بالكويت.. الحرارة تتسبب في حالة وفاة وحرائق عديدة

بالكويت.. الحرارة تتسبب في حالة وفاة وحرائق عديدة

حريق شب بعدد من المركبات جراء ارتفاع الحرارة (الجزيرة)
حريق شب بعدد من المركبات جراء ارتفاع الحرارة (الجزيرة)

محمود الكفراوي-الكويت

كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة ظهرا والحرارة تلامس 50 درجة مئوية، في وقت يحاول فيه الشاب السوري أحمد السيطرة على حركة المنشار الكهربائي لتقطيع حديد التسليح المستخدم في إنشاء أحد المباني الجديدة بالكويت.

ويفيد أحمد بأنه أمضى عامين في هذه المهنة التي يبدأ يومه فيها صيفا عند الرابعة فجرا ويستمر حتى الثانية ظهرا، لتدبير نفقات أسرته في سوريا، وهو أمر ينسحب على كثير من عمال المعمار.

ويبدو هؤلاء العمال -رغم معاناتهم- أحسن حالا من حنان السعيد التي روت للجزيرة نت كيف أنقذها القدر من موت محقق حين استيقظت قبل يومين على أصوات هرج ومرج لتكتشف اشتعال النار في الشقة المجاورة لمسكنها كانت صاحبتها اضطرت لإشعال شمعة عقب انقطاع التيار الكهربائي لخلل ناجم عن ارتفاع الحرارة.

وكانت صاحبة المنزل غادرت منزلها لقضاء بعض احتياجاتها لتلتهم النيران محتوياته بعد أن سقطت الشمعة على أرضية الغرفة وتتسبب في انفجار أسطوانة الغاز المجاورة.

مجهودات الدولة
تحاول الدولة جاهدة عبر جهات عدة تقليل الأضرار والمخاطر التي يمكن أن تقع بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بدءا بالحرص على تطبيق قرار الهيئة العامة للقوى العاملة القاضي بمنع العمل في الأماكن المكشوفة من الحادية عشرة ظهرا وحتى الرابعة عصرا طوال فصل الصيف، مرورا بتكثيف إجراءات الأمن والسلامة في كافة المواقع.

ولا يخلو الأمر من تجاوزات تخص تشغيل العمال في الأماكن المكشوفة وقت الظهيرة الذي تتجاوز فيه الحرارة 50 درجة مئوية بعد أن سجلت البلاد أول حالة وفاة بضربة شمس لوافد مصري قبل نحو أسبوع.

يمارس عمله بعد الواحدة ظهرا في حرارة قاربت 50 درجة مئوية (الجزيرة)

ودفعت تجاوزات أرباب العمل للقانون الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان إلى تنظيم حملة للتصدي لتشغيل العمالة وقت الظهيرة، وتخصيص وسم #الحر_يقتلهم لتلقي الشكاوى بهذا الخصوص.

وتلقت الجمعية، بحسب منسق الحملة مشاري السند، 72 شكوى منذ انطلاقها في الأول من مايو/أيار السابق وحتى الأربعاء الماضي، وتتعلق جميعها بانتهاكات للقانون لمخالفتها قرارات الجهات المعنية.

نشاط الجمعية
تقوم الجمعية عقب تلقي تلك الشكاوى والتحقق منها، بتزويد الجهة المختصة بكامل البيانات لتحرير مخالفة، غير أن السند يؤكد أن هذا القرار لا يشمل عمال محطات الوقود على سبيل المثال لكون المحطات مغطاة جزئيا وأنه يختص بالعمل تحت أشعة الشمس المباشرة.

وتمثل حرائق المركبات والمنازل أكبر الأضرار الناجمة عن ارتفاع الحرارة، وعادة ما تندلع الحرائق بسبب حدوث تماس كهربائي سواء في المنازل أو السيارات التي قد تتعرض لتماس كهربائي سواء كانت في وضع التشغيل أو حتى أثناء توقفها أمام المنازل أو في مواقع العمل.

ويقول مدير إدارة العلاقات العامة في الإدارة العامة للإطفاء العميد خليل الأمير للجزيرة نت إن الإحصائيات تشير إلى وقوع 1620 حادثا منذ الأول من الشهر الماضي وحتى 11 يونيو/حزيران الجاري من بينها 758 حريقا لمنازل ومركبات.

عمال يستظلون بشجرة لحماية أنفسهم من درجات الحرارة المرتفعة (الجزيرة)

وعادة ما تحدث حرائق المنازل نتيجة الأحمال الزائدة والتشغيل المستمر لأجهزة التكييف أو لعبث الأطفال خلال السهر حين يكونون بمفردهم ليلا في عطلة الصيف، في حين يحدث الحريق بالسيارات لوجود خلل فني نتيجة غياب الصيانة وعدم تنظيف المحرك من الزيوت والشحوم أو لوجود تسريب في الغاز أو البنزين وتعطلها وقت ارتفاع الحرارة.

أسباب الحرائق
يرجح خليل الأمير حدوث الحريق إلى انفجار الإطارات لانتهاء عمرها الافتراضي، أو وضع البعض عبوات قابلة للاشتعال منها العطور والولاعات (القداحات) أو زجاجات المياه المغلقة التي تخترقها أشعة الشمس وتتفاعل معها أحيانا، أو لاحتفاظ البعض بالبطاريات الإضافية للأجهزة النقالة (الباور بنك).

وتشمل أعمال الوقاية، بحسب مسؤول التواصل الاجتماعي في إدارة الإطفاء النقيب رضا السلمان، التأكد من اتخاذ المواقع الإنشائية المختلفة الاحتياطات اللازمة لمنع الحرائق التي تنشب أحيانا نتيجة أعمال التلحيم والقطع في أجواء حارة.

كما تشمل وجود نظام الإطفاء المؤقت، وتدريب العمال على استخدام أدوات الأمن والسلامة مثل مطفأة الحريق وخرطوم المياه مع ضمان عدم إغلاق المخارج والمداخل أو تكدس المواد المخزنة.

المصدر : الجزيرة