بالفيديو.. بالكايتي بكردستان العراق طبيعة ساحرة تحبس الأنفاس

عماد الشمري-أربيل
 
يتوافد الكثيرون من مختلف المناطق العراقية ومن جنسيات أجنبية متحدثين بلهجات ولغات تتناغم وجمال مناظر الأشجار وهدير المياه في منطقة بالكايتي لتكون بالكايتي بحق عبارة عن لوحة خلابة تستحق أن يطلق عليها الساحرة الحدودية.
 
التقينا محمد الكركوكلي الذي قال إنه جاء أول مرة من كركوك إلى المنطقة بعد إلحاح من بعض الأصدقاء، فجاءها وهو غير راغب خاصة أن المسافة التي سيقطعها تتجاوز 260 كلم معظمها في مناطق جبلية وعرة.

وأضاف "ما إن وصلت بالكايتي حتى أيقنت صحة ما قمت به، وأن مشقة وعناء طريق الذهاب انسلختا من جسدي، فمناظر الجبال لوِّنت بخضرة الأشجار واكتست قممها اللون الأبيض بفضل الثلوج التي تغطيها إلى جانب الجو البديع والوديان تملؤها مياه العيون الباردة، فكونت عندي القناعة بأن بالكايتي ستكون وجهتي وأسرتي في رحلاتنا السياحية القادمة".

عند مجرى ماء وتحت ظلال الأشجار (الجزيرة نت)

شهادتي
أجريت الكثير من التقارير عن معظم الأماكن السياحية في أربيل (مركز إقليم كردستان العراق) بعموم أقضيتها ونواحيها، إلا أن انبهاري بها تلاشى أمام سحر بالكايتي التابعة لقضاء چومان في أربيل، فعناء السفر 180 كلم الذي قطعته من أربيل نحو أقصى الشرق باتجاه الحدود الإيرانية صعودا بين الجبال كان بمثابة صدمة إعلامية بالنسبة لي حين رافقت المصور لإنجاز تقرير عن المكان، إذ شعرت أنه من الواجب أن تنال هذه الأماكن اهتماما إعلاميا.

وعلى طول الطريق الذي لا تتجاوز سرعة السيارة فيه 60 كلم/الساعة بسبب المنعطفات المرافقة للصعود لا يفارقك هدير المياه المنحدرة بنهر لا يمكنك السباحة فيه لشدة برودته ليس لأنه من عيون جوفية باردة بذاتها فحسب، فقد التقى مع بعض مياه الثلوج الذائبة من قمم الجبال، وحينها وبمجرد رؤيتك للون الماء الثلجي المتلاطم ستبتسم لا إراديا من دهشة ما تراه من منظر غُطّيَ بوارفٍ من الأشجار ظلالها تجبرك على الجلوس طويلا تحتها، وهو ما تفعله الأسر الوافدة هناك ومجاميع الأصدقاء القادمة للترفيه.

وعند لقائي الشاب أسد المتردد على المكان مع أصدقائه شهريا كان ذلك تأكيدا لقول الكركوكلي بأن المكان قبلة سياحية، فقد أكد أنه فضَّل بالكايتي على كل البقاع السياحية الطبيعية التي زارها من قبل، والفرق عنده هو امتداد المناظر الجميلة لأكثر من 30 كلم، وهو ما لا يمكنك التجول في زواياه في يوم أو يومين، ولهذا يتكرر المجيء بين فترة وأخرى حتى تكتشف كل الأماكن.

إحدى الاستراحات قرب أحد عيون الماء (الجزيرة نت)

تكرار السفر
على طول المياه الجارية وتحت ظلال الأشجار تتوزع محطات الاستراحة المجانية سواء لقضاء أوقات قصيرة أو حتى المبيت، وقد توفرت فيها معدات الطبخ وشواء اللحم، كما أنك لن تفتقد للوقود فغصون الأشجار حطب لا جهد في توفيره فقد دنا وتدلى، وهذا من مشجعات القدوم لهذا المكان. هكذا تحدث للجزيرة نت عماد حكيم القادم مع أسرته.

وأضاف حكيم "اعتدنا جلب الطعام معنا وطهيه هنا كجزء من الأنسة برفقة زوجتي وأولادي وزوجاتهم، ولا تكاد تمر العطلة الصيفية أو عيدا الفطر والأضحى إلا وقد كان لبالكايتي نصيب".

وأشار إلى أن الأسواق هناك مع قلتها توفر أهم الاحتياجات من المشروبات والأطعمة وحتى بعض الملابس المهمة للسياح وبأسعار مقاربة جدا لما يباع داخل المدن.

تحفة طبيعية ساحرة في كردستان العراق (الجزيرة نت)

تمسك بالجمال
ومن الشخصيات التي صادفناها في بالكايتي ضابط في الدفاع المدني يُدعى كاروان، قال إنه عشق وظيفته بمرور الزمن "فلم يعد تمسكي بها هو واجبي كضابط لخدمة السياح خشية وقوع حوادث غرق أو سقوط من مكان مرتفع فحس"، بل يصر على البقاء هنا لأن المكان أسره بجماله فلا يعتقد أنه يستطيع تركه، مشيرا إلى أنه خلال سنوات خدمته تمكن من إنشاء العديد من الصداقات من زوار المنطقة من مختلف محافظات العراق.

ويقول المتحدث الرسمي لهيئة السياحة بالإقليم نادر روستي إن سحر الطبيعة فرصة اقتصادية، فالوافدون لبالكايتي مكسب الاستثمار من الطبيعة الخلابة بهذه المنطقة الحدودية "وسنبقى نعمل على تطويرها لجذب الكثير من السياح لتبقى واجهة يقترن جمالها السياحي باسم مدينة أربيل".

وستبقى الهندسة البشرية عاجزة أمام ما ستشاهده في بالكايتي لتثبت لك بالدليل العقلي والواقعي أن إبداع الخالق تضمحل أمامه ابتكارات البشر حين تحبس أنفاسك من دهشة ما ترى.

المصدر : الجزيرة