مصبات المياه الآسنة وتأثرها بالعصارة والرواسب التي تتسرب من مكبات النفايات.

 تسرب المياه الآسنة إلى البحر من أكثر مصادر تلوث الشواطئ في لبنان (الجزيرة)

مطمر الكوستابرافا
يعد مطمر الكوستابرافا الواقع على المدخل الجنوبي للعاصمة بيروت أحد أكبر المطامير في لبنان، وجرى توسيعه وتطويره بعد أزمة النفايات الشهيرة التي شهدها لبنان عام 2015.

ويضم هذا المطمور أربعة مواقع امتلأ قسم كبير منها، مما دفع الخبراء البيئين إلى التحذير من عودة انتشار النفايات في الشوارع خلال السنتين المقبلتين.

وسلط عدد من الجمعيات البيئية والخبراء الضوء على قسم من الأخطار الناجمة عن مطمر الكوستابرافا استنادا إلى مسح ومعاينات في قاع البحر نفذها غواصون ومتخصصون استمرت عدة أيام.

واعتبرت الجمعيات نتائج المسح خطيرة بسبب نسب التلوث العالية التي يتسبب بها تسرب عصارة النفايات إلى المياه في المطمر الواقع على بعد أمتار قليلة من مطار رفيق الحريري الدولي.

ووصف نقيب الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي -شارك في عمليات البحث- ما شاهده في قاع البحر بالكارثة، وقال إن المعاينة أظهرت انبعاث غاز الميثان السام وكشفت وجودا كثيفا للحصائر الميكروبية العضوية والغنية بالغازات تحت الصخور، مشددا على خطورة الغازات المنبعثة فوق الأرض باتجاه المطار والطريق المحاذي.

المعاينات أظهرت تلوث قاع البحر في نقطة الكوستابرافا برواسب النفايات والغازات السامة (الجزيرة)

خطر
أوضح رئيس جمعية "غرين غلوب" سمير سكاف أن مصدر خطورة مطمر الكوستابرافا يتمثل في وقوعه على بعد عشرات الأمتار من المطار الدولي الذي يشكل الواجهة السياحية للبلاد.

وقال إن الغازات المنبعثة من المطمر تتجه صعودا أيضا، مما يشكل خطرا على سلامة الطيران المدني، إضافة إلى انتشار الروائح الكريهة في المطار ومحيطه المأهول بالسكان.

وأضاف أن معامل فرز النفايات لا تقوم بعملها كما يجب، وأبدى تشاؤمه من إمكانية معالجة أزمة النفايات. وتابع المتحدث ذاته أن الأزمة ستعود مجددا خلال العامين المقبلين، وأن هناك هدرا كبيرا للأموال يجري صرفها في المكان الخطأ.

وتحاول الجمعيات البيئية من خلال القنوات القضائية وقف التداعيات السلبية لهذا الموقع، نظرا لخطورة الملوثات الناتجة عن مطمر الكوستابرافا.

وتقول المحامية سينتيا حموي المتابعة للملف إنه يجب على المسؤولين تحمل تبعات الإهمال الحاصل الذي أدى إلى الوصول إلى هذه المرحلة.

وتؤكد حموي للجزيرة نت ضرورة إصدار قرار قضائي فوري بوقف توسيع مطمر الكوستابرافا، مشيرة إلى أنه على النيابة العامة البيئية التحرك لوقف انتشار التلوث وتشكيل لجنة خبراء متخصصين تقدم تقريرا شاملا يتضمن الحلول وآليات تطبيقها.

المصدر : الجزيرة