عـاجـل: مراسل الجزيرة: الفريق أول عبد الفتاح البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للمجلس السيادي في السودان

متحف البَد.. بيت تراثي فلسطيني

فادي العصا-بيت لحم

حجر على شكل إطار كبير يدور في حوض مصنوع من الحجارة كان يستخدمه الفلسطينيون بالمرحلة الأولى من عصر الزيتون يسمى "حجر البَد".
 
ويرتبط اسم هذا الحجر بمتحف صغير أنشئ في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، للربط بين التراث والتاريخ الفلسطيني وشجرة الزيتون التي أضحت شعارا لصمود هذا الشعب على أرضه المحتلة.
 
مكان المتحف بإطلالته الجميلة -الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن كنيسة المهد وسط مدينة بيت لحم- يجعلك تدرك أن لفلسطين تاريخا ثقافيا وعلميا ومعماريا عريقا، وأن فيها شعبا حيا ومزارعين ومثقفين ومهندسي عمارة، وفنا، وتاريخا ضاربا في القدم.
أدوات جمع الزيتون بعد قطفه في أواني القش المختلفة (الجزيرة)

غرف وحكايات
عندما تزور غرف المتحف القديمة تتوقع للوهلة الأولى أنها تحدثك عن الزيتون وزيته، لكن الأمر تعدى ذلك لأن منزل عائلة جقمان التلحمي (صاحبة البيت الذي تحول إلى متحف) المبني على مساحة دونم من الأرض (1000 متر مربع) خلال فترة الحكم العثماني لفلسطين خلال القرن الـ18 أصبحت له أبعاد أخرى.

ويربط المتحف بين التاريخ المعماري الفلسطيني والأدوات المستخدمة منذ لحظة عصر الزيتون حتى إخراجه زيتا وتصديره وحاجيات أخرى عديدة مرتبطة بتلك الفترة الزمنية.

وتسعى مسؤولة المتحف إيمان المغربي لإبقائه مفتوحا، ليس فقط للعرض التراثي والتاريخي بل لزيارته من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.

وشرحت المغربي للجزيرة نت كيف نقلت عائلة جقمان منزلها التاريخي المكون من 11 غرفة موزعة بين طابق أرضي وطابق أول وحديقة محيطة مبنية من الحجر والإسمنت الطبيعي إلى وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، للاستفادة منه في الرواية التاريخية الفلسطينية، خاصة أن المنزل كان مقصدا لقاطفي الزيتون بسبب وجود معصرة زيتون قديمة وحجر البَد فيها.

تراث وتكنولوجيا
عملت إدارة المتحف على توسيع عملها وإعادة ترميم الغرف بطريقة البناء القديمة، للحفاظ على الإرث الحضاري لفترات مهمة من التاريخ الفلسطيني، ووضعت في إحدى الغرف جرارا فخارية وزجاجية لتخزين الزيت، وخصصت غرفا أخرى لعرض أهمية شجرة الزيتون وتاريخها المرتبط بالتاريخ الفلسطيني.

الصدف الذي كانت تشتهر بيت لحم بصناعته (الجزيرة)

ويضم المتحف أواني فخارية عدة تعد من أفضل طرق التخزين، ولم يقتصر عمله -حسب المغربي- على الزيتون فقط بل تم اكتشاف العديد من القطع الأثرية في محيط المتحف من قطع فخار قديمة وعظام الجمال التي كانت تستخدم في صنع المسابح، وعملات نقدية نادرة وغيرها من المعروضات الأخرى، ليتم عرض هذه التحف الفنية في غرف أخرى تحمل كل واحدة منها اسما.

وأشارت مسؤولة المتحف إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملهم، وأنه تم تخصيص غرفة بعنوان "كنيسة المهد" وإدخال رسومات رقمية فيها، لإعادة رسم الصور التي كانت على الأعمدة الحجرية الموجودة في كنيسة المهد.

وكانت آثار الكنيسة اختفت بعوامل الزمن، وأعيدت طباعة الرسومات ومحاكاتها بوضع أعمدة تحمل تلك الصور داخل الغرفة.

كما تم بناء مجسم كنيسة المهد بالصدف الذي كانت تشتهر بصناعته بيت لحم وخشب الزيتون، ليعطي صورة فنية مبهرة للكنيسة، ويقع المجسم في منتصف الغرفة.

 جرار الفخار التي كانت تستخدم لتخزين زيت الزيتون (الجزيرة)

صور ورسومات
يشاهد المتنقل بين غرف المتحف صورا قديمة ورسومات وقطعا نادرة لفترات زمنية مختلفة، ويتنفس الهواء القديم في منزل تاريخي يربط زائره بالماضي، فالمنزل مبني من الحجر الطبيعي، وصنف صديقا للبيئة.

وتعتبر مسؤولة المتحف أن شجرة الزيتون مثلا هي أحد المكونات المهمة في المتحف، وأنها ترضى بقليل من الرعاية وعانت ما عاناه الفلسطينيون من اعتداءات ومحاولة اقتلاع وتهجير.

وارتبط موسم قطف الزيتون بفلسطين بكثير من الأهازيج والفرح، ويعتبر موسما اقتصاديا كانت تتم خلاله مراسم الزواج والأفراح المختلفة.

ويفتح المتحف أبوابه كذلك للنشاطات المختلفة، وخصص غرفا يتسع بعضها إلى 40 شخصا لعقد اللقاءات والورش الأدبية والعلمية، ويقصده بين فينة وأخرى المثقفون والأدباء والزوار من طلبة مدارس وجامعات لإطلاق أعمالهم أو عقد لقاءات في أروقته.

المصدر : الجزيرة